عرس حمصي في نيسان

حجم الخط
0

تمتم الجميع بما تبقّى من كلمات العزاء والدعاء ….
نحروا آلام جراحهم ….
لملموا ما تبعثر من فلول قوّتهم ….
خرجوا من الكثيب الأحمر….
أتمّت القلوب والأرواح زفاف العشرة من الشهداء.

تُلفّ العرائس ببيض الثياب….
وعُرُسُ الليلة قلبوا الرواية ….
وجدّدوا الحكاية ….
فجمّلوا الأجساد …. بالبياض
وتلاشى السواد ….
طرّزوها بالأحمر القاني ….
به تفتح النوافذ….
و تدق للحريّة الأبواب ….

يأتي مع العروس أعزّ الأهل والأصحاب ….
أمانة كريمة …
جوهرة نقية ….
تزف إلى (كحيل العين) زين الشباب ….
اليوم آباء وإخوان و أحباب ….
يزفّون العشرة في ليلة واحدة ….

أفراح وأحزان في كلّ مكان ….
هواتف تعزّي وأخرى تُهني ….
سلّمت العيون للأرض كحلها ….
وطارت الأرواح إلى أجواف خضر الطير في السماء ….
امتزجت الأجساد المضرّجة بالدماء….
بتراب قدّست ذرّاته بالأطهار السابقين….
شهداء وصالحين ….
غُرس اليوم طهر جديد ….
للجلاء بعد العيد عيد ….

تخيّلوا المشهد الممزوج بالمحبة والمهابة والجلال ….
بالفرح الحزين…. بدموع الشجعان من الرجال ….
هبّ الراقدون هنا ….
شهداء وصلحاء….
يحمل الرايات الأحرار الأولون….
من أصحاب الرسول والأتباع ….
وفي الجمع محمود الجنيد
في جموع ….
تنضم إلى جموع ….
وترتفع أصوات فرّاطهم ( أهلا وسهلا بلي جاي )
وجمع من خلفهم ينادي ( حمص يا دار السلام …. )
وترتفع الزغاريد ….
زغاريد وداع فوق الأرض ….
وتحتها زغاريد لقاء ….

حور عين صفّاً صفا….
طال الاشتياق …. وعزّ الفراق….
يزفهن ملائكة بالأصالة….
و الوكالة…. عن أمهات وأخوات وعمّات وخالات….
كنّ ينتظرن مثل هذا اليوم….
و(أُمْ العريس زلغطي ولالي وجاتك كني ويا بدر الهلالي)

أيّها الراقدون هنا….
أودعناكم زهرة شبابنا….
أولادنا وإخواننا….
أودعناكم خيرتنا وزينتنا ….
ما أكلوا حلاوتنا الحمصية هذا العام ….
وما شهدوا الخميس….
لا تسألوا لماذا وكيف ….
ففي كلّ زمان أخدود ….
وله أصحاب….
وهم عليه قعود….
والكلّ على ما يفعلون شهود….

حمص بنيسان أحلى ….
لكنّها اليوم ثكلى ….
يا مطر نيسان….
ما لك هذا العام أحمر ؟
قالوا لنا منذ أزمان….
في مائك حياةْ ….
والموت اليوم فيك أثمر….

برق ورعد ورصاص وصدور عارية….
قلوب فرّ من جذورها الخوف الخالد ….
تنشقت نسائم حرية….
فأزهرت…. وأثمرت…. وأينعت….
في ليلة واحدة….
عزة وإباء وكبرياء….

عُرف السرّ …..
وانكشف الغطاء ….
منذ خمسين عاماً ….
ضيّع الأجداد و الآباء….
ميراث خالد ….
( فلا نامت أعين الجبناء )

أعراس وأعراس ….
في كلّ شبر….
من حوران إلى بانياس….
تكبير يملأ الفضاء….
يعمّ الأرجاء ( وعالجنه رايحين شهداء بالملايين )

أكفان بيضاء كثيرة تهزّ العروش ….
تدق المسامير في النعوش ….
تعيد صياغة العناوين والشعارات….
ما أعظم أن تموت حرّاً….
وأعظم منه أن تعيش عيشة الأحرار .

*حمص/ سوريا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية