تحليل: نجم المالكي بدأ بالأفول والحكيم خليفته

حجم الخط
0

واشنطن ـ من مارتن سيف:

يبدو أن نجم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بدأ بالأفول، حيث يتعرض للهجوم من جميع الجهات، لكن بعدما يحين وقت رحيله لن يتغير شيء في بغداد.

لم يتمكن المالكي خلال الأشهر المضطربة التي عاشها خلال توليه منصبه في العام الحالي من القيام بأي شيء يمكنه من وقف العنف الذي انتشر في جميع أنحاء العراق، وفي الواقع فقد تدهور الوضع كثيراً خلال توليه رئاسة الحكومة العراقية نتيجة للسياسات التي اتبعها.

لكن المالكي لم يكن شخصية قوية سلبية أو ايجابية. لقد كان بمثابة حطام سفينة تتقاذفها الأمواج عندما صادق البرلمان العراقي علي تعيينه رئيساً للحكومة العراقية. كما ان المسيرة الديمقراطية والبرلمانية التي جعلته رئيساً للحكومة العراقية، ضمنت أنه سيكون وجهاً مذهبياً وتقسيمياً لدي توليه السلطة.

وخسر المالكي ثقة ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بسبب جهوده لمحاولة النأي بنفسه عنها. والقشة التي قصمت ظهر البعير كانت اصراره علي احكام السيطرة الكاملة علي القوات المسلحة العراقية وجعلها تحت تصرفه مباشرة. وكانت حكومة المالكي تسببت بغضب واشنطن عندما بدأت بالتودد الي ايران.

وكان المالكي طيلة هذه الفترة يتكل علي دعم الكتلة البرلمانية التي تدين بالولاء لرجل الدين الشيعي السيد مقتدي الصدر، أكثر شخصية عراقية مناهضة للولايات المتحدة. غير أنه خسر اليوم ثقة الصدر نفسه، حيث أعلن زعيم جيش المهدي خلال الأسبوع الحالي بصراحة عن رغبته في استبدال المالكي.

والأسوأ من ذلك كله، أنه خلال ولاية المالكي تحولت الحرب الأهلية في العراق الي صراع مذهبي شامل بين المجتمعين السني والشيعي. لقد غادر آلاف العراقيين الميسورين البلد، ومن المتوقع أن يغادر الآلاف الآخرون خلال الأسابيع المقبلة. لقد أصبح العراق منطقة كوارث.

ونفي الناطق باسم البيت الأبيض طوني سنو الاثنين الماضي أن تكون ادارة الرئيس بوش تحاول الاطاحة بالمالكي واستبداله. وتساءل البعض لماذا تكبد عناء اعلان ذلك. فجميع من في العراق يعلم أن الرئيس جورج بوش منح موافقته علي تعيين عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي زار واشنطن منذ فترة قريبة رئيساً جديداً للحكومة العراقية.

وهدف الادارة الامريكية هو الاتيان بحكومة عراقية جديدة قادرة علي الضغط علي الصدر وتهميشه، في الوقت الذي تعرض فيه بعض المكافآت للعراقيين السنة المعتدلين. ولم يعرض المالكي علي السنة أي مكافأة.

ومثل هذه الحكومة التي تضم الفصائل الشيعية البرلمانية الثلاثة، ستوفر علي الأقل نظرياً، أملاً جديداً لاعادة العراق من حافة التفتيت. لكن يبدو أن هذه الحكومة لن تنجح، وستفشل كما فشلت حكومة المالكي وأسلافه.

لقد راهنت الادارة الامريكية منذ أربع سنوات وحتي اليوم علي الحصان الخاسر الواحد تلو الآخر. لقد بدأت مع أحمد الجلبي المصرفي الفاسد والمدان ومحبوب المحافظين الجدد في واشنطن والذي لم يحظ بأي دعم شعبي في أوساط طائفته الشيعية في العراق. وتبعت الجلبي موجة واسعة من الشخصيات الأخري التي تم الترويج لها بحماس ثم سرعان ما تم سحبها من التداول.

وكان يفترض أن تنهي الانتخابات التشريعية التي أجريت قبل عام تقريباً هذا الغموض لكن الأمر استلزم مسيرة امتدت شهوراً عديدة قبل أن يتم تثبيت حكومة المالكي. لكن المسيرة الديموقراطية نفسها أغرقت العراق في كارثة دموية كانت نتائجها أكثر خطورة مما ألحقته حركة التمرد السنية المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام وقبل أن تتمكن حكومة المالكي من القيام بأي عمل لوقفها. لقد انهارت الخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد اما بشكل تام أو أصبحت أضعف مما كانت عليه في السنوات التي سبقت اطاحة القوات الامريكية بالديكتاتور العراقي السابق صدام حسين في نيسان/ أبريل 2003. والمحاكمة الصورية لصدام حسين التي دافعت عنها ادارة الرئيس بوش واستراتيجيو المحافظين الجدد ووصفوها بأنها تتويج لمسيرة الانتقال العجائبية من الطغيان الي الديمقراطية، لم يعد لها أي تأثير علي الفوضي والرعب الذي غرق فيه البلد.

والعراق ليس دولة تقريباً أو دولة فاشلة، انه ليس دولة بالمطلق. لقد سحقت القوات الامريكية في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2003 الحكم الدموي لصدام حسين علي الرغم من أنه كان يعمل. ومنذ ذلك الحين، فشلت السياسات الامريكية غير الكفوءة والكارثية في انشاء هيكلية بنيوية للدولة قابلة للحياة، حتي ان هذه الدولة التي يزعمون أنهم أسسوها لم تقم خلال السنوات الثلاث الماضية علي أي قاعدة واقعية. ولا تزال القوات العراقية بعيدة عن الأهلية ولا يمكن الاعتماد عليها واخترقتها بطريقة واسعة الميليشيات المسيطرة وخاصة الشيعية منها.

وليس مهماً بالتالي من يحتل كرسي رئيس الحكومة في بغداد. ولن تبدأ الحكمة بالسيطرة علي واشنطن الا عندما يتم أخيراُ الاعتراف بهذه الحقائق. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية