الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة يتفقون علي انفاذ حزمة الدعم الاولي لقوات الاتحاد العاملة في دارفور

حجم الخط
0

الخرطوم ـ “القدس العربي”: اتفقت الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة (الآلية الثلاثية) علي أهمية تسريع وانفاذ حزمة الدعم الاولي المقدم من الأمم المتحدة والممثلة في الدعم الفني واللوجستي والاستشاري لقوات الاتحاد الافريقي بدارفور حسبما أقرت اجتماعات أديس أبابا مؤخراً.

وقال السفير الصادق المقلي مدير ادارة السلام والشؤون الانسانية ومنسق الآلية بوزارة الخارجية ان الاجتماع الذي اتفقت فيه الأطراف يعد الأول لعمل الآلية وقد أمن كافة المشاركين علي ضرورة انفاذ حزمة الدعم الاولي لقوات الاتحاد الافريقي بدارفور منوهاً الي ان الجانب الحكومي قد تعهد بتذليل كافة الصعوبات في هذا الجانب وتابع قائلاً (لضرورة احكام التنسيق بين الأطراف تم الاتفاق علي تعيين ممثلين للآلية في كل من الخرطوم والفاشر). في الاثناء قال الاتحاد الافريقي أمس الاول انه قتل اثنين من المدنيين في دارفور دفاعا عن النفس بعد ان حاول حشد من المحتجين اقتحام قاعدة عسكرية. وأوضح نور الدين المازني المتحدث باسم بعثة الاتحاد الافريقي ان حشدا من الناس حاول منع الاتحاد الافريقي من حضور دفن مدنيين قتلوا في هجوم في مطلع الاسبوع قرب قرية سربا علي بعد 45 كيلومترا شمالي الجنينة. واضاف ان المحتجين حطموا نافذة سيارة للبعثة ثم اشعلوا النار في مركز شرطة للبعثة، وهاجموا قائد القطاع (العسكري). واضاف ان الجنود اطلقوا عيارا ناريا للتحذير بعد ان حاول الحشد اقتحام القاعدة العسكرية، لكن المحتجين واصلوا الهجوم فأجبروا الجنود علي فتح النار فأصابوا شخصا بجراح. وقال ان الحشد تجمع مرة ثانية وحاول فعلا خطف اسلحة من جنود البعثة الذين فتحوا النار دفاعا عن النفس فقتل شخصان. واضاف ان اطباء الاتحاد الافريقي عالجوا المدني الجريح. وأكد ان الاتحاد الافريقي سيواصل توخي ضبط النفس في مواجهة الاستفزاز غير المبرر ويكرر نداءه انه في دارفور لمساعدة الناس وليس جزءا من الصراع.

وكانت بعثة الاتحاد الافريقي العاملة بدارفور اتخذت تحوطات احترازية لحماية منسوبيها في اعقاب اختطاف الرائد النيجيري الجنسية رئيس فريق حراسة قائد قوات البعثة والجندي المرافق له مؤخرا من جوار مقر البعثة بالفاشر. واوضح مصدر بالبعثة ان الاجراءات التحوطية الاحترازية تمثلت في تكثيف الحراسات للعربات التي تقل الضباط التابعين للبعثة في حركتهم من والي مقر البعثة بجانب زيادة الحراسات حول منطقة البعثة وذلك في وقت تبذل بعثة الاتحاد الافريقي جهودا مكثفة للعثور علي النيجيريين اللذين تم اختطافهما وهما علي متن عربة رباعية الدفع بواسطة مجهولين. ويشير المصدر الي ان الاتصالات مستمرة مع ممثلي الحركات المسلحة بلجنة وقف اطلاق النار والمتواجدين بالفاشر بجانب الاتصال مع القطاعات الثمانية والتابعة للاتحاد الافريقي والمنتشرة بولايات دارفور الثلاث. مضيفا ان معلومات غير مؤكدة افادت ان العربة المختطفة قد شوهدت بقرية ساق النعام التي تبعد مسافة 48 كم جنوب الفاشر ثم اتجهت الي منطقة تابت جنوب غرب الفاشر الا ان المصدر نفسه اكد ان الضابط والجندي المختطفين لم يتحدد مصيرهما بشكل قاطع حتي الآن. الي ذلك أظهر تقرير لمكتب محاسبة الحكومة التابع للكونغرس الامريكي أن وزارة الخارجية الامريكية علي الارجح أساءت تقدير أعداد القتلي في أول عامين من القتال في دارفور ويشكك التقرير في دقة معظم تقديرات أعداد القتلي في الصراع. وقال المكتب يوم الاثنين ان ست تقديرات لاعداد القتلي قام بفحصها من شباط (فبراير) 2003 الي اب (اغسطس) 2005 احتوت علي نقاط قوة وعيوب منهجية لكن ايا منها لم يبد شديد الدقة. ولم يحدد التقرير تقديره لعدد القتلي في دارفور حيث تفجر الصراع عام 2003 حين حمل متمردون السلاح ضد الحكومة واتهموها بالاهمال. لكن المكتب قال ان من الواضح أن آلافا كثيرة قتلت. وكانت وزارة الخارجية قد قالت في بيان بالحقائق في اذار (مارس) عام 2005 ان ما بين 98 الفا و181 الفا قتلوا علي مدار عامين في المنطقة المتأثرة بالصراع في دارفور وشرق تشاد. وذكر المكتب في تقريره أن الكثير من الخبراء يعتقدون أن تقدير وزارة الخارجية للحد الادني منخفض للغاية. وأضافت الوثيقة المنشورة التي تصف تقديرات وزارة الخارجية انها تفتقر الي المعلومات الكافية من حيث البيانات والمناهج بما يسمح بأن تضاعفها وتتحقق منها أطراف خارجية. وتختلف احصاءات أعداد القتلي في دارفور بشدة فتتراوح من 70 الفا الي نحو 400 الف حسب تقدير جماعة التحالف من أجل العدالة الدولية علي مدار 26 شهرا. وكانت أعلي درجات ثقة تقرير مكتب محاسبة الحكومة في تقديرات مركز ابحاث علم اوبئة الكوارث ومقره بلجيكا الذي قال ان نحو 134 الفا قتلوا في دارفور وشرق تشاد من ايلول (سبتمبر) 2003 حتي كانون الثاني (يناير) 2005. ولم توفر وزارة الخارجية اي احصاءات محدثة للقتلي في دارفور لكن وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس قالت في ايلول (سبتمبر) الماضي ان مئات الالاف من الرجال والنساء والاطفال قتلوا في الصراع. وقالت رايس في كلمة امام الجمعية الافريقية ان الولايات المتحدة سمت هذه المأساة بالاسم الوحيد الذي يعبر عنها… الاسم الوحيد الذي تستحقه… ابادة جماعية. وتقدير اعداد القتلي في البيئات التي تشهد قتالا عملية صعبة وخطيرة وقد قال المكتب ان هناك تحديات متعددة في دارفور منها نقص امكانية الوصول. وقال التقرير: يوصي مكتب محاسبة الحكومة ضمان درجة اكبر من الشفافية فيما يتعلق بالبيانات والمناهج المستخدمة في هذه التقديرات لحماية مصداقية الحكومة الامريكية كمصدر لتقديرات للقتلي يمكن الاعتماد عليه.

علي صعيد متصل أخفقت جلسة مجلس حقوق الانسان الاستثنائية امس الاول في الاتفاق علي مشروع قرار بشأن دارفور، بعد أن أصر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة علي أن يتضمن البيان الختامي ادانة صريحة للحكومة السودانية يتهمها بالتقاعس في مواجهة انتهاكات حقوق الانسان في الاقليم، بينما تري الأطراف العربية والاسلامية أن البيان يجب أن يكون عمليا ومتوازنا وليس مجرد وثيقة لاتهام السودان عبر المجلس. وكانت الجلسة الاستثنائية حول دارفور شهدت بلورة واضحة في مواقف الدول الغربية، مقابل مواقف المجموعة العربية والاسلامية مدعومة بموقف الدول الآسيوية والصين.

فقد أصرت الدول الغربية علي اتهام السودان وادانته بالتقصير في الحفاظ علي حقوق الانسان في دارفور، والتهاون في متابعة المتهمين بانتهاكها، وتحميله مسؤولية تدهور الأوضاع هناك وعدم السعي لتحقيق السلام في البلاد وحماية المدنيين. في حين رفضت المجموعة العربية والاسلامية والأفريقية هذا الموقف، وطالبت بالتعامل مع القضية بموضوعية بعيدا عن الصاق الاتهامات والتحول الي حث الأطراف المعنية علي البحث عن آليات التوصل لحلول عملية منطقية لوقف العنف في دارفور مع دعم الحكومة السودانية في جهودها. وقال نائب السفير السوداني لدي الأمم المتحدة في جنيف عمر دهب ان الجلسة كشفت عن كم المعلومات الخطأ الذي تستند اليه الدول الغربية في تقييمها للوضع في دارفور. ورغم الهجوم الحاد الذي تعرضت له حكومته، فان السفير اعتبر الجلسة تطورا مهما للغاية في تعامل المجتمع الدولي مع قضية دارفور اذ أتاحت للحكومة السودانية فرصة عرض وجهة نظرها كاملة والرد علي جميع الاتهامات الموجهة اليها. وأكد السفير أن تقارير المنظمات غير الحكومية لا تستند الي وقائع وانما الي تقديرات لا أساس لها من الصحة. وأوضح أن التقارير الدولية تركز علي بعض الوقائع دون أن تري خلفية الأحداث، وتعتمد علي شهود لم يعايشوا الواقع كاملا أو منقوصا ويستندون الي تقارير اعلامية غير واضحة، وأن لها أهدافا سياسية واضحة وهذا غير مقبول، حسب قوله. وكانت المجموعة العربية طالبت بعدم اغفال الايجابيات التي قدمتها الحكومة السودانية في التعامل مع الصراع في دارفور، مثل توقيع اتفاق أبوجا ومشاركتها المتواصلة مع جميع الجهود الرامية لوقف العنف والتحرك نحو السلام، مما يستوجب دعم الحكومة السودانية في جهودها تلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية