السودان: حل خلافات حول توزيع عائدات النفط بين الخرطوم والجنوب

حجم الخط
0

الخرطوم – ا ف ب: اعلنت حكومة جنوب السودان الذي يتمتع بحكم ذاتي امس الخميس تسوية خلافات مع حكومة الخرطوم حول عائدات النفط، في حين ان مسألة النفط لا تزال واحدة من القضايا الشائكة في السودان الذي سينظم استفتاء على انفصال الجنوب مطلع 2011. وقال نائب وزير المالية الجنوبي سالفاتوري قرنق مابيورديت ان الحكومة السودانية وافقت على استئناف دفع حصة الجنوب من العائدات بالعملة الاجنبية بدلا من الجنيه السوداني. وكان وزير المالية الجنوبي ديفيد دنق اثوربي قال في اب/اغسطس ان الخرطوم تتعمد اضعاف اقتصاد جنوب السودان عبر دفع حصته من عائدات النفط بالجنيه السوداني في حين يفتقر الجنوب كثيرا للعملات الصعبة. ونفى مصرف الخرطوم المركزي تغيير طريقة دفع العائدات. ولكن مابيورديت قال ان ‘اجتماعات عقدت قبل عشرة ايام على مستوى عال لحل المسالة ونحن مرتاحون لعودة طريقة التسديد الى طبيعتها’. ويبقى ملف النفط بمجمله من اكثر القضايا حساسية قبل استحقاق الاستفتاء المقرر في كانون الثاني/يناير والذي يمكن ان يؤدي الى انفصال الجنوب عن الشمال. ويقدر احتياطي السودان من النفط بنحو ستة مليارات برميل. وهو ينتج قرابة 460 الف برميل يوميا يذهب معظمها للتصدير وخصوصا الى اسيا. وتقع معظم حقول النفط في جنوب السودان او في الولايات الحدودية لكن يتم نقله عبر انابيب وتصديره من الشمال. وتتقاسم الحكومة المركزية مع الجنوب عائدات النفط المنتج في الجنوب فقط. وتساوي هذه العائدات اكثر من 90′ من عائدات حكومة الجنوب التي ليست لديها اية موارد اخرى تقريبا من العملة الاجنبية وهي لا زالت تتعافى من حرب اهلية استمرت 22 عاما وانتهت باتفاق سلام في مطلع 2005. ويقع عدد من كبرى حقوق النفط في مناطق لم يتم ترسيم حدودها بعد، وتشكل هذه المسألة مصدرا محتملا للتوتر بين الجانبين. ووصفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون يوم الاربعاء الوضع بين شمال السودان وجنوبه قبل الاستفتاء بانه ‘قنبلة موقوتة’، وحثت الاطراف السودانيين على تطبيق اتفاق السلام الشامل وخصوصا في ما يتعلق بمسألة النفط. واثناء تطرقها الى مشكلة توزيع عائدات النفط، توقعت كلينتون ‘قرارا يصعب قبوله للغاية في الشمال’. اما بالنسبة الى الجنوب ‘فسيكون عليه ان يقر بان عليه القيام ببعض التسويات مع الشمال الا اذا كان يريد سنوات حرب اخرى’. واعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي ان كلينتون اتصلت بنائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ورئيس جنوب السودان سلفا كير. واضاف ان الولايات المتحدة ‘مدركة تماما ان خطر اندلاع نزاع جديد قائم بالتاكيد’ في حال لم يتم التوصل الى اتفاق. وسيقوم سكوت غريشن الموفد الاميركي الى السودان بزيارة المنطقة الخميس ‘لمواصلة الحوار على اعلى مستوى’ والذي كانت بداته وزيرة الخارجية. وسيشارك الرئيس باراك اوباما في اجتماع حول السودان يعقد في 24 ايلول/سبتمبر في المنظمة الدولية في نيويورك تعبيرا عن الاهمية التي توليها الولايات المتحدة للاستفتاء في جنوب السودان في كانون الثاني/يناير، كما اعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس الاربعاء. وحذرت المجموعة الدولية للازمات، ‘انترناشونال كرايزيس غروب’، ومقرها في بروكسل، في مطلع الشهر من تصعيد التوتر بين الشمال والجنوب بسبب النفط. وقالت مجموعة البحث ان ‘وجود موارد النفط في هذه المناطق ضاعف من التبعات السياسية والاقتصادية لترسيم الحدود، وبعض المناطق الحدودية لا تزال مناطق عسكرية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية