كثير من أبناء هذا الوطن غير السعيد هم من الفقراء الذين تكون حالتهم أشبه بالمحاصرين. نعم كثير من الأشياء والحاجيات موجودة أمامهم ويرونها لكنهم عاجزون عن شرائها والاستمتاع بها، فذلك حكر على الميسورين وهم قلة وعلى غير النزيهين من المسؤولين وتجار الفساد وهم كثر.
من تلك المعطيات فان أفضل الحلول لحال كهذه هو أن يضرب حصار صارم على هذا البلد لعدة أسباب منها، كي تمنع الكماليات المبالغ فيها عن أقوام طالما احتكروها دون غيرهم، وحتى يتوقف مستوردو وتجار الأسواق السوداء والبضائع الرديئة عن غش الناس وجني أرباحهم غير المشروعة التي تتسبب في معاناة الفقراء صحيا وماديا دونما فائدة، ومن ناحية أخرى فان ذلك الحصار سيجعل من هذه الأمة الكسلى امة منتجة أكثر منها مستهلكة تعتمد على نفسها فتكثف من ساعات عملها من دون تلاعب وستكون هناك رغبة اشد في ضبط الأمور واستصلاح الأراضي لزراعة القمح وغيره من المنتجات الزراعية الغذائية وتلك التي تدخل في الصناعات الغذائية، كما سيقلع الكثير عن تناول القات لتوفير تلك الأموال لشراء الأشياء الضرورية ما يضطر مزارعي القات إلى اقتلاع شجرة الزقوم. أما الاستثمارات فسيتحسن مناخها لان حكومتنا التي ستكون رشيدة ستضطر إلى طرح الفرص الاستثمارية بكل شفافية دونما قرصنة لقطط كانت سمانا بشراكة هؤلاء مجانا وبالقوة لأنها إذا فعلت ذلك فسيستمر أصحاب رؤوس الأموال اليمنيون (تحديدا) في الصوم عن الإقبال في مغامرات الاستثمار. أما قوات الأمن والجيش فان قوتها الحقيقية حين الحصار ستكون مساوية لقواها الموجودة فعليا دونما تهرب، وسيكون هناك وفرة من الأموال التي كانت تستخدم في شراء أسلحة صدئة على حساب تحسين البنى الاقتصادية، كما سيتوقف الضباط الفاسدون عن بيع المواد التموينية العسكرية والبطانيات والأسلحة والذخيرة لممارسة الدولة سياسات أكثر انضباطا وحزما، كما ستوفر الدولة المبالغ الهائلة التي تصرف لمئات الآلاف من المجندين غير المداومين، وعليه سيتم فصل المتهربين منهم والمتعاملين مع الفاسدين بالنسب أو لربما يرجع أولئك المتهربون إلى الجندية التي ستصبح بطولية حين يسهمون في الحفاظ على حدود اليمن من تهريب الديزل وغيره من المواد التي ستنتجها بلادنا حينئذ، كما أن الدولة ستكون أكثر حصافة حين تستصلح مزارع وتشيد مصانع في المعسكرات للإنتاج، عمالها من الجنود ويكون لهم عائد إضافي من خلال عائدات تلك المنتجات، كما ستكون مهامهم أكثر سهولة على مستوى جبهتي الحوثيين والحراك، حيث ان هذين الطرفين سيجدان أن الأمور بدأت تنتظم ومواتية لبناء دولة قوية وعادلة لا مصلحة لهما في مواجهتها بل ستكون مصلحتهما في بناء وطن للجميع يشاركون كغيرهما في بنائه ولربما ينظم إليهما تنظيم القاعدة الذي يرى في الحصار إثباتا لوقوف الدولة ضد من يسمونهم بالكفرة والملحدين والزناديق فينخرطون مع إخوانهم اليمنيين في معايشة الواقع وبناء الوطن بدلا من هدمه. حصار سيكون له وقعه الايجابي على اليمنيين بدرجة أساس وعلى الجيران الذين سيسلمون من تهريب الأسلحة إلى بلدان الإدمان على الاقتتال الداخلي في الشوارع، كما سيوفر الجيران في الشق الآخر من الخليج أموالا كثيرة طالما دفعوها واخترقوا بها سيادة جيرانهم البسطاء من خلال مرتبات بالعملة الصعبة لشيوخ قبائل تعودوا التكبر والتفرعن بسبب تلك الأموال وبسبب تغاضي حكومات ما قبل الحصار عن ممارساتهم. أما تنظيم الأسرة فسيثمر في اقرب وقت يعلن فيه ذلك الحصار فتكتفي الأسر بطفلين قبل المغامرة في اتخاذ قرار بتجاوز ذلك.. حينها يمضي الناس في الجد ويستثمرون أوقاتهم للعمل الجاد من الصباح الباكر وحتى الليل، بعد أن يكونوا قد تخلصوا من المخدر الأخضر، كل يهتم بشأنه وعمله لا يسمع احدا أو يستمع لثرثرة ولا لصحافيين مأجورين، لان المسؤولين سيكونون أكثر حكمة من أن يبددوا أموال حكومة قانون لشراء أقلام مثرثرين. بشكل عام ستتحسن الأمور وبعد سنوات من التنظيم والجد والتخطيط والتنفيذ سنرتقي إلى نصف مستوى الضفة أو القطاع كون عشرات السنين تفصلنا عنهم والفارق ما يزال لصالحهم حاليا (طبعا قبل بدء تطبيق حصار اليمن). منصور غراب – اليمن