محمد عريقات
أعرفُ أن القيظ سيذيبُ الظهيرةلكنَّ هذا الصباح يشبهُ الشتاءَ/يشبهُ طفلا شبَّ على الأرصفةِ كالزهورِ التي تنمو بلا لقاحوبلا أبٍ أو متعهّد أيتام.. هذا الصباح يخرجُ مبلولا من راديو التاكسيومن عيني المحدقة في غيوم لا يراها أحدباردًا كأن ألصق خدي على قارورةِ الماء بعد كل صفعةٍ، وأتلمَّظُ بما أفكرُ فيه من توجّسٍ وهشاشة.. أنا الهشّ الذي تنتابهُ القسوة لتحطمهُ قبلَ أن يصلَ إلى سندان مصنوعٍ من جناحِ فراشةٍومطرقة أشبهُ بالأمومةِ في أقسى حالاتها.. وأسأل:
من ينتبهُ إلى مكنسةِ القشِّ مدحورةً في ظلِّ الزاويةلحظةَ تحتفلون بثريا السقف؟
هكذا هو حزني أبعدُ ما يكونُ عن نظرتِكْ.. وهكذا أرى الأشياءَ مكسورة والتفاصيل تغادرُ المشفى بأيدٍ وأرجلٍ معصوبةٍ بثوبِ زفافيوأرى الشّكَّ وهو يختبئُ بعباءة اليقين كشيطانٍ ثملٍيرددُ آيةَ الكرسيّ والقدر وهو يزوي وسط هرجِ الملائكةِ بمطرقةٍ جهمةٍيصنعُ تابوتًا تلوَ الآخرَ.. هكذا يشبهُ هذا الصباح الشتاءوأشبهُ ذلكَ الحجر المغسولِ تحتَ المزاريبِوأشبه الفرح الذي غاصَ حتى ركبتيهِ في الوحلِ والإحراجمن مناعتهِ الناقِصةْ.
وأشبهُ الفقرَ حينَ يشيحُ بوجههِ عن علبة سجائري الفارغةوأشبهُ الصبر حينَ أسلمتهُ لصبْيَةِ الحي كالقطوأشبهُ إسمي بكل ما هوَ نقيضهُ أشبِهُ وأرى ولن يملأ عيني سوى الدموعْ..2الشتاء.. هو تلكَ الشوكة المختبئة خلف ما أكتبُتخدِشُ مِجسَّةَ الطّبيبِ وهو يمرّرُها من بين أزرار قميصي/ وتَخِزُ يدها المغروسة حتى الإبط في فَمِ السّروالْ.. هو نبضي المتقافزِ بينَ أقدامِ المارةِوالشتاء.. أظافري حين أنبشُ بطنَ وسادتيأفتِّشُ عن أمواتٍ تستيقظُ في مناميفتفرُّ كلّ ريشَةٍ إلى جناحِ طائرها.. فأزاولُ الوقوف كالشّاهدة طيلة الليل على جثّةِ الوسادة.
هو تلك الشهقة التي تخنقني بالهواء/سأمرّر الموسى على معصمي بعدَ أن ألقي حجرًا في دمِهِ الراكِدِ وأهربُعلى كرسيّ العجلات رغمَ أني مكتملُ القبضةَ والذقن.
هكذا تقاومُ قصيدتي نهايتها بالمهدّئاتكما يقاومُ شاعرُها آخر الليل باللجوءِ إلى إشعالِ الأعقابمن المنافِض.. وأحكُّ ضحكةً لصوت المئذنةِ المتثائبِ: الصلاةُ خيرٌ من النومرغمَ أن النوم خيرٌ مما أنا عليهكأنَّ قلبي على ظهرِ كلّ فاحشةٍ تُساطُوكأنهُ السوطُ يُجلدُ حرقةً بأجساد وقعت في الرغبةِ لم تقفز عنها.. قلبي الموزّع على أكثرِ من تابوتٍ ودمعة أغسله عند آخرِ كلّ حُزن بابتسامتك.. لن يتمكن الصباح من استمالتهِ بوردةِ البلاستيكْ.’ شاعر من الاردن 30/8/[email protected]