بري متمسّك بالميثاق ولا جلسة للمحكمة اذا لم يقترن المشروع بتوقيع لحود
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
قطع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي نصف الطريق في اتجاه الحل للازمة اللبنانية وبلغ التقدم الذي أحرزه أكثر من خمسين في المئة بحسب تقديرات موسي نفسه، لكن الطريق لن يصبح معبّداً كلياً امام التسوية في انتظار تظهير سلّة متكاملة من الافكار المطروحة. وقد عكس هذه الاجواء الامين العام للجامعة العربية الذي واصل امس مع الموفد الرئاسي السوداني مصطفي عثمان اسماعيل جولته علي القيادات اللبنانية الموالية والمعارضة علي السواء توصلاً الي ايجاد حل للمأزق الراهن وانهاء الاعتصام في الشارع.
وتحاشي موسي الجزم بوجود عيدية إلا أنه لم يستبعد هذا الامر، واعتبر أنه لا يمكن إحراز تقدم إلا بالتوصل مع جميع الفرقاء الي ارضية يتفق عليها الجميع فيها مكسب وفيها تنازل. وشملت جولة موسي البطريرك الماروني نصرالله صفير ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون والرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميّل ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكان التقي مساء اول من امس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. ووفق معلومات بعض المصادر فإن موسي يعمل علي خطة من ثلاث مراحل تضم كل مرحلة منها سلة بنود من البنود المطروحة علي بساط الخلاف والبحث بين الفرقاء، بحيث اذا تمت الموافقة علي كل البنود يتم البدء بتنفيذها.
وتضم المرحلة الاولي ثلاثة بنود اولها موضوع الحكومة حيث باتت صيغة 19، 10، 1 هي المرجحة علي ان تختار المعارضة الوزير الملك ويحظي هذا الاختيار بموافقة الغالبية. والبند الثاني هو موضوع المحكمة الدولية ووجوب عبورها في المجلس النيابي ووفق الاصول نظراً لما يشكل ذلك من تسهيل لموقف الغالبية تجاه الموضوع الحكومي وسائر البنود الاخري. اما البند الثالث فهو التحضير لمؤتمر باريس ـ 3 نظراً لما له من اهمية بالنسبة الي الوضع الاقتصادي للبنان يوازي ولا بل يفوق بأهميته الاستقرار السياسي الجاري العمل راهناً علي التوصل اليه. وفي المرحلة الثانية يقترح موسي بعد قيام حكومة وحدة وطنية العمل علي انتاج قانون انتخابات نيابية تمهيداً لاجراء انتخابات نيابية مبكرة وقيام مجلس نيابي جديد يساهم في اعادة انتاج الحياة السياسية الداخلية. اما بالنسبة الي المرحلة الثالثة فهي موضوع الانتخابات الرئاسية، لأن الموضوع الرئاسي يشكل بنداً اساسياً في اجندة الغالبية التي تربط الموافقة في الشأن الحكومي به.
وقالت هذه المصادر انه بعد حلحلة الشأن الحكومي لا مانع من اجراء الانتخابات الرئاسية قبل قانون الانتـــــخاب والانتــخابات النيابية المبكرة، خصوصاً إن الاتجاه الذي بات راسخاً هو نحو رئيس توافقي والتوافق لن يكون علي شخصية من 8 اذار او 14 اذار. وأضافت المصادر ان ما يقوم به موسي واسماعيل يصب في خانة تعريب الحل وقطعاً للطريق علي اي تدويل. وكانت الازمة في لبنان راوحت في محلها خصوصاً بعد انعقاد مجلس الوزراء للمرة الثانية من اجل تأكيد القرار بإنشاء المحكمة الدولية، وأعرب الرئيس بري عن أسفه لهذا التصرف، ولفت الي أنه في حال ارسل اليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المشروع من غير ان يكون موقعاً من رئيس الجمهورية العماد اميل لحود فهو لن يدعو الي جلسة نيابية عامة لمناقشته واقراره لأنه في هذه الحال يكون مخالفاً للأعراف والقوانين وميثاق العيش المشترك.
وقالت مصادر قريبة من الرئيس بري إنه حرص منذ تسلمه رئاسة السلطة التشريعية علي ان تكون مشاريع القوانين وسائر البنود التي يدرسها المجلس مذيّلة بتواقيع الوزراء المختصين وان اللجان النيابية وبتأكيد منه كانت ترد سائر الاقتراحات والمشاريع التي تحال عليها وتفتقر الي تواقيع الوزراء والمسؤولين المعنيين وهو لن يغير في اقتناعه اليوم. ولم تستبعد المصادر في حال اصرار الحكومة علي تخطي توقيع رئيس الجمهورية لمشروع المحكمة بعد انقضاء فترة الـ15 يوماً ان يقدم رئيس المجلس علي وقف المفاوضات علي الاقل من جانبه. ودعت الي انتظار الخطوات المرتقبة للحكومة وموقف رئيس الجمهورية من الموضوع برمته.
وكان زوار رئيس المجلس خرجوا امس بإنطباع ان كل المحاولات لن تنجح في إحراج الرئيس بري من اجل تعديل موقفه والتخلي عن قناعاته وتمسكه بالحلول الدستورية والميثاقية. في هذه الاثناء، رأي رئيس الجمهورية اميل لحود أن الرئيس السنيورة ينفذ ما تطلبه منه الولايات المتحدة وفرنسا، واعتبر أن الاصرار علي استمرار الحكومة من شأنه أن يؤدي الي الحرب.
وبعد طلب البطريرك الماروني منه التنحي عن منصبه قال لحود أن أكون الرئيس أو لا فلن يؤثر اطلاقاً لاْن المشكلات باقية. وعلي خط آخر، وفي اطار السجال المحتدم بين حزب الله و تيار المستقبل كشف المعاون السياسي لحزب الله الحاج حسين الخليل عن رسالة وجهها موفد من قبل رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال حرب تموز تطلب تعهداً بتسليم سلاح المقاومة.