قبل ان نطالب ب
علينا ان نقول انه على الدولة اللبنانية ان تنفض نفسها اولاً من الاسفل الى الاعلى وليس العكس.
كما نعلم ويعلم الجميع في لبنان ان مشكلة السلاح هي مشكلة مزمنة جديدة قديمة وليست مرتبطة بحزب الله والمقاومة في لبنان، وبالتالي هذه المشكلة هي من اهم مشاكل العالم وخاصة مدنها. فكيف بلبنان هذا البلد الغارق بكل مشاكل العالم مجتمعة على ارضه لاسباب عديدة.. وان من اهم هذه المشاكل الحروب الاهلية التي غُذيت من الخارج.. والاجتياحات الاسرائيلية وشبكات التجسس التي لازلنا نشهد منها كل يوم الكثير؟ فكيف بنا ان نقول لهذا السلاح كن او لا تكون.. هكذا من دون مقدمات، وفي الشارع، ومن الشارع.. وقبل ان نضع اي خطة جادة ومدروسة لمعالجة هذا الامر؟
كيف يقفزون مباشرة الى مثل هذه الخطوة وقبل ترسيخ عامل الثقة ما بين الجار وجاره في الحي الواحد الخائفين من بعضهما البعض بسبب ما يُضخ من اوهام العداء بين اللبنانيين عبر الاعلام والمنابر المفتوحة على مصارعها ليل نهار تؤجج الروح الطائفية والمذهبية في ما بينهم عبر الفضائيات، خدمة للشعارات التي سقطت في العاصمة اصلاً قبل غيرها، مثل ‘الفوضى البناءة’ وضخ الاموال من اجل ذلك سراً وعلانية وبمئات الملايين من الدولارات لتسويق النظريات الهدامة التي تزعزع الامن والاستقرار في البلد لتقوية فريق على آخر؟
كيف يُنزع السلاح من بيروت وهي الحُبلى بفضلات اسلحة الدول العربية بأكملها اثناء الحروب التي اججوا نارها ومولوها؟ من السلاح الليبي وغيره.. الى المال السعودي.. الى الاسرائيلي منذ ما قبل اجتياح 1982 وما بعده.. وما الى آخرالوجود الفلسطيني وما بعد مغادرة منظمة التحرير الفلسطينية. كيف تطالبون بسحب هذا السلاح من يد الناس في بلدٍ تنقل على شاشاته طعنة السكين كخبر عاجل على انها طعنة طائفية او مذهبية او حزبية؟ ‘تصوروا لو ان كل بلد نقل ضربات السكاكين فيه على الهواء مباشرة كخبر عاجل فهل يبقى احد منهم من دون تسليح’؟ السؤال:
هل يُعقل ان نستبسل بتخويف الناس تحت كل هذه الذرائع للنيل من سلاح المقاومة أينما وجد؟ او اللف والدوران لتحقيق هذا الامر وبأي ثمن، وبأي طريقة عند كل إشكال يقع.. ومهما كان حجم هذا الاشكال او خلفياته؟
أليست هي المقاومة وحدها المستهدفة بكل تحركاتها عبر كل هذه السنوات التي مرت على إنشائها منذ سنة 1982؟ هل يجوز إطلاق تسمية الميليشيا على مقاومة مر على وجودها اكثر من ثلاثة عقود لم يشهد فيها لبنان حروباً طائفية واهلية بالمعنى الحقيقي المتعارف عليه، كما درجت العادة في لبنان وللاسف بعد كل عقدٍ او عقدين من الزمان على اكثر تقدير؟ أليست هي المقاومة وسلاحها من رسخ وساهم في هذا الهدوء والسلم الاهلي الذي ينعم به لبنان بالتناغم مع الجيش اللبناني؟ مع كل المحاولات الخارجية الحثيثة لكسر هذه المعادلة التي خدمت لبنان باكمله رغماً عن انف المتآمرين.
أي ميليشيا هذه التي تنعتون بها المقاومة؟ أهي التي تسامحت مع عملاء خلفهم الاحتلال وراءه في الجنوب اللبناني من دون ان تُقطع إصبع واحد منهم بينما تُقطع الرؤوس في مناطق اخرى من العالم لاتفه الاسباب؟
اي ميليشيا هذه التي حمت ممتلكات الناس من بيوت ومحلات صاغة ومجوهرات وغيرها من مصالح الناس على مساحة كبيرة من لبنان عاثت فيها إسرائيل قتلاً وتدميراً من الجنوب الى الشمال الى الضاحية الجنوبية لبيروت من دون تسجيل إهانة واحدة او حالة سلب لمنزل او لسيارة؟
ايضاً لماذا لم نسأل انفسنا كم من الاجتياحات الفعلية التي نجحت بها إسرائيل بعد قيام المقاومة الحقيقة في الجنوب والتي اعتمدت فقط وفقط على ابنائها اللبنانيين اصحاب الارض الغيورين على ارضهم وأعراضهم وممتلكاتهم ووجودهم؟ ألم يكن آخر الاجتياحات الاسرائيلية الفعلية هو اجتياح 1982 بفضل المقاومة وقادتها وحكمة الجيش الوطني اللبناني؟ اخيراً كفانا شعارات ‘براقة’ خداعة هدفها ذر الرماد في عيون اللبنانيين الذين شبعوا سماع نغمة طبول الداخل وضجيج طبول الخارج التي لا صدى لها إلا في عقول اصحابها.
اتركوا نغمة سلاح المقاومة هذا لان هذا السلاح دون سواه وقف في وجه إسرائيل بشكل جاد وبقدرة وفعالية عالية بشهادة العالم اجمع.. وكان وحده بالمرصاد لانه فعلاً سلاح مقاومة وليس سلاح ازقة.
فللأزقة سلاحها وللمقاومة سلاح.. الى ان يصلح الله عقول من يتوهمون ان نهاية المقاومة هي في ازقة بيروت.. ونسوا او تناسوا ان بيروت هذه هي بيروت العروبة.. بيروت التي خرّجت قبل المقاومة مقاومات. حسين مروة