بغداد ـ من باتريك فور:
نسي العراقيون الصراع الطائفي الدموي الذي يمزقهم وتوحدوا لمدة ساعتين عصر الجمعة لمتابعة مباراة منتخبهم الوطني مع قطر في نهائي دورة الالعاب الآسيوية في الدوحة.
ففي الساعة الرابعة عصرا توقف كل شيء في العراق وهجرت الشوارع قبل اكثر من اربع ساعات من موعد حظر التجول الليلي الذي يبدأ يوميا في الثامنة مساء.
والتف العراقيون جميعا حول شاشات التلفزيون لمتابعة منتخبهم الوطني بدءا من الرئيس جلال طالباني الذي الغي كل مقابلاته وانتهاء بمحمد سبتي الموظف في احد الفنادق الذي جلس مع قرابة ثلاثين من زملائه يشاهدون المباراة. وفي بهو الفندق كان الموظفون سنة واكرادا وشيعة ينتظرون صفارة بدء المباراة. وقال رزاق حسين وهو من أم سنية وأب شيعي ان المنتخب الوطني يبعث الفرح في بلد مليء بالمآسي. واضاف اننا ننسي انقساماتنا فالعراق هو الذي يلعب. ويعد المنتخب الوطني العراقي رمزا للوحدة فهو يضم 14 لاعبا شيعيا واربعة من السنة وكرديا. اما مدرب الفريق يحي علوان فهو عراقي سني في حين ان مساعده سعدي توما مسيحي.
وقال كابتن الفريق وافضل لاعبيه محمود يونس ان جميع لاعبي المنتخب زملاء واصدقاء وما يهمنا جميعا هو رفع اسم بلادنا عاليا بتحقيق الانتصارات التي تفرح قلوب العراقيين.
واكد اللاعب علاء عبد الزهرة (20 عاما) في كرة القدم لا توجد اية هواجس تثير حساسيات مذهبية فكل اللاعبين مهتمين باحراز نتائج جيدة لرفع اسم العراق لان كرة القدم استطاعت التغلب علي المشاكل المذهبية.
ووصل الفريق العراقي الي نهائي دورة الالعاب الآسيوية في الدوحة بعد ان فاز علي كوريا الجنوبية واوزبكستان وماليزيا. وفي كل مرة كان رجال الشرطة والجيش وحراس المنازل وافراد الميليشيات والمتمردون دون شك يطلقون النار في الهواء في جميع انحاء البلاد احتفالا بالفوز.
وكان الموظفون المتجمعون في بهو الفندق يتوقعون الفوز. ورجح محمد السبتي ان تنتهي المباراة 1/صفر لصالح العراق.
اما محمد كمال وهو نادل ترك المطعم الذي يعمل فيه لمشاهدة المباراة انني لا أحب كرة القدم ولكن الفريق الوطني شيء آخر فالبلد كلها علي قلب رجل واحد.
ونظر الي صورة لجورج بوش تصادف عرضها علي شاشة التلفزيون ما بين شوطي المباراة وقال مازحا هذا لاعب ايضا ولكن لعبه يؤذي العالم كله.
ولكن كرة القدم العراقية ليست مع ذلك واحة للسلام اذ استقال المدربان السابقان للمنتخب الوطني اثر تلقيهما تهديدات بالقتل ويجري الفريق تدريباته اما في الخارج او في كردستان (شمال). والاحد الماضي عثر في بغداد علي جثة عضو في اتحاد كرة القدم كان قد تم اختطافه.
ولم يبدأ الدوري العام العراقي بعد بسبب العنف الطائفي واضطر اتحاد الكرة الي تقسيم الدوري جغرافيا الي ثلاث مجموعات حسب التوزيع الطائفي للسكان وهي مجموعة الجنوب حيث الغالبية شيعية ومجموعة الشمال حيث الاكراد هم الغالبية ومجموعة بغداد وديالي حيث التمركز السني.
وستبدأ مباريات مجموعتي الجنوب والشمال في الحادي والعشرين من الشهر الجاري اما المجموعة الثالثة فمبارياتها مؤجلة الي اجل غير مسمي بسبب العنف الطائفي. وفي ختام المباراة لم تطلق الاعيرة النارية ولم تنطلق صرخات الفرح اذ خسر العراق صفر/1. ومع ذلك فقد هنأ رئيس الوزراء نوري المالكي جميع ابناء الشعب العراقي الذين وقفوا خلف ابنائهم الغياري لاعبي المنتخب، وحيا هؤلاء علي الجهد الذي بذلوه مؤكدا لهم شتان بينكم وبين اولئك الاشرار الذين يريدون سلبنا لحظات الفرح والافتخار. (ا ف ب)