قرار محكمة العدل العليا الذي أعاد صياغة جملة من قوانين الحرب محاولة لفرض سلطة القانون التي اُكملت في السنين الاخيرة
قرار محكمة العدل العليا الذي أعاد صياغة جملة من قوانين الحرب محاولة لفرض سلطة القانون التي اُكملت في السنين الاخيرة حتي الفترة الأخيرة تناولت أحكام الحرب الحروب بين جيش وجيش. حدد فيها ما يجوز وما يُمنع، وفي الاساس منع المس بمواطنين لا يشاركون في القتال. في السنين الاخيرة زادت قوة الارهاب واضراره، بمقابلة ذلك تبين أن ليس الحديث عن مخالفة للقانون من النوع الذي يعالج في اطار القانون الجنائي، وأن احكام الحرب في صيغتها القائمة، لا تمكن المجتمع الغربي من ان يدافع عن نفسه كما ينبغي. نهضت حاجة الي وجدان توازنات جديدة بين الامن من جهة وحقوق الانسان من جهة اخري. ثمّ دول كروسيا في جمهورية الشيشان، لم تحاول البتة. اما أخري كالولايات المتحدة ففشلت في مهمتها. بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) سنت ادارة بوش القانون الوطني وقوانين اخري، تجاهلت فيها مئتي سنة من حقوق الانسان في الولايات المتحدة، بحجة أن الارهاب يقتضي ذلك. جُلب الي غوانتيمالا معتقلون بلا اية حقوق، لفترة غير محدودة بلا أي اجراء قضائي.اجيز للادارة ان تتنصت تنصتا واسعا أيضا علي مواطني الولايات المتحدة. في الفترة الاخيرة فقط ابتدأت المحاكم في الولايات المتحدة تستيقظ وتلغي هذا التشريع فصلا بعد فصل. في اسرائيل، منذ 1967 طورت احكام تمكن من مواجهة تهديدات أمنية لكنها لم تجز كل شيء. في الاسبوع الماضي أتمت محكمة العدل العليا، برياسة الرئيس التارك عمله أهرون باراك سلسلة من قرارات الحكم، قررت وصاغت بها ما يحل وما يُحظر في الصراع علي امن الدولة ومواطنيها، في ظروف نشاط ارهابي آخذ في الازدياد. منعت المحكمة التعذيبات، ومنعت بناء جدار الفصل لضم الاراضي او مع الاضرار غير المعقول بالسكان، وأمرت بدفع تعويضات للابرياء الذين اصيبوا في أثناء نشاط غير قتالي، واجازت تصفية قائمين باعمال تفجيرية، بالقوة أو بالفعل، اذا لم يوجد خيار اعتقال واذا كان المس بالابرياء صغيرا. بخلاف التشهير الموجه الي محكمة العدل العليا بينت انها تلتزم تماما باحتياجات اسرائيل الامنية وسكانها. لكن المحكمة عادت وقررت، اعتمادا علي القانون الدولي، احكام الحرب والمباديء الاساسية للقانون الاسرائيلي، ان القتال، مثل اي نشاط سلطوي، خاضع للقانون. ثمّ من يزعمون ان الحديث عن قرارات سياسية لا قضائية. وانه لا يحل للمحكمة ان تتناول هذه الموضوعات. هذه سخافات. ان أكثر القضايا القضائية الصعبة فيها اختلاف سياسي أيضا (من الاعتقال من أجل جباية الدين حتي التجنيد). ان حقيقة أن يُختلف في موضوع اختلافا سياسيا لا تعفي أحدا، ولا تعفي السلطة، من القانون الموجود. ثمّ من يثورون بالمحكمة العليا لانها ابطلت مواد قانون للكنيست. ولكن منذ ان سن الكنيست قوانين الاساس، يوجد في اسرائيل نظام دستوري يعني ان السلطة، والمشرع أيضا، لا يستطيعان فعل كل شيء. وأنه لا يوجد حكم بلا حاكم. لهذا من واجب المحكمة أن تفرض القانون.لكن هذا الواجب غير مفروض علي المحكمة فقط. في حالات كثيرة جدا تمتنع سلطات فرض القانون من القيام بدورها. قتل الاف الفلسطينيين، وبينهم أبرياء، واصيبوا بنار قوات الامن في السنين الاخيرة. لكن عدد التحقيقات الجدية التي اجريت صغير جدا، وعدد المحاكمات جزء من ذلك. هذا فشل لسلطات فرض القانون. يجب تقويم ذلك. كي لا يبقي القانون علامة ميتة.شلومو كوهينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 17/12/2006