الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:
اعاد اتفاق التعاون الامني الاسرائيلي الروسي، الذي وقّعه وزيرا الامن الروسي اناتولي سيرديوكوف والاسرائيلي ايهود باراك الاسبوع الماضي في موسكو الى الواجهة قضية العلاقات الروسية في الدولة العبرية.
ونُقل عن سيرديوكوف قوله انّه متأكد ان الاتفاق سيعطي دفعا جديدا للعلاقات الثنائية بين البلدين، مضيفا انّ وجهات نظرنا حول التحديات العديدة الراهنة متقاربة او متطابقة، وموضحا ان هذا يتعلق بشكل رئيسي بقضايا الارهاب ووقف انتشار اسلحة الدمار الشامل، مشددا على انّ العلاقات الامنية تساهم في وقف هذه التهديدات، على حد تعبيره.
وبحسب موقع (قضية مركزية) الاسرائيلي فانّ حصاد زيارة باراك الى موسكو ينبئ بتحوّل جدي في العلاقات بين موسكو وتل ابيب يبدو انّه لن يكون في مصلحة العلاقات العربية ـ الروسية، لافتا الى انّه لاول مرة يقوم وزير امن اسرائيلي بزيارة رسمية للعاصمة الروسية (باراك زار موسكو في آب (اغسطس) من العام 1999 عندما كان رئيسا للوزراء)، كما انّه ولاول مرة في تاريخ العلاقات بين روسيا واسرائيل يوقع وزيرا دفاع البلدين اتفاقية تعاون عسكري ستكون اطارا لاعداد وتوقيع عقود في مجال التعاون العسكري التقني، على حد تعبير المصادر الاسرائيلية.
كما اشارت المصادر الاسرائيلية الى انّ بنيامين نتنياهو اكد خلال رئاسته للحكومة الاسرائيلية في الفترة من عام 1996 الى عام 1999 على انّ ما يريده من موسكو يمكنه الحصول عليه في واشنطن، وانّه لا داعي لهدر الوقت على روسيا حسب المصادر الاسرائيلية، فانّ زيارة باراك قد جرى الان تنسيقها مع نتنياهو، ما يعني توجها اسرائيليا جديدا للاهتمام الجدي بالعلاقات مع روسيا.
ومن اللافت انّ باراك اعترف بأهمية الحدث، وتساءل في بداية مباحثاته مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين من كان يظن قبل 20 عاما انّ اسرائيل وروسيا ستوقعان معاهدة عسكرية، واعرب باراك عن سعادته لتقاسم الخبرات حول كيفية جعل الجيش الروسي ذكيا وفعالا، على حد تعبيره.
وبحسب التحليل الذي اورده الموقع فانّ هذا التعاون ضروري لاسرائيل لا في مغزاه العسكري، بقدر ما هو في مغزاه السياسي، الذي يتطلب تنسيقا معلوما في مجال تجارة الاسلحة. ويرى الخبراء انّ الجانب الاسرائيلي، باستدراج موسكو الى مشروعات البيزنس المشتركة في مجال التعاون العسكري التقني، يستطيع جزئيا تحويل وجهة صادرات الاسلحة الروسية. وتعوّل تل ابيب حسب الموقع عينه على التعاون مع موسكو في مجال تحديث الاسلحة الروسية والسوفييتية لدول ثالثة لتعويض روسيا عن خسائرها من تقييد التعاون مع خصوم اسرائيل في الشرق الاوسط، بحسب المصادر الامنية في تل ابيب، التي زادت قائلة انّ التعاون الاسرائيلي الروسي يتلاءم مع توجهات وزير الدفاع الروسي المدني اناتولي سيرديوكوف، الآتي من عالم التجارة والاعمال، فهو يريد تحديث الجيش الروسي عن طريق شراء اسلحة من الخارج لا بواسطة صناعتها في روسيا كما يصر عسكريو وزارة الدفاع. وبحسب التقديرات الاسرائيلية فانّ الاسلحة المستوردة من الدولة العبرية ودول الناتو ستشكل 30 بالمائة من اسلحة الجيش الروسي في الاعوام القليلة المقبلة.
على صلة بما سلف، رأت دراسة جديدة اعدتها الباحثة اولغا بينغو، من معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي انّه يتحتم على صنّاع القرار في تل ابيب ان يفهموا المصالح الروسية لتحديد الاستراتيجية بشكل لا يمس بهذه المصالح، مثل تبني المواقف التي تتماشى مع السياسة الروسية الرسمية في الحلبة الدولية، ولفتت الى انّه في قضية النووي الايراني لا حاجة لكي تتخذ اسرائيل مواقف من شأنها ان تغضب واشنطن وموسكو، لانّ كل دولة من الدولتين لها مصالح مغايرة عن الاخرى. وزادت الباحثة قائلةً انّه بشكل تناقضي يتبين انّ روسيا تخشى ايران نووية اقّل من امريكا، مع ذلك فانّ موقف روسيا فيما يتعلق باسرائيل سيكون اقل ضراوة من المتوقع في حال وجهّت الدولة العبرية ضربة عسكرية للبرنامج النووي الايراني، لانّ روسيا، وفق الباحثة الاسرائيلية، ستجني الارباح السياسية والاقتصادية من هذه الضربة، منها انّ ايران بعد الضربة ستصبح متعلقة اكثر بروسيا من ناحية بيعها الطاقة، وبالمقابل ستتحول الجمهورية الاسلامية الى دولة تعتمد على روسيا في الاستيراد منها، اي عقد صفقات تجارية لشراء منتجات روسية.
علاوة على ذلك، اكدت الباحثة في دراستها على انّ اسرائيل يجب ان توافق على تحويل روسيا الى لاعب مركزي في منطقة الشرق الاوسط، كما انّها قادرة على مقايضة روسيا في الشأن الفلسطيني، بحيث تطالب اسرائيل روسيا ان توافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مقابل موافقة تل ابيب على ان تلعب موسكو دورا مركزيا في الرباعية الدولية، مشددةً على انّ الجميع في الشرق الاوسط يفهمون انّه لا توجد قوة في العالم باستطاعتها تهديد السيطرة الامريكية في المنطقة، علاوة على ذلك، فانّ الصفقة مع روسيا ستنزع الشرعية الكاملة عن المبادرة العربيّة بصيغتها الحالية، على حد قول الباحثة، مضافا الى ذلك، توصي الدراسة تل ابيب بتجيير الخشية المشتركة لروسيا ولاسرائيل مما تُسميه تنامي قوة الاسلام المتطرف ومحاولة اقناع الخارجية الروسية بأهمية هذا المبدأ للدولتين، كما انّ الدراسة توصي بتوثيق التبادل التجاري بين الدولتين، ومع ذلك لا تتوقع الدراسة تحولا في الدور الروسي في المنطقة، وبالتالي فانّها ستبقى قوة ثانوية، وموقف روسيا من اسرائيل سيكون قابلا للتغيير اذا توثقت العلاقات الاقتصادية بينهما.