لندن ـ “القدس العربي”:
كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية عن وثيقة سرية تشير الي ان الحكومة البريطانية لم تكن تعتبر الرئيس العراقي صدام حسين تهديدا علي مصالحها الوطنية. وكشفت الوثيقة (شهادة امام لجنة باتلر عام 2004) التي اعدها كارني روس، احد كبار المفاوضين البريطانيين لدي الامم المتحدة ان توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني كان يعرف ان صدام حسين لم يكن يشكل خطرا ولا يملك اسلحة دمار شامل. وقال روس الذي ساهم في التفاوض ومناقشة عدد من القرارات التي صدرت عن العراق ان حكومة جلالة الملكة لم تنظر في اي وقت للعراق باعتباره تهديدا لبريطانيا او مصالحها.
وأكد روس ان الرأي العام الذي كان دائرا ومعروفا لدي صناع السياسة الخارجية البريطانية ان اي تهديد من صدام تم احتواؤه بشكل جيد، في اشارة لسياسة الاحتواء التي انتهجتها الادارة الامريكية بعد حرب الخليج عام 1991. وقال ان بريطانيا حذرت الدبلوماسيين الامريكيين من ان الاطاحة بصدام حسين ستؤدي لفوضي كبيرة لم يشهد العالم لها مثيلا.
وقال انه يتذكر كيف تم تكرار هذا الرأي امام الدبلوماسيين الامريكيين الذين كانوا يوافقون عليه. واشار الي انه في اكثر من مناسبة كان الفريق البريطاني يناقش ان تغيير النظام ليس امرا محبذا خاصة في العراق الذي يحمل الكثير من العوامل التي تؤدي لانهياره. ولام عدم فاعلية ولا مبالاة وزراء في الحكومة وموظفين في السفارة من انهم لم يقوموا بمناقشة جدوي الحصار الذي كان يعتقد انه خيار بديل عن الحرب.
وكان روس قد قدم الادلة للجنة باتلر التي قامت بتحقيق في الطريقة التي تم فيها التعامل مع المعلومات المتوفرة عن العراق. وحاولت وزارة الخارجية منع الادلة الا انه تم نشرها من قبل لجنة الامن والاستخبارات في البرلمان التي تلقت تأكيدات من ان نشرها لا يعتبر خرقا لقانون السرية. ويعتقد ان روس اخبر لجنة باتلر، قائلا انه لا توجد ادلة قوية علي امتلاك العراق اسلحة بيولوجية وكيماوية او نووية، كما انه لم يكن هناك اي تقييم اثناء عملي من ان العراق كان ينوي الهجوم علي جيرانه او الولايات المتحدة او بريطانيا. ويقدم روس في ادلته رواية مضادة لموقف رئيس الوزراء البريطاني الذي اكد ان الحرب قانونية علي خلفية امتلاك صدام لاسلحة شاملة وان لديه قدرة علي جمعها واعدادها للاطلاق في غضون 45 دقيقة، وان صدام يشكل تهديدا علي المصالح البريطانية. مما يعني ان التقريرين اللذين بنت عليهما الحكومة البريطانية دفاعها عن شرعية الحرب يعتبران لاغيين في ضوء الأدلة التي قدمها روس.
وقال انه ناقش عددا من الزملاء والمسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية لكي يستطلع ان كان تم العثور علي ادلة جديدة تقول غير الذي قدمه فأكدوا له ان لا جديد حصل. واكد انه ناقش الموضوع مع ديفيد كيلي، خبير الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، عام 2002، الذي انتحر في نفس العام. ويعتبر روس من الشبان الواعدين في وزارة الخارجية وقد استقال من عمله بسبب موقفه من الحرب، ولكنه لا يزال خائفا من تعرضه لمساءلة قانونية. ويعتبر روس الذي كشف عن الشهادة التي قدمها لباتلر اكثر وضوحا من شهادة كريستوفر ماير، السفير البريطاني السابق في واشنطن، الذي تحدث عن ان بلير كانت لديه فرصة للتأثير علي الرئيس الامريكي جورج بوش ولم يفعل، كما ان الخارجية حظرت علي السفير البريطاني السابق لدي الامم المتحدة، جيرمي غرينستوك نشر مذكراته لانه لم يقبل تغيير عدد من مفاصلها.
وتؤكد شهادة روس ان امريكا لم تكن الدولة الوحيدة التي تلاعبت بالمعلومات الامنية كي توافق هواها مع الحرب، فحتي نهاية عمله فـــي سكرتارية البعثة البريطانية لدي الامم المتحدة، كان الرأي العام ان اسلحة العراق المزعومة لا تمثل خطرا علي جيران العراق او حتي امريكا وبريطانيا.
واستقال روس من وزارة الخارجية البريطانية في ايلول (سبتمبر) عام 2004، وأسس منذ ذلك الحين شركة اندبندنت دبلومات التي تقدم المشورة للحكومات وللجماعات السياسية.