ما يعيب حياة الفنان الشخصية أن نوافذها مفتوحة على الرأي العام، فلا يستطيع الفنان أو الفنانة أن يحتفظ بسر أو خصوصية، وقد تكررت حوادث التشهير كثيرا في الأوساط الفنية والعالمية ولم يعصم أحد من النقد هذا. ألم يصل الأمر إلى الفضح أحيانا؟
فيلم ‘مجنون أميرة’ للمخرجة إيناس الدغيدي، كان تجسيدا لقصة حب الأميرة ديانا ومصرعها المأسوي، وهو ما يشي بأن السينما متيقظة لما يجري من إنتهاك لحياة المشاهير حتى وإن كانوا أمراء او رؤساء.
قصص الحب والغرام تملأ الحياة العامة، ولكنها في الوسط الفني تأخذ أبعادا أخرى ومنها تنسج الخيوط والحواديت، ففي الوقت الحالي تنشغل الصحافة الفنية بقصة النجم أحمد عز والفنانة زينة، فعلى مدار الأسبوع تتواتر الأنباء والأخبار والشائعات عن جديد العلاقة التي يرفض عز الإعتراف بها فيما تؤكدها زينة وتصر عليها.
من قبل كانت القضية الكبرى المتداولة تخص الفنانة ذاتها والمطرب تامر حسني، حيث خرجت شائعة تنبئ جمهور الاثنين بوجود قصة حب رومانسية ملتهبة بين النجمين الشابين وبدأ الأخذ والرد والتأكيد والتكذيب وفي النهاية قيل إنها كانت حيلة لعمل دعاية لألبوم جديد لتامر حسني.
ولم يكن ذلك أول الغيث، ولا آخر المطاف وإنما سبقته ولحقته حكايات وحواديت كثيرة منها الصحيح ومنها الباطل وربما كان أشهرها حكاية أحمد الفيشاوي المماثلة في تفاصيلها لحكاية احمد عز والتي تحولت في حينها لمضغة في فم كل من هب ودب وخرجت من نطاق التداول الصحافي إلى حديث ربات البيوت وفي النهاية إنتهت وكأن شيئا لم يكن. عادت الحياة سيرتها الأولى وازداد الفيشاوي لمعانا وبات قاب قوسين أو أدنى من الحصول على لقب فتى الشاشة!
قبل ذلك ببضع سنوات كانت ليلى علوي هي محور إهتمام الجمهور والبطلة التي يتهافت عليها المعجبون ويقع في حبها عشرات المجانين من هواة الشهرة وطلابها، فكم من وقائع وتفاصيل نسبت إليها بعلمها ودونه، ولكنها لم تتأثر التأثر السلبي وإعتبرت ذلك الضريبة المقررة على كل فنانة تلاحقها الأضواء، وعت ليلى هذه الحقيقة فأراحت نفسها من وجع ‘الدماغ’ وادارت ظهرها لكل ما يشاع عنها.
إلهام شاهين مرت بالمرحلة نفسها بشكل اكثر عنفا فخطواتها الفنية والشخصية كانت مرصودة بدقة ولم تسلم بالطبع من القيل والقال بغض النظر عن حدود الحقيقة والخيال فيما أحاط بها، فهذا ليس موضوعنا وإنما نحن نوردها فقط كنموذج للنجمة والشخصية العامة التي جرى عليها ما جرى على اخرين.
نور الشريف وبوسي، حياتهما وحبهما وانفصالهما إستمر شهورا تحت سمع وبصر الإعلام ولم يضجر أي منهما من المتابعات الاخبارية، فقد تعودا عليها وأصبح تقليدا أن يطاردا.
الحكاية الأطول عمرا في هذا الخصوص هي حكاية عبد الحليم حافظ وسعاد حسني، فالسؤال الذي ما زال مطروحا بغير إجابة شافية قاطعة مانعة هو هل تزوج حليم من محبوبته السندريلا؟
لم يكل السائلون ولم يملوا من تكرار السؤال، وبرغم شهادات النفي والإثبات لم ينقطع سيل الإستفسار، وكأن صلاح الكون وفساده مرهون بالإجابة، ومع كل ذكرى لعبد الحليم يتجدد ذات السؤال بصيغته الركيكة المختلفة، وكذلك في ذكرى رحيل سعاد حسني لا يفوت المراقبون الفرصة. فالمناسبتان تزخران عادة بأسئلة الفضول الأزلية.
لم يستثن أحد قط من غواية البحث والتنقيب عن أسرار المشاهير، فالتاريخ الفني حافل بالحواديت والقصص والملابسات ولنا في الفنانة الكبيرة صباح المثال الاوضح.
والاكثر تعرضا للشائعات الراقصات اللاتي إحترفن التمثيل أمثال تحية كاريوكا وسامية جمال ونجوي فؤاد، فكاريوكا هي صاحبة الرقم القياسي في الزواج والطلاق، هكذا قيل عنها، وسامية أحبت فريد الاطرش وعشقت رشدي أباظة وتمنت عمر الشريف بينما إرتبطت نجوى بعلاقات عاطفية سطحية وتزوجت من رغبت في الزواج منه بشكل عملي وعقلاني، فلم تطلق العنان لقلبها ليسير على هواه.. هذا ما روي عنها في شبابها ويحكى إلى الأن.
قد يرى البعض أن هناك فرقا بين قصص الحب والهيام في السياق المقبول وبين علاقات أخرى تسفر عنها حالات إنجاب، ولهذا نقول إننا نناقش وقع الشهرة على الفنان ولا نناقش واقع الفنان نفسه، فنحن او غيرنا لسنا أوصياء عليه. ما يؤخذ على الفنان أو الفنانة هو الكذب ليس إلا، أما حياتهما الشخصية فهما مسؤولان عنها.
الحوادث من هذا النوع كبيرها وصغيرها يمر ولا يتبقى منها غير الدروس المستفادة، هذه هي العبرة التي إن طوى النسيان الوقائع والأحداث ظلت العظة وبقي الدرس.