القاهرة ـ رويترز: تسود حالة من الانقسام بين المستثمرين الكويتيين بشأن المستقبل بعد أن عينت الحكومة المدير الحالي للسوق صالح الفلاح رئيسا لمجلس مفوضي هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق الماليةوقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) امس الأربعاء إن مجلس الوزراء وافق على مشروع مرسوم بتعيين الفلاح في هذا المنصب وتعيين مهدي إسماعيل الجزاف نائبا له وتعيين صالح اليوسف ونايف فلاح الحجرف ويوسف محمد العلي أعضاء في مجلس مفوضي الهيئة.
ويأتي قرار تعيين الفلاح بعد شهور من التأجيل ورفض نحو 18 مرشحا تولي المنصب.
وأقر مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) في شباط/فبراير قانون إنشاء هيئة لأسواق المال في البلاد تكون مهمتها تنظيم تداول الأوراق المالية بشكل أكثر شفافية وإنصافا وبما يضمن حماية أكبر للمتداولين.
واعتبر مستثمرون كويتيون في تصريحات لرويترز أن إنجاز هذه الخطوة في حد ذاته أمر طيب لاسيما أنها تأخرت كثيرا لكن بعضهم اعتبر أن تعيين الفلاح في منصب رئيس مجلس المفوضين قد يعني استمرار السياسات القديمة في البورصة ولكن من خلال هيكل جديد.
وصدر قانون هيئة أسواق المال في 12 شباط/فبراير الماضي ويقضي بانشاء هيئة لسوق المال تكون مهمتها تنظيم تداول الاوراق المالية بشكل اكثر شفافية وانصافا وبما يضمن حماية أكبر للمتداولين.
وتشرف الهيئة الجديدة على البورصة وستكون لديها الصلاحيات لفرض غرامات تصل إلى 100 ألف دينار كويتي (347.3 ألف دولار) وأحكام بالسجن تصل إلى خمس سنوات على المخالفين للقانون.
وألزم القانون الحكومة بضرورة تعيين أعضاء ورئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال خلال ثلاثة أشهر فقط من صدوره ما يعني أنه قد تم تجاوز هذه الفترة القانونية بحكم الواقع.
وقال ميثم الشخص مدير الاستثمار في شركة بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) ‘مثل أي شيء في الدنيا هناك انقسام بين المستثمرين بين متفائلين ومتشائمين بعد تعيين الفلاح في هذا المنصب’. وأضاف أن المتفائلين يرون أن انجاز خطوة تعيين مجلس مفوضي الهيئة هو أمر جيد لاسيما أن القانون صدر منذ فبراير الماضي ومرت فترة طويلة دون تحقيق انجاز ملموس في تطبيقه.
وقال الشخص إن هذا الفريق يرى أن الفلاح يتمتع بخبرة كبيرة وهو صاحب اختصاص وله قرارات جريئة تحتاجها السوق ‘لاسيما أننا نتعامل مع قطاع خاص يعتمد على العائلات وهذا أمر شائك جدا في الكويت’. وأضاف أن المتشائمين يرون أن الفلاح خاض خلال فترة توليه منصب مدير البورصة العديد من المعارك القضائية التي خسرت البورصة أغلبها وهو ما يعني من وجهة نظر هؤلاء ‘أن تنفيذه للقرارات لم يكن في الاطار الصحيح’. وأكد أن أغلب شخصيات المجلس الجديد هم من الأسماء المعروفة في عالم الاقتصاد معتبرا أن على المجلس مهام شاقة لابد أن يقوم بها وأهمها وضع اللوائح التنفيذية لعمل الهيئة ‘وهذا يحتاج إلى عمل شاق ومضن’. ويقول محللون إن الشروط الصارمة التي فرضها القانون على رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال وعائلته والتي تشمل منعهم من الاستثمار لمدة خمس سنوات جعلت الأمر صعبا للغاية.
ونسبت صحيفة (القبس) في الثامن من تموز/يوليو الماضي لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح قوله في مؤتمر صحافي إن 18 شخصية اعتذرت عن قبول منصب رئيس مجلس المفوضين لأن لها مصالح تتعارض مع قبول هذا المنصب.
وقال رئيس مجلس الادارة السابق لشركة الكويت والشرق الأوسط للإستثمار المالي (كميفك) حامد السيف إن الفلاح ‘شخصية معروفة ويتمتع بخبرة كبيرة وهو نظيف اليد وليس لديه مصالح خاصة في البورصة وسيكون عامل تحفيز وانجاز لهيئة أسواق المال.. لكن الأمر يحتاج بعض الوقت’. وحول المعارك القضائية التي خاضها الفلاح سابقا قال السيف ليس كل من يدخل في نزاع قضائي هو شخص ‘مو زين’ (ليس جيدا) لأن اللجوء للقضاء في النهاية أفضل من اللجوء لطرق غير قانونية.
وأضاف أن ‘المتشائمين كانوا يخشون من تولي شخصية صارمة لهذا المنصب وكانوا يفضلون شخصية مرنة على حساب القانون لأنهم يخافون من تطبيق القانون ويريدون مواصلة الكسب غير المشروع والتلاعب في السوق.. وقد حدث ما كانوا يخافونه’. وحول مستقبل بورصة الكويت بعد هذه الخطوة قال السيف إن الأمر يتعلق بالأساس بحل المشاكل التي تواجه شركات الاستثمار وخصوصا مشاكل التمويل مطالبا بإخراج الشركات ‘غير الجيدة’ والإبقاء على الشركات الجيدة في السوق وتوفير الدعم المناسب لها.
وقال رئيس جمعية المتداولين الكويتيين محمد الطراح إن خطوة تسمية أعضاء المجلس تعد في حد ذاتها إيجابية ‘بعيدا عن الخوض في الأسماء’ لأنها ستعني بداية تطبيق قانون هيئة سوق المال.
وأضاف أن على المجلس الجديد تطبيق اللوائح والقوانين وعدم الخضوع لضغوط الشركات. وقال ‘نأمل من الفلاح أن يكون داعما لهيئة سوق المال وأن يتخذ قرارات جريئة بحق مجالس إدارات الشركات المتعثرة ويخضعهم للثواب والعقاب’. وأكد الطراح أنه ولضمان الاستقلالية الكاملة للهيئة الجديدة يجب أن يتم اخضاعها لرئيس الوزراء مباشرة وليس وزير التجارة كما هو الحال حاليا.
وحول أداء السوق قال الطراح إنه يتميز حاليا بالتماسك بفعل عاملين متناقضين أولها إيجابي ويتمثل في خطة التنمية التي تعمل الحكومة على تنفيذها بكلفة 30 مليار دينار كويتي (104.2 مليار دولار) والعامل الآخر هو تواضع مستويات السيولة وهو يؤثر في الاتجاه العكسي.
وتوقع الطراح أن يستمر الوضع في البورصة الكويتية على هذا الحال إلى أن يحدث اختراق أكبر على صعيد تنفيذ خطة التنمية وزيادة مستويات السيولة في السوق.
الدولار يساوي 0.2879 دينار كويتي.