مما لا شك فيه ان العراق يعيش صراعا طائفيا، مهما برر البعض عدم وجوده ودعم اخرون هذا التبرير لمصالح مشتركة وصدقت بذلك اطراف اخرى أخذ على حين غرة بعضها ومغفل البعض الآخر، كل المؤشرات على الارض وفي الاعلام وحتى في اشارات وتعابير الاوجه غالبا ما تلاحظ استحواذ الطائفية على الحركات والملامح والألفاظ، ناهيك عن تصريحات المسؤولين والسواد الاعظم من شيوخ الدين الحقيقيين والمزيفين.
العراق بلد ذو حضارة وتاريخ وثقل اسلامي واقليمي ودولي واقتصادي، شعبه سطر كثيرا من الامجاد وأرضه احتضنت كل شيئ من سيدنا ابراهيم عليه السلام الى الذهب الاسود الذي افقد حبه كبار الدول انسانيتها والتزاماتها بالشرعية الدولية والاخلاقية، بعد احتلال هذا البلد من قبل امريكا وحقنها جسده بعدة مواد منها على سبيل المثال لا الحصر قوانين بريمر التي اسست للفساد والكراهية وعلى رأسها حل الجيش العراقي الذي كان مؤرقا منام تل ابيب خصوصا انه الوحيد الذي امطرها بالصواريخ بالعصر الحديث، وتكريس مبدأ المحاصصة في كل شيئ، لقد كان لهذين الامرين تأثير سلبي على العراق شعبا وحكومات متعاقبة، والدليل انه لم تفرز اي انتخابات سابقة الا نفس الاعضاء الفاشلين والطائفيين إلا قليلا.
إن حكومات الصومال قدمت لشعبها برغم الفارق بكل المقدرات عن العراقيين اكثر مما قدمته حكومات ومؤسسات تشريعية عراقية، في الصومال واصلت الكهرباء تقدمها نحو بيوت المواطنين بينما الكهرباء العراقية ما زالت في غيبوبة من تأثير الفساد وخنق الطائفية لأسلاكها في هذه الانتخابات ..هل سيفيق العراقيون من تنويم سياسييهم المغناطيسي؟ هل يتمكنون من فك قيدهم الطائفي؟ هل ستقودهم الكفاءات والمؤهلات بدلا من الاحزاب والعمامات الى الاختيارات؟
في العراق ومع كل الأسف الصراع لا يتمحور حول طائفة او حزب معين، الكل يحارب الكل والجميع يبتسم للجميع ابتسامة صفراء، لا يغرنكم العناق بين الرفاق فكل يتمنى الإيقاع بمن يعانق، أحد عشر عاما والعراقيون يحترمون الصندوق الانتخابي ويلبون الدعاء كلما دعاهم إلا أن سعيهم لم يكن مشكورا وعملهم لم يكن مقبولا، كان جزاؤهم الشقاء وسفك الدماء بدلا من تحسين المعيشة وتطوير الخدمات وتوفير الكهرباء، نتمنى ان تنتصر هذه المرة الانتخابات العراقية على الطائفية والاملاءات الخارجية، وتلد لنا رجالا إن عاهدوا الوطن والشعب ما خانوا وإن قالوا صدقوا وإن دعوا للتضحية من أجل العراق كانوا في الصفوف الاولى.
مياح غانم العنزي