التقرير السنوي لجمعية حقوق المواطن في اسرائيل يكشف:
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
لمناسبة يوم حقوق الإنسان العالمي، أصدرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل تقريرا شاملا، هو الأول من نوعه، حول سوق العمل في إسرائيل، من خلال تحليل قانوني لحقوق العمال. ويشير التقرير الي أن التغييرات الكثيرة التي طرأت في السنوات الأخيرة علي الإقتصاد الإسرائيلي، بعضها متأثرة بالإقتصاد العالمي، زادت من المس في حقوق العمال. ففي الآونة الأخيرة أصبح العمال بالنسبة لمشغليهم وسيلة لزيادة الربح لا أكثر. وجاء في التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تشجع، من خلال قراراتها وفشلها المتكرر، انتهاك حقوق العمال في سوق العمل الإسرائيلي، وعلي رأسهم مجموعات العمال الذين ينتمون الي مجموعات مهمشة أصلا، كالعمال العرب والفلسطينيين من الاراضي المحتلة والجيل الشاب والنساء والعمال البالغين في السن والعمال الأجانب. ويتم استغلال هؤلاء المجموعات من خلال استعمال أنماط تشغيل تمس في حقوق الإنسان وحقوق العمال. ويشير التقرير الي أن الحكومة الإسرائيلية تشرعن المس في حقوق العمال، حيث أن القوانين التي من المفروض أن تحمي حقوق العمال في اسرائيل لا تتلاءم وواقع سوق العمل والتغييرات التي طرأت عليه من جهة، ومن جهة أخري فإن محاكم العمل لا توفر الحماية المطلوبة للعمال وحقوقهم المهضومة. ++يفصل التقرير المس في حقوق العمال ويتضمن أمثلة لهذا المس المتزايد والتغييرات التي طرأت علي سوق العمل في إسرائيل، وفشل السلطات في توفير الحماية القانونية للعمال. ويعرض التقرير أيضا توصيات عملية، من شأنها أن تحسن شروط العمل. ويشير التقرير الي أن عدم إدخال تعديلات علي القوانين وعدم سن قوانين جديدة يؤدي في نهاية المطاف الي استغلال العمال وتحويلهم الي سلعة، بدلا من تمكينهم من كسب لقمة العيش بكرامة والحصول علي معاملة عادلة تحترم حقوقهم. وفيما يلي أهم ما جاء في التقرير: الأقلية العربية في إسرائيل هي من المجموعات الأكثر تعرضا لانتهاكات لحقوقها في مجال العمل. هذا الي جانب مجموعات مهمشة أخري تعاني من المس في حقوق العمل، كالنساء والبالغين في السن والشباب والفلسطينيين وذوي الإحتياجات الخاصة. يعاني كل هؤلاء من البطالة ومن الأجور المتدنية ومن عدم المشاركة في سوق العمل، وهذا بسبب النقص في البني التحتية والتمييز في القبول للعمل والتمييز في شروط العمل فيما بعد. ويدعم التقرير الإدعاء القائل بأن العالم الإقتصادي الذي تسوده اليوم مصطلحات كـ المنافسة الحرة و التحسين و قوي السوق وضع العمال هو الأسوأ علي الإطلاق، وأن ضعف العمال ما هو إلا جزء من الرؤية الإقتصادية التي تعتبر العمال وسيلة لتحقيقها. وتتمثل هذه الرؤية في خلق أنماط مختلفة من المس في حقوق العمال، وفي عدم توفير الحماية الكافية لحقوق العمال وفي رفع احتمالات استغلال العمال الضعفاء. واكد التقرير ان حقوق العمال في الدولة العبرية تندرج في أسفل سلم الأولويات في جميع المراحل التي تمر بها الشركات الكبيرة. فعندما تُباع شركة، علي سبيل المثال، يفصل العمال، ويتم إبطال الإتفاقيات الجماعية. ويشير الي إن السبيل الوحيد لحماية حقوق العمل هو وجود نقابة عمال قوية. في المقابل، يشير التقرير الي أن نسبة العمال المنظمين في نقابات العمال انخفض من 85 % في الثمانينيات الي 35 %. ويقول معدو التقرير ان انتهاك قوانين العمل في اسرائيل تحول في السنوات الأخيرة الي ظاهرة واسعة الإنتشار: فبين 50 % ـ 70 % من العمال يتلقون أجرا أقل من الأجر الأدني الوارد في القانون. ويتم الإحتيال علي القانون من خلال تقديم تقارير ساعات عمل مزيفة، وتشغيل العمال كمتدربين، لدعم ادعاءاتهم بأنهم (أي العمال) لا يستحقون أجرا كاملا.