وقع مسؤولو حماس وفتح يوم الاربعاء الماضي على اتفاق مبادىء في أساسه اقامة حكومة وحدة وطنية في غضون خمسة اسابيع واجراء انتخابات عامة جديدة. بعد سبع سنوات من سيطرة حماس على قطاع غزة في 2007 والانقسام الفلسطيني، أعلن الطرفان في مؤتمر صحافي في غزة عن نهاية النزاع بينهما.
يعد هذا اتفاق مصالحة فيه كل شيء باستثناء المصالحة. وقد اتيح بفضل لقاء مصالحة نادر بين فتح وحماس ما كان يمكن أن يوجد قبل ذلك. فحماس تواقة لشيء واحد ووحيد الدعم المالي من السلطة الفلسطينية، ليعوضها عن فقدان السند الاقتصادي والاستراتيجي في ايران وهزال مصادر الدخل الاخرى وعلى رأسها دول الخليج. من ناحية ابو مازن، المصالحة هي مرحلة ضرورية لاستكمال استنفاد الخطوات مع مؤسسات الامم المتحدة، بينما تكون للشعب الفلسطيني قيادة موحدة وليس كيانين خصمين.
اما تطبيق الاتفاق نفسه ناهيك عن اجراء الانتخابات، فلا يزال معلقا في الهواء. ومن المتوقع ان تجرى بين فتح وحماس مباحثات طويلة ومضنية اخرى، ولكن الان ايضا تحقق بعض من اهداف الطرفين في اتفاق المصالحة.
الاصوات التي جاءت من واشنطن الاسبوع الماضي أظهرت لاول مرة تفهما واعيا للوضع. فقد أشار الرئيس براك اوباما في مؤتمر صحافي الى أن اتفاق المصالحة هو المثال الاخير على ‘خطوات غير مساعدة’ على تقدم المفاوضات. ‘يحتمل أن نكون وصلنا الى نقطة ينبغي فيها ببساطة اخذ مهلة وان يفكر الطرفان في البدائل’، اجمل اوباما. هذه بالفعل ليست فترة جيدة للوسطاء. فالوسيط يمكنه أن يكون ناجعا عندما يكون الطرفين الملتزمين بالحل قد استنفدا كل الوسائل التي لديهما. هذا ليس الوضع في هذه اللحظة لا في الجانب الفلسطيني ولا في الجانب الاسرائيلي.
أما الرد الاسرائيلي على اتفاق المصالحة فكان متوقعا، وهو يشير الى شهر غير جيد. من ناحية الحكومة الفلسطينية غير جاهزة في التوجه الفلسطيني الى مؤسسات الامم المتحدة وفي توقيع اتفاق المصالحة ايضا. وتعليق المفاوضات قبل اسبوع بالضبط من انتهائها المقرر يعتبر خطوة فارغة المضمون، وهكذا ايضا الاداة المحببة على حكومة اسرائيل على أجيالها فرض عقوبات اقتصادية على السلطة.
العقوبات هي سهم مرتد، وهي تحقق في الغالب الهدف المعاكس الذي من أجله فرضت. سنوات من العقوبات ضد حكومة حماس ثبتت فقط حكمها في القطاع، وجندت العالم في صالح الاحتياجات الانسانية لمليون ونصف فلسطيني في غزة. وهكذا اصبحت حماس عنوانا شرعيا للاسرة الدولية، بينما اتخذت اسرائيل صورة الميالة الى القوة والوحشية.
لا دافع للحل
في الطرف الفلسطيني لا يوجد دافع كبير للحل، واسرائيل لم تستخدم روافع تأثيرها كي تعمق ذلك. فالحكومة لم تتمكن من خلق وضع من انعدام البديل، يكون فيه الزعيم الفلسطيني مستعدا للتنازل عن ذخائر وطنية او الاعتراف بمفعول الرواية الاسرائيلية. ومع انهيار المفاوضات، فان الاحساس الحالي هو أن ليس لاسرائيل استراتيجية للتصدي للسلطة وللمسألة الفلسطينية بشكل عام، وانها تستخدم فقط الارتجال الذي ينجح احيانا ويفشل احيانا اخرى.
على مدى السنين تمتعت اسرائيل بضعف ابو مازن ‘الصوص بلا ريش’ اما الان فيبدو انه بات للزعيم العجوز لاول مرة هدف واضح. أبو مازن غير معني بالتوقيع على انهاء النزاع وغير قادر على ذلك. وهو يكتفي باعلان من جانب مؤسسات الامم المتحدة بالاستقلال الفلسطيني بحيث تتمكن السلطة من ادعاء مكانة الدولة تحت الاحتلال، فيما يترك الخطوات التالية لخلفه. من ناحية عباس، هذا انجاز دبلوماسي حتى ياسر عرفات لم ينجح في تحقيقه.
ولكن هل بذلك يكون عباس حسن حياة ملايين الفلسطينيين في الضفة وفي غزة؟ شك كبير. ذات مرة قال ايهود باراك انه لو كان فلسطينيا لانضم الى احدى منظمات الارهاب. اما أنا فلو كنت فلسطينيا لبكيت من اليأس.
بعد خمسين سنة من اقامة م.ت.ف، لم ينجح الفلسطينيون من تشكيل قيادة جديرة، يمكنها أن تقود جدول أعمال جديد، وتكون منصتة لاحتياجات شعبها وبراغماتية بما يكفي كي تكيف نفسها مع الواقع الاقليمي. ولا يفيد البحث عن خلفاء محتملين لعباس، بمن فيهم مروان البرغوثي بان هذا الوضع سيتغير في المدى الزمني القريب.
معاريف/الموقع 29/4/2014