الرباط ـ ‘القدس العربي’: من المقرر ان يوقع المجلس الاستشاري المغربي لحقوق الانسان (حكومي) غدا الأربعاء 15 اتفاقية شراكة وتعاون مع وزارة الثقافة تخص مجالات حفظ الذاكرة والأرشيف والتأهيل الثقافي للمناطق المشمولة بجبر الضرر الجماعي.
وقالت مصادر وزارة الثقافة المغربية ان هذه الاتفاقية التي يوقعها وزير الثقافة بن سالم حميش ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحمد حرزني تندرج في إطار تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في شقها المتعلق بجبر الضرر الجماعي في عدد من المناطق المغربية التي تضررت من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي قامت بها الدولة ما بين 1956 و1999. وبموجب هذه الاتفاقية ستعمل وزارة الثقافة، على حفظ الذاكرة والتأهيل الثقافي للمناطق المشمولة بجبر الضرر الجماعي، من خلال المساهمة في صيانة وحفظ الأرشيف الوطني المغربي من خلال عمليات الجرد والرقمنة والترميم وغيرها، ودعم الأنشطة الثقافية الإشعاعية المتعلقة بالتنوع الثقافي وحوار الحضارات وتشجيع الإبداع المحلي والنهوض بثقافة حقوق الإنسان.
وتسعى الوزارة إلى المساهمة في دعم الأنشطة الثقافية المرتبطة بالتنمية البشرية، ومتابعة إصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بقانون الأرشيف والإحداث الفعلي لمؤسسة أرشيف المغرب وتكثيف الجهود المرتبطة بوضع استراتيجية وطنية لحفظ وصيانة الأرشيف.
وبخصوص الحفظ الإيجابي لذاكرة المراكز السابقة للاعتقال السري، تعمل الوزارة على المساهمة في إعادة ترميم هذه المراكز وتحويلها إلى فضاءات لحفظ الذاكرة و مركبات ثقافية بتنسيق مع الفاعلين المحليين، كما تعمل على ترتيب المباني ذات الحمولة الرمزية وتصنيفها كتراث وطني مثل مراكز الاعتقال أكدز وسكورة وقلعة مكونة ودرب مولاي الشريف ومنزل عبد الكريم الخطابي مع المساهمة في عملية توثيق الذاكرة المحلية.
من جانبه، يلتزم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بالمساهمة في تطوير شراكات إضافية لدعم برامج التأهيل الثقافي للمناطق المشمولة بجبرالضرر الجماعي وإعادة ترميم المراكز السابقة للاختفاء القسري، وتنظيم ندوات وتظاهرات لنشر قيم ومبادئ حقوق الإنسان وبالخصوص الحقوق الثقافية، وتنظيم دورات تكوينية في مجال المقاربة الحقوقية والحقوق الثقافية لفائدة أطر الوزارة وشركائها.
كما يعمل على تيسير عملية التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين وجمع المعطيات والمعلومات وإعداد تقارير إجمالية وتركيبية عن تنفيذ برنامج جبر الضرر الجماعي والمساهمة في ورش حفظ الذاكرة والأرشيف الوطني من خلال اتفاقية الشراكة التي تربطه بالاتحاد الأوروبي ووزارة المالية.
وانطلق برنامج جبر الضرر الجماعي، سنة 2007، لينفذ في إطار متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي اسسها العاهل المغربي الملك محمد السادس لقراءة صفحة انتهاكات الدولة الجسيمة لحقوق الانسان وطيها من خلال اعتماد منهجية تستهدف ضمان جبر الأضرار الجماعية للمناطق التي تضررت جراء حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بها في الماضي، تحقيقا للمصالحة ودعما لاستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها.
ويسعى برنامج جبر الضرر الجماعي إلى إنجاز مجموعة من المشاريع تهدف إلى المساهمة في تنمية المناطق المعنية والحفظ الإيجابي للذاكرة كما تهدف أيضا إلى ترسيخ روح جبر الضرر الجماعي وتحقيق الحكامة المحلية عبر دعم وتقوية قدرات الفاعلين المحليين. وتتمحور المشاريع المنجزة في إطار برنامج جبر الضرر الجماعي حول أربعة محاور رئيسية وهي: دعم قدرات الفاعلين المحليين، الحفظ الإيجابي للذاكرة، تحسين شروط عيش السكان (تحسين الخدمات، فك العزلة، تطوير مداخيل بديلة، حماية البيئة) والنهوض بأوضاع النساء والأطفال.