عمرو موسى يقوم بدور كبير في صناعة العقل السياسي للجنرال الجديد.. ومصر هبة النيل وليس الجيش

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ من الأخبار المهمة في صحف امس الاربعاء 23 نيسان/إبريل التي لم تلق الاهتمام، الزيارة المفاجئة لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لبعض كمائن الشرطة في الفيوم، رغم تكرار الهجمات عليها في أكثر من مكان وسقوط ضباط وجنود، مما أثار التساؤلات حول كفاءتهم وسرعة رد فعلهم، بما يعني اعادة الثقة فيهم. أيضا لم يحظ خبر قيام وزير الخارجية نبيل إسماعيل فهمي بعد أيام بزيارة لأمريكا بالاهتمام اللازم. ونشرت الصحف عن قيام طلاب الإخوان في جامعتي الأزهر وعين شمس بالخروج وقطع الطريق والاشتباك مع الشرطة.
ومما نشر في صحف امس ايضا، اعلان الحكومة عدم صحة أخبار رفع أسعار البنزين، ومواصلة إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة في أكثر من محافظة، وهدم العشرات من الأبراج السكنية وإلقاء القبض على خلايا جديدة للإخوان ومقابلات للمرشحين للرئاسة السيسي وحمدين ونشاط أنصارهما.
وذكرت الصحف تحقيقات النيابة مع لاعب الأهلي لكرة القدم عماد متعب والإفراج عنه بكفالة خمسة آلاف جنية لسبه ضابطا وأمين شرطة، وهو ما أسعد أنصار الزمالك، اما هزيمة فريق الزمالك من بتروجيت فقد أسعدت أنصار الأهلي.
ومن اخبار الصحف الاخرى تعرض الراقصة سما المصري، صاحبة قناة فلول، لحالة إغماء داخل حجز قسم شرطة الدقي ومناقشات حول آثار رفع أسعار الغاز والكهرباء والمياه، وتأكيد الحكومة على أن الزيادات يتحملها القادرون فقط ونتائج شم النسيم غرق ستة اشخاص. والى بعض مما عندنا…

التمكين في الأرض من العبادات القلبية

ونبدأ مع ‘الفتح’ جريدة حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب ومقال نائب رئيس الجمعية ياسر برهامي عن تمكين الله سبحانه وتعالى للطائفة المؤمنة الذي قال فيه عنهم: ‘إن إسلام القلوب لله عز وجل، سبب لنجاة أصحابها يوم القيامة وصلاحيتهم واستقامتهم في خاصة أنفسهم، وهو كذلك السبب في تمكين الله عز وجل للطائفة المؤمنة، الله عز وجل يغير موازين الكون وسنته التي يسير عليها من أجل هذه الطائفة المؤمنة فهي وإن كانت مستضعفة، أو ليس لديها من أسباب القوة ما يحقق لها هذا التمكين، إلا أن الله عز وجل يتفضل عليها به لما يعلمه من سلامة قلوب أفرادها، كما تفضل الله عزوجل على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفتح المبين لما سلمت قلوبهم له سبحانه، قال تعالى ‘لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما’ (الفتح: 19 18).
وقد اشترط الله عز وجل للتمكين في الأرض عبادة من العبادات القلبية قال تعالى ‘ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد’ (إبراهيم: 14).. وهكذا جعل الله عزوجل شرط التمكين للمؤمنين عبر العصور في الإيمان والعمل الصالح الذي لا يكون إلا بسلامة القلب. قال تعالى ‘وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لنستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم ولنمكن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا’ (النور: 55).
أما إذا كانت النفوس بعد لم تزك والقلوب لم تصلح أوشكت الغايات أن تتبدل والوسائل أن تنحرف، فبدلا من أن يكون التمكين في الأرض وسيلة لإقامة العبودية لله عزوجل صار غاية أو وسيلة لتحصيل خطوط النفس أو الانتقام لها، وبدلا من أن تكون أهم الوسائل لهذا التمكين هي الحرص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الصغير قبل الكبير، صارت الوسائل هي المداهنة أو التنازل عن مسلمات العقيدة، فأنى يمكن الله عز وجل لأمثال هؤلاء ولو تمكنوا لما غيروا شيئا ولصار الدين مجرد شعار أو طلاء يطلى به الباطل من دون تغيير’.
هذا بعض ما كتبه الشيخ ياسر الذي يجد في أمر هؤلاء الذين لا يستخدمون فقط الدين وكلمات ربك لتحقيق مصالحهم حتى إن كانت ضد مصلحة المسلمين ومصلحة أوطانهم وانما يستغلوننا وكأننا صم بكم عمي لا نقرأ تاريخ أمتنا الإسلامية والعربية.

الخوارج أخطر على
المسلمين من أعدائهم

وفي العدد نفسه من جريدة ‘الفتح’ كتب علي حاتم السلفي في جمعية الدعوة السلفية عن الموضوع ذاته قائلا: ‘مصر ستجتاز إن شاء الله هذه المحنة الهائلة التي ألمت بها على أيدي مجموعة من شبابها الذين ابتلاهم الله عز وجل أن يكونوا أتباعا للمقصودين بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه والذي جاء فيه ‘إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركناهم لقتلناهم قتل عاد’ رواه البخاري. وتحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم في ظهور الخوارج، وهي أول فرقة ظهرت في الأمة انحرفت في مسائل الإيمان والكفر، يكفرون المسلمين وقد قاتلهم علي بن أبي طالب ثم كانوا سببا في قتله رضي الله عنه. وها هم أتباع هذه الفرقة يطلون على الأمة من جديد يكفرون أبناء الجيش والشرطة، كما يكفرون كل مسلم لا يوافقهم على هذا الانحراف العقدي الكبير الذي يعد من أخطر الانحرافات العقدية على الأمة الإسلامية، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله، فقد بين أن الخوارج اخطر على المسلمين من أعدائهم، فإنهم مجتهدون في قتل كل مسلم لم يوافقهم يستحلون دمه وماله وولده. هذا ولا يشك عاقل في ضلال هذه الفئة المكفرة للمجتمع، لكن الشيء الذي يجب أن نقف عنده ونتعجب له هو سقوط بعض العلماء الموثوق فيهم عن إنكار منكرات هذه الفئة، التي والله لا نشك في كونها من أعظم واخطر المنكرات التي تواجه المجتمع، ولقد شاء قدر الله أن بعضكم يسمي نفسه ويصف نفسه بأنه من جنود بيت المقدس الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عنه، واليهود أشد أعداء المسلمين وما رأيناهم إلا مقاتلين للمسلمين’.

الدعوة السلفية حائط
صد منيع ضد أخطار كثيرة

وفي العدد ذاته فضل الشيخ سعيد الروبي مناقشة الحملات التي يشنها بعض من كانوا في جمعية الدعوة السلفية وتركوها وغيرهم من مناصري الإخوان، وحذر أعضاء جمعية الدعوة منهم ومن ألاعيبهم وأفانينهم التي لا تنتهي بقوله: ‘أقول لإخواني أبناء الدعوة السلفية لا تنقضوا غزلكم ولا تهدموا بنيانكم ولا تشاركوا في هدم دعوتكم، فهناك من يحاول هدم الدعوة السلفية وإفشالها وتخسيرها لأسباب متعددة ومختلفة، والجهات التي تحاول هدم الدعوة السلفية متعددة ومختلفة لها مصالح في هدم الدعوة وإفشالها وتخسيرها. وتفتيت الدعوة السلفية خطر على أبنائها، بل وعلى بلدها فهي حائط صد منيع ضد أخطار كثيرة. وأذكركم بأن الدعوة لم تغير منهجها ولا ثوابتها ولا عقيدتها، وإنما الفتوى تتغير زمانا ومكانا وشخصا، وكثير من الناس لا يعرفون الفرق بين تغير الفتوى وتغير الحكم، هناك خفايا وخبايا كبيرة وصغيرة قد تغيب عن الكثيرين فيصدرون بسبب جهلهم فتاوى خاطئة ومواقف خاطئة، فابتعدوا انتم عن هذه لقد كشفت الأحداث عن أمراض كانت كامنة في النفوس ولم تظهر عبر سنين طويلة… إن الدعوة السلفية كما هي لم تتغير في قضية التكفير، في حين غير الكثير من مواقفهم فأصبحوا يكفرون مواقفها. أما في مسألة الانتخابات فالدعوة السلفية لم تغير حكمها فلم تكن سابقا تقول الانتخابات حرام والآن تقول حلال، وإنما كانت سابقا تقول الانتخابات جائزة لكن المناخ غير مناسب، ولهذا كانت تمتنع تماما عن المشاركة ترشيحا وتصويتا، فلما تغير المناخ العام رشحت وصوتت فهي منسجمة مع نفسها لم تبدل ولم تغير، وإنما فقط الأحوال تغيرت فتغير الموقف، وفي الجملة فالدعوة السلفية بحمد الله كما هي وكما كانت قديما لم تغير مواقفها، وعلى الذين غيروا مواقفهم أن يراجعوا أنفسهم ويسألوا أنفسهم لماذا غيروا وتغيروا؟ هل لأسباب شرعية أم لأسباب شخصية ونفسية؟. والبعض عنده ميول انعزالية وابتعاديه لأسباب نفسية وشخصية بحتة تخصه هو شخصيا ومع هذا يريد فصل عدد من أبناء الدعوة عن الكيان العام. والبعض عنده ميول انتقامية ويريد أن يصفي حسابات قديمة، إما مع الدعوة ككل وإما مع بعض أفرادها فيسيء إليها، والبعض تأثر بالدعايات والإشاعات والوشايات وكان عنده الاستعداد مسبقا للتأثر بها فتغيرت نفسيته، والبعض عنده ضغوط نفسية وعصبية عائلية أو اقتصادية ولم يجد من الدعوة مساندة او معاونة فجعل يصب جام غضبه على الدعوة وأبنائها وأفرادها ومنهجها وطريقتها، والبعض كان يبحث عن دور أو مكانة أو جاه لم يحصل على ما كان يتمنى فسخط على الدعوة وأبنائها’.

الشعب لا يقبل تسييس الفضيلة

اما الان فمع معارك فيلم ‘حلاوة روح’ بطولة هيفاء وهبي وقرار رئيس الوزراء بوقف عرضه في دور السينما وإعادة عرضه على الرقابة على المصنفات الفنية، وهو ما أثار غضب زميلتنا الجميلة سحر الجعارة فقالت يوم الثلاثاء في ‘الوطن’: ‘الواضح من أزمة منع رئيس الوزراء إبراهيم محلب لعرض فيلم حلاوة روح، أن الدولة تلعب على أرضية المتطرفين، وأنها قررت أن تزايد على تيار الإسلام السياسي وتحاول ان تثبت أنها دولة متدينة ولو بقرار تافه، أنا مع حرية الإبداع قلبا وقالبا وأرفض الوصاية على الشعب، رغم حماية الأخلاق والفضيلة أو حماية الأطفال من العنف والرذيلة، لكن الغريب هو تلك الازدواجية في النظر الى الفضيلة والأخلاق، فحكومة محلب تحارب الرذيلة المفترضة على الشاشة ولا تحارب ظاهرة أطفال الشوارع ونساء الشوارع والتسول والعشوائيات على أرض الواقع.
وفيلم حلاوة روح إنتاج محمد السبكي من وجهة نظري ما هو إلا فيلم الجزار الذي يستثمر في اللحم الرخيص ليقدم برونو على هيئة فيلم، وهو لا يستحق الدفاع عنه، لكن تجاوز رئيس الحكومة لكيان الرقابة على المصنفات الفنية وضغطة على وزير الثقافة بسحب ترخيص فيلم حلاوة روح من أجل تحقيق فرقعة إعلامية، جعلنا جميعا مضطرين للدفاع عن الفيلم حماية لمنظومة حرية الإبداع نفسها، وحتى لا يصبح المنع سلاحا مشهرا في وجه المبدع الحقيقي.
ورغم أن محلب حاول تجميل قراره باجتماع مع عدد من الفنانين ليبرر فعلته، الا ان الشعب ليس ساذجا لينخرط في حفلة الزار التي أقامتها القنوات الفضائية ويغيب عن واقعه، ومهما حاولتم الاحتيال عليه وإلهاءه بفيلم برونو وانتفاضة أخلاقية مفتعلة فلن يقبل وصاية من أحد على تفكيره، ولن يستسلم لحقه في المعرفة حتى لو كان يتعرف على ما سميتموه الفاحشة والرذيلة لسبب بسيط، لأنه متعايش مع الفواحش على أرض الواقع ولأنه لا يقبل تسييس الفضيلة’.

الفساد يضرب أجهزة الدولة في مقتل

وفي مقابل سحر ظهرت في اليوم نفسه سحر أخرى ترفض ما قالته سحر الجعارة، وهي زميلتنا المحررة الفنية الجميلة في ‘الجمهورية’ سحر صلاح الدين المشرفة على صفحة فنون وقولها في عمودها (أنا حرة):
‘نحن أمام فيلم بلا هدف ولا قيمة ومعروفة جيدا التوليفة التجارية للسبكية، لذلك كنت أتمنى من الفنانين أن يثبتوا مبدأ نحن ضد الابتذال، وليس نحن ضد قرار رئيس الوزراء بالمنع. للأسف ما يفعلونه يجعل كل مسؤول مرتعشا يخشى من اتخاذ القرار، وأعتقد أن وزير الثقافة راودته فكرة أن يمنع العمل، ولكنه قد يكون خشي أن يقف الفنانون والمثقفون على بابه في اليوم نفسه مطالبين بإقالته، ولذلك نحن نحيي رئيس الوزراء لاتخاذ هذا القرار الذي يحمي من خلاله أطفالنا وشبابنا من الابتذال. واتمنى أن تراجع الرقابة ضميرها ويكون قرارها هو المنع، وان يحاسب الرقيب الذي صرح به بأقسى عقاب. للأسف الفساد يضرب أجهزة الدولة في مقتل وكل من يتخذ قرارا نقف له بالمرصاد. نحن نزرع الخوف داخل كل مسؤول من اتخاذ القرار والبلطجة وقلة الأدب التي تنتشر في كل الأوساط لفرض الابتذال بالبلطجة والصوت العالي وبفلوسي أدوس على كل القيم ونقول حرية وإبداع’.

البحث عن أسباب
موات الروح والأخلاق

وفي ‘أخبار’ اليوم ذاته الثلاثاء لم يختلف رأي زميلتنا الجميلة هويدا حافظ بل زادت عليه بالقول:’حلاوة روح ليست مشكلة فيلم ممنوع من العرض، ولكنه مرآة تعكس ما وصلنا إليه من عدم تميز بين الحلاوة والوحاشة بكل صورها. لا أتحدث عن الفيلم الذي ينضح أفيشه بما فيه، لكني أتحدث عن وحاشة روح تسري في مجتمع انقلبت فيه الموازين والثوابت والقيم وأصبح تقييمنا للحلاوة مختلفا، نكافئ المقصر ونعاقب ونتجاهل المجتهد أصبحنا زي السرقة شطارة والنفاق ليس أكثر من ذكاء اجتماعي والهيافة رقي وعلاقتنا أصبح معظمها بلا حلاوة أرواح. مشكلة حلاوة روح لن تحل فقط بقرار فوقي، ولكن في البحث عن أسباب موات الروح والأخلاق، وإذا كنت من المدافعين عن هذا النوع من الحلاوة تحت أي مسمى فلا تغضب إذا قال لك أحدهم يارب تطلع روحك’.
وهكذا جمعت هويدا بين سهولة التعبير وخفة الدم وبقولها الحلاوة والوحاشة ذكرتني بأغنية شعبية قديمة منذ حوالي ستين سنة تقول سوق الحلاوة جبر وأدلعوا الوحشين.. ترللم.. ترللم.

الفن أصبح فوضى وحرية بلا ضفاف

ودخلت جميلة أخرى المعركة في اليوم نفسه هي عزة أحمد هيكل: ‘وصل الفساد في البر والبحر والتعليم والسياسة والاقتصاد، وأكيد وصل إلى الفن والإعلام حين اختلط مفهوم الإبداع والخلق الفني الذي يرتقي بالمشاعر والأحاسيس ويثقف وينمي ويحفز التفكير ويطهر النفس البشرية من الآثام والشرور إلى أن أصبح الفن فوضى وحرية بلا ضفاف وجنونا يكسر كل الحواجز والقيود والأعراف، وهذا الكم الهائل من السباب والقذف في عرف المبدعين لأنها لغة الشارع والعشوائيات، ومن ثم فإنها لا تخدش الحياء ولا تسيء إلى الناس ولا تلوث الأخلاق وتفسدها فكله عند المبدعين صابون يغسله الإسفاف والبذاءة باسم الإبداع الواقعي. أما المشاهد الجنسية والعري وجرائم الدعارة والمخدرات وممارسة الرذيلة والبلطجة وتبرير الهوس الجنسي لدى الطفل، واستخدامه للمطواة وللمولوتوف لحماية العفيفة الشريفة الست روح أو هيفاء، مما يغري بقية الصغار والمراهقين ممن يشاهدون الفتى الطفل وهو يتلصص على جارته الأرملة، ثم يحلم بها أحلام المراهقة الجنسية، ثم يغتصبها في النهاية كل هذا يدخل ضمن مادة 4 من القانون، التي تتعلق بالجرائم ويعتبر كل من يقدمها بطلا وضحية ظروف وأهل وأب فاسد لا يخجل من مهنته الوضيعة الحقيرة، ولهذا فإن من سخرية الأقدار أن والدة الممثل الذي قام بدور الطفل في مداخلة هاتفية حوارية فضائية تقول انها أستاذة جامعية وإن ما قدمه طفلها هو رسالة تربوية’.
وعزة تشير إلى مداخلة والدة الطفل كريم مع زميلنا الإعلامي محمود سعد، ودافعت عن إطلاق اسم الأبنودي عليه فأصبح معروفا باسم كريم الأبنودي، وهو ما أثار صديقنا والشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي فقالت ان ابنها من صغره وهو يحب إلقاء أشعار وقالت ان ابنها موهوب في التمثيل وانها وهي معيدة بالجامعة سوف تواصل رعاية موهبته.

هيفاء وهبي تدافع عن فيلمها

أما هيفاء فقالت في حديث نشرته لها مجلة ‘صباح الخير’ وأجرته معها زميلتنا الجميلة ماجي حامد:’بالنسبة لي علاقة روح بسيد ما هي إلا شعور بالأمان، نظرا لما تتعرض له من ظلم من قبل المحيطين بها بداية من حمايتها. أما بالنسبة للطفل سيد فكل ما يشعر به من مشاعر تجاه روح ما هو إلا كلام، ولكنها ليست مشاعر حقيقية ومستحيل ان تكون هكذا لأن قصة الفيلم واضحة لنا جميعا وهي بعيدة كل البعد عن هذا الجانب من المشاعر وهي مشاعر الرجل للمرأة والعكس .

مصر تواجه حالة ارتباك
في بنية الدولة ذاتها

ونترك عالم الفن والفنانين ونعود من جديد الى عالم السياسة ومع القرار المصري الذي يصنع على رمال متحركة ومقال رئيس تحرير ‘المصريون’ جمال سلطان:’ قرأت الحوار الذي أجرته الزميلة ‘الشروق’ مع الصديق الدكتور عمرو الشوبكي، حول مشاركته في الهيئة الاستشارية لحملة المشير عبد الفتاح السيسي، التي كانت معنية ببلورة رؤية لبرنامجه السياسي، الشوبكي من الباحثين الجادين، والقلة التي نأت بنفسها عن الإسفاف السياسي والإعلامي، الذي تفشى في مصر هذه الأيام واللغة المتدنية في الخلاف السياسي، وإن كنت أختلف معه كثيرا في تصوره لعلاقة الجيش بالسياسة واختراع فكرة الحالة الاستثنائية لمصر، لتبرير نفوذ المؤسسة العسكرية في السلطة والدولة ومؤسساتها، وقد قلت له في مؤتمر بالاسكندرية قبل أسابيع على رؤوس الأشهاد: مصر هبة النيل، وليست هبة الجيش، في حواره أكد أنه استقال من الهيئة الاستشارية وهي هيئة تطوعية يقودها وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى، الذي يقوم بدور كبير حاليا في صناعة العقل السياسي للجنرال الجديد، أخطر ما قاله الدكتور عمرو أنه لا توجد رؤية سياسية أو مشروع يرسم ملامح المستقبل للدولة المصرية حتى الآن، وأن الدولة لا يمكن أن تدار بالهتافات والأناشيد، وأن الدولة المصرية تدار هذه الأيام يوما بيوم، وعندما يقول باحث بحجمه ومكانته وقربه من صناعة العقل السياسي للسيسي هذا الكلام، فلنا أن نضع أيدينا على قلوبنا من أحوال الدولة المصرية في السنة المقبلة أو السنوات المقبلة، لا أحد يعلم مدى الاستمرار، لأن أخطر شيء أن تحكم دولة وأنت لا تملك رؤية أو مشروع لإنقاذها أو إعادة بنائها، وعملية انتقال السلطة الآن أصبحت أكثر تعقيدا وشديدة الخطورة، وتختلف عن أي عملية انتقال للسلطة سابقا من خلال بنية الدولة ومنظومتها الأمنية والعسكرية والسياسية، فالسلطة انتقلت من عبد الناصر إلى السادات ابن الدولة ونظامها الأمني والسياسي والعسكري، وكانت الدولة قائمة بدون ارتباك كبير، وهذا ساعد السادات ـ على ضعفه حينها ـ في حسم الصراع المكتوم على السلطة وأطاح بخصومه بسهولة والدولة مستقرة، والسلطة انتقلت من السادات بعد مقتله إلى مبارك ابن الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.
والدولة منتظمة ولا تعاني أي اضطراب هيكلي رغم مفاجأة الاغتيال، ولكننا الآن بعد ثورة يناير/كانون الثاني نواجه حالة ارتباك في بنية الدولة ذاتها، واضطراب في موقع كل مؤسساتها التي تواجه تحديات لم تعهدها من قبل، سواء المؤسسة العسكرية أو الأمنية أو السياسية أو القضائية أو حتى مؤسسة الرئاسة، وهناك حالة من غياب اليقين السياسي أو ضعفه، والقيادة الجديدة تحتاج إلى ما يشبه إعادة بناء وتنظيم هذا كله، وهذا ما يضاعف من هم السلطة الجديدة ومسؤولياتها، إضافة إلى التحديات الأخرى الاقتصادية والأمنية والانقسام المجتمعي الخطير وغير المسبوق، وهذا كله يحتاج إلى رؤية خلاقة ومستقبلية وناضجة وعقلانية ومقنعة للخروج بالدولة المصرية من محنتها إلى بر الأمان، فضلا عن توافق وطني يضمن القبول العام بهذا الانتقال، فعندما نأتي الآن ونسمع من أحد أقرب صانعي الرؤية والعقل السياسي للمرشح الأوفر حظا بالرئاسة ليقول بأنه لا توجد رؤية ولا مشروع مستقبلي لإدارة شؤون الدولة وأننا نمضي فيها ‘بالقطاعي’ يوما بيوم، فنحن أمام فاجعة حقيقية ومستقبل مخيف…’.

هيكل ورط مصر مع اديس أبابا

‘غياب الدولة يسمح للاخرين بالاضرار بالامن القومي ووضعه في مآزق يصعب ايجاد حلول لها ويخلق ازمات داخلية وخارجي’، هذا ما كتب عنه محمود سلطان في العدد نفسه من ‘المصريون’:’ حتى الآن، لم يصدر من مصر، بيان رسمي بشأن ما يسمى بـ’جيش مصر الحر’ في ليبيا.. وكذلك الأخيرة تجاهلت ما يتردد بشأنه.
الكلام عنه ظهر فجأة، من شخصيات محسوبة على المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، وعلى رأسهم الصحافي محمد حسنين هيكل. المثير أن كلام هيكل، جاء في سلسلة تصريحات، صدرت منه كلها مثيرة للفتن سواء مع اثيوبيا أو مع الجارة الشقيقة ليبيا، وإذا كانت الحكومة سكتت على الأخيرة، فإن جهات أمنية رفيعة، سربت معلومات أخرى للحط من قدر هيكل الذي تعتبره السبب الرئيسي في تحريض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لمحاكمة قادة أخطر جهاز أمني بقيادة صلاح نصر.
هيكل لم يخطئ في حق المخابرات وحسب، وإنما ارتكب كبيرة أمنية، يستحق التحقيق معه بشأنها، حين ورط مصر مع أديس أبابا، وأظهر الأولى في صورة الدولة ‘المتآمرة’ على اثيوبيا، وشرعت في اغتيال أرفع مسؤول سياسي بها ملس زيناوي.. في وقت تكابد القاهرة مشقة إقليمية كبيرة في تأمين حصتها من مياه النيل الذي تمسك مفاتيح خزائنه الحكومة الاثيوبية.
السلطات المصرية، لم ترد، وتركت للزميل عادل حمودة مهمة الرد على هيكل.. فوقع في الفخ ذاته، حين أفاد بأن مصر، مولت جماعات تمرد، معادية لاثيوبيا، لمعاقبتها على عملية اغتيال مبارك الفاشلة عام 1995، والروايتان هيكل وحمودة أضرتا بالأمن القومي المصري، وأسقطاه في مأزق بالغ الصعوبة بشأن مستقبل مصر المائي، والذي لا يمكن تأمينه إلا باسترضاء العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
هذه المسألة، قد تشير إلى أن ثمة أزمة في التنســيق بين المؤسسات السياسية والأمنية في مصر، أو قل عدم كفاءة العقل السياسي، على النحو الذي يقلل كثيرا من ثقة الأجهزة الأمنية في مؤهلات السياسيين، وقدرتهم على التعاطي بشكل آمن مع الملفات الحساسة، أو مع الأزمات الداخلية الكبيرة .. ما خلف فراغا سياسيا، تمدد فيه القرار الأمني منفردا بدون أية مشورة سياسية رسمية.
موضوع ‘الجيش الحر’ ترك لـ’الهوس الإعلامي’ وغوغائيته، لم نسمع الرأي الرسمي بشأنه، وكذلك ترك موضوع اغتيال زيناوي للتلاسن بين الصحافيين، وحدث فيه ‘عك’ خطير وغير مسؤول.. فيما غابت الدولة تماما عن المشهد رغم خطورته، وهي ظاهرة تنسحب على كثير من الأزمات الداخلية والخارجية، ما يدعو إلى القلق من قدرة الدولة على التماسك أمام الأزمات الكبيرة والمفاجئة.. ويحيلنا إلى التساؤل: أين الدولة ذاتها؟ حيال كل هذه الهوس، المفضي إلى صناعة الأعداء الإقليميين والدوليين حتى مع تلك الدول التي تشكل العمق الأمني والاستراتيجي تاريخيا لمصر، ولم تترك ‘وحلا’ إلا ودفعت إليه البلد دفعا، بنزق وتطرف يثير الضحك أحيانا ،على ما آلت إليه ‘قواها الناعمة’، من تدهور غير مسبوق.

الحكومة تصم أذنيها
ولا تريد أن تسمع صوت الأطباء

وننتقل الى ‘الشروق’ عدد امس الاربعاء ومع مقال الكاتب عمرو خفاجي الذي عنونه بـ’قتل المرضى وقتل الاطباء’ والذي يقول فيه:’ من أسوأ أمراض الإعلام والكتابة تعميم الحوادث الفردية واعتبارها الحال لأي ظاهرة أو مشكلة، وهو ما ينعكس ببساطة شديدة على الرأي العام الذي تستقر في وجدانه الصور السلبية أكثر بكثير من استقرار الصور الإيجابية، والمذهل حقا، أن الرأي العام يتعامل مع الشائعات والزيف على أنها حقائق راسخة، على الرغم من عدم تعرضه لها أو احتكاكه بها، سواء بشكل مباشر شخصي، أو بشكل غير مباشر عبر المحيطين به، وهذا المرض الكريه أصاب مؤخرا احتجاجات الأطباء، ففي اللحظة التي يطالبون فيها بإصلاح المنظومة الصحية بشكل عام (من بينها طبعا حال الأطباء أنفسهم) طالتهم يد الاحتجاج الإعلامي بفيروسات التعميم، وبدا للرأي العام أن أخطاء الأطباء وإهمالهم وراء قتل المرضى، وكأننا مع كل صباح يذهب فيه المواطن للمستشفى للعلاج فهو في انتظار خطأ الطبيب القاتل، فكيف لهؤلاء (القتلة) المطالبة بزيادة أجورهم وتحسين أحوالهم المادية، وهم أصلا غير أكفاء ولا شرفاء، بل مجموعة من المهملين غير المبالين، وربما، وللأسف الشديد تساعد وزارة الصحة على ترسيخ هذه المفاهيم بتصريحات تلفزيونية وبزيارات مفاجئة وبعقوبات علنية للأطباء، بسبب امتثالهم لقوانين ولوائح وضعتها الوزارة التي قررت عقابهم لامتثالهم لها.
لا خلاف على وجود حالات يخطئ فيها الأطباء، والنقابة تعترف بذلك ولا تنكره، لكننا جميعا لا نعرف نسب هذه الأخطاء ولا حجمها، وماذا تم بشأنها، لكن ذلك في نفس الوقت يعني أن هناك تعمدا لتهويل ذلك لإفساد مطالب الأطباء بتصحيح المنظومة الصحية بكاملها، التي تستهدف أولا وأخيرا علاج أفضل للمرضى عن طريق زيادة الإنفاق على الصحة وضبط العمل في المستشفيات وتطوير نظم العلاج وتعميمها، فالمستشفيات، لمن لا يعلم بلا أدوية ولا أدوات وأحيانا بلا أسرة وغالبا خالية من الاستعدادات الجدية لعلاج الحالات الصعبة، ناهيك عن غرف العمليات وأقسام الرعاية الفائقة التي يندر وجودها في بعض المستشفيات، أو عدم مطابقتها للمواصفات إن وجدت، ثم أضف إلى كل ذلك جهل المرضى وأسرهم، الأكيد أن الأطباء وأعضاء الفرق الصحية هم ضحايا لذلك أيضا، وقد استشهد مؤخرا أربعة من شباب الأطباء نتيجة لغياب الكثير من المعايير التي يطالبون بتطبيقها، والحكومة، حتى هذه اللحظة، تصم أذنيها ولا تريد أن تسمع لصوت الأطباء.
أعتقد أن البشرية اتفقت منذ زمن طويل على أنه لا يوجد شيء أغلى من الصحة بالنسبة للإنسان، وما يطالب به الأطباء هو صميم ذلك، فغضبهم واحتجاجهم من أجل العمل على جعل الصحة هي الأغلى، لذا أشعر بالدهشة فعلا من الأصوات التي تهاجم الأطباء وتحاول إدانتهم وتصوير تدهور حال الصحة بسبب إضراباتهم أو احتجاجاتهم، فهذا قتل للأطباء أيضا، الذين يحاولون إعادة الأمور إلى نصابها، فــــإذا لم نعهــد بتطوير منظومتنا الصحية للأطباء فلمن نعهد بها، ثم لماذا كل هذه القسوة على الذين يداوننا في ظروف عمل بالغة القسوة لا يريد أحد تحسينها، أعتقد أن الحكومة التي إنشغلت بفيلم ‘حلاوة روح’ ورئيسها الذي خصص الكثير من وقته لمناقشة الأمر، عليه أيضا هو وحكومته الانشغال بحال الصحة وبحال الأطباء، بدلا من تصدير إدانات لمهنة ومحاولة تجريم ما تفعل وكأننا بصدد خلاف سياسي.. يا باشمهندس محلب والله العظيم لا يوجد لدى الإنسان أغلى من الصحة، فأرجوك تحرك’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية