بعد تكريمه في مهرجان التليفزيون عن مجمل أعماله
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من عمر صادق: برغم تكريمه في مهرجان الاذاعة والتليفزيون الثاني عشر الا أنه عاتب علي الوسط الفني بسبب قلة فرص العمل.
لم يقدم طوال 25 عاما سوي فيلمين فقط هما أهل القمة مع سعاد حسني ونور الشريف وعزت العلايلي و معالي الوزير مع الراحل أحمد زكي رغم أنه النجم الذي كان قاسما مشتركا في أفلام العصر الذهبي للسينما في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ويقول بان جيله مُبعد عن العمل لسنوات طويلة بدون ارادته.
وكنا في الماضي نقدم 5 أعمال في السنة والآن وصل العمل الي مسلسل واحد ونادرا ما يكون علي المستوي الجيد الذي يفجر طاقات جيلنا. وهل يتحمل صناع الدراما وحدهم المسؤولية؟ بالتأكيد، فهذه ليست مسؤوليتي ولكن مسؤولية من يكتب ويخرج وينتج، ويبدو أن هؤلاء قد وجدوا من يحل محلنا لاعطائهم الفرصة وأنا لست ضد ذلك فظروف التطور تستوجب اكتشاف أجيال شابة جديدة تضخ في شرايين العمل الدرامي ولكن أنا ضد تجاهلنا وابعادنا عن العمل والمطلوب أن يكون جيلي داعما للجيل الشاب خاصة انه جيل يمتلك الخبرة والتجارب الطويلة. لكن تكريمك في مهرجان الاذاعة والتليفزيون الحالي يؤكد انك موجود ومازلت في وجدان الجمهور؟ هذا صحيح، التكريم يُشعر الفنان دائما بقيمته وأهميته، ومع احترامي للجهات التي تكرمني فمازال تكريم جيلي يستمد من الجمهور الذي لا تزال أعمالنا عالقة في وجدانه، والتكريم في حد ذاته يجعل الفنان دائما في دائرة الضوء ويستمد منه القدرة علي العطاء. كيف تري اهتمام السينما الأوروبية والأمريكية بنجومها الكبار؟ وهل تختلف هذه المعادلة عندنا؟ هناك فارق كبير بين الاثنين، هناك احترام حقيقي لقدرات وعطاء النجوم الكبار بدليل أننا نشاهد كثيرا نجوما كبيرة في السن تُسند اليها بطولات مطلقة بجانب الشباب ولم تغب الأضواء عنهم طوال حياتهم، أما عندنا فالعكس هو الصحيح، يتعاملون مع الكبار علي أن عمرهم الافتراضي انتهي. عين المنتج دائما علي الشباك، هل أضرت هذه النظرة صناعة السينما؟ بالتأكيد لأن السينما الآن لا تبحث عن القيمة بل تسعي الي الكسب المادي بأي وسيلة وهذا ليس في صالحها. واتجاه السينما في طريق واحد وهو الكوميديا هل أفرغها من مضمونها؟ طبعا، لأن السينما المصرية في عصرها الذهبي لم تمش في اتجاه واحد ولكن تنوعت لارضاء الجمهور وكثيرا ما تشاهد في موسم واحد كوكتيل من الأفلام ما بين كوميدي وتراجيدي واكشن واستعراض غنائي واجتماعي وسياسي وغيره من الألوان السائدة في ذلك العصر. لكن الجمهور مازال يفضل الكوميديا؟ أنا لست ضد الكوميديا، فمادامت هناك أعمال جيدة وتناقش قضايا مُلحة في اطار من الكوميديا فهذا مشروع ولا غبار عليه، ولكن أنا ضد أن تتخذ الساحة السينمائية الكوميديا فقط شعارا لها واهمال باقي الألوان الأخري. يردد البعض أن الأجيال القديمة ترفض معظم السيناريوهات المعروضة عليها ولذلك هم مقلون في العمل؟ أنا أرفض السيناريو في حالة واحدة اذا لم يعجبني وأجد فيه ما يستفزني كفنان لأنه ليس مقبولا أن أوافق علي سيناريو هابط لا يناسب قدراتي وأقدمه واذا وافقت فلن يرحمني الجمهور وسيظل يصب لعناته عليّ. تقول أن السينما الحالية لا تبحث عن القيمة لأنها تسير في اتجاه واحد، هل معني ذلك أنك ترفض العمل فيها؟ بالعكس، لو وجدت السيناريو والدور الذي يحفزني ويضيف لرصيدي سأوافق فورا ولكن السؤال، هل يمكن لجيلي أن يجد دورا مهماً في هذه الأفلام؟ هذا السؤال الضروري الذي أسأله لنفسي كل يوم. علي مدي 25 عاما لم تقدم للسينما سوي فيلمين فقط، ألم تشعر بالظلم تجاه موهبتك باعتبارك فرس رهان في العصر الذهبي للسينما؟ بالتأكيد أشعر بغبن شديد لأنني لم أقصر في عملي، وأدواري خير دليل علي انني أسير في الطريق الصحيح، وعدم اسناد أعمال لي ليست مسؤوليتي ولكنها مسؤولية من يديرون هذه الصناعة. لكن هناك نجوما من الزمن الجميل مازالوا متألقين علي الساحتين السينمائية والتليفزيونية فما السبب؟ الذين تألقوا في السينما والتليفزيون لم يأتوا من فراغ ولكن وراءهم خبرات وتجارب عظيمة الي جانب دور يعيد صياغة هذه الموهبة بما يتلاءم مع لغة العصر، وهناك بالفعل فنانون وجدوا ضالتهم في أدوار جيدة لهذا استمروا في رحلة العطاء، ولكن ماذا عن الذين لم يجدوا شيئا فأعتقد أن الأمر صعب ومختلف. قلت أن التكريم الأهم بالنسبة لك هو تكريم الجمهور، ماذا تقصد؟ عندما يكرم الجمهور الفنان فهذا معناه اعترافا بعطائه ودوره الذي لعبه في اثراء الساحة الدرامية، طبعا أنا لا أقلل من تكريمات الجهات الرسمية لأنها تضاف في النهاية الي سجل الفنان ومشواره الفني ولكني أعتقد أن تكريم الجمهور هو الفيصل لأنه الأهم من وجهة نظري والحافز الذي يستمد منه الفنان عطائه الدائم. لكن في رأيك أيهما أهم، التكريم أم التواجد في الدراما؟ العمل بالنسبة لجيلنا هو التكريم في حد ذاته لأن الفنان الذي عاش سنوات طويلة تحت الأضواء والشهرة من الصعب أن يجلس في بيته فهذا بمثابة حكم بالاعدام عليه. وكيف تساهم الجهات المعنية في بقاء هذا الجيل تحت الأضواء؟ أطالب صناع الدراما الاهتمام بجيلنا بكتابة أعمال تناسب مراحلهم السنية حتي يظلوا في دائرة الضوء وهذا بالمناسبة في صالح الدراما بشكل عام لأنه لا يوجد جيل بعينه يستطيع تحمل عمل درامي لابد من التنوع وتطعيم هذا العمل بخبرات الكبار.