القاهرة – من شيماء فايد: طالب محامون الثلاثاء محكمة في مصر بإثبات أن وزير الثقافة فاروق حسني يلام على سرقة لوحة زهرة الخشخاش للفنان العالمي فان غوخ من متحف في القاهرة.
وسرقت اللوحة التي تقدر قيمتها بنحو 55 مليون دولار من متحف محمد محمود خليل وحرمه الشهر الماضي. وبعد الحادث الذي أثار قلقا عاما على كنوز مصر الأثرية أحيل للمحاكمة التي بدأت امس الوكيل الأول لوزارة الثقافة محسن شعلان وعشرة آخرون من العاملين في الوزارة بتهم بينها الإهمال. وقال المحامون المدافعون عن المتهمين إن موكليهم اكباش فداء وإن اللوم يجب أن يقع أيضا على حسني الذي يشغل منصبه منذ نحو 23 عاما.
وقرر قاضي محكمة جنح الدقي محمد عسر تأجيل نظر الدعوى إلى الثامن والعشرين من أيلول سبتمبر للاستماع إلى أربعة شهود قال المحامون إنهم يمكن أن يكشفوا للمحكمة معلومات مهمة في القضية. واتهم الأحد عشر بالإهمال والقصور والإخلال بأداء واجبات وظائفهم مما أدى إلى إضاعة أموال تخص جهة عملهم وسرقة اللوحة. ويرأس شعلان قطاع الفنون التشكيلية بالوزارة الذي تتبعه المتاحف الفنية.
وخلال الجلسة قال محام إنه يطالب المحكمة بأن تعتبر حسني متهما في هذه القضية وليس مجرد شاهد. وخلال الأسبوع الماضي طالب مثقفون ونشطاء حسني بتقديم استقالته قائلين إن حوادث خطيرة وقعت في متاحف ومسارح خلال ولايته شملت سرقة لوحات ونشوب حرائق.
ويوجد بمتحف محمد محمود خليل وحرمه بعض من أرقى الأعمال الفنية التي ترجع الى القرنين التاسع عشر والعشرين التي جمعها السياسي الراحل الذي توفي عام 1953 بينها أعمال للفنانين الفرنسيين بول جوجان وكلود مونيه وإدوار مانيه ورنوار فضلا عن الفنان الهولندي العالمي فان جوخ.
وكان النائب العام عزا سرقة اللوحة إلى هزال الإجراءات الأمنية بما في ذلك تعطل أغلب كاميرات المراقبة وجميع أجهزة الإنذار في المتحف وذلك بعد أن أجرى بمصاحبة فريق من رجال النيابة العامة معاينة للمتحف. وقال المحامي سمير صبري عقب الجلسة ‘احببنا أن يحضر (حسني) إلى المحكمة حتى تثبت أنه كان يعلم علما يقينيا بالحالة الأمنية المتردية لجمع المتاحف في جمهورية مصر العربية’. وعزا حسني سرقة اللوحة إلى تواكل الموظفين وقال سابقا في تصريحات ‘أنا ماليش نفس أنزل (من البيت إلى العمل). اللي حصل حاجة تزعل. وتحملي مسؤولية إدارة هذا النوع من الموظفين المتواكلين عديمي المسؤولية انتحار يومي’. وطلب المحامون من القاضي الاستماع إلى شهود بينهم مسؤولان في وزارة الثقافة وموظف سابق في الوزارة وضابط في شرطة السياحة قالوا إن من الممكن أن يثبتوا على الوزير الإهمال المنسوب لموكليهم. وأمر القاضي بالإفراج عن متهمة من بين خمسة متهمين يحاكمون ومحبوسين. وقال محام للمحكمة ‘جميع المتهمين الحاليين اكباش فداء كالعادة’.