المشهد الفلسطيني حاضر بقوّة

حجم الخط
0

هاته الأيّام في الساحة السياسية التونسية سواء من خلال قضيّة السيّاح الإسرائيليين أو من خلال إتفاق المصالحة الفلسطيني بين كلّ من حركة حماس وحركة فتح…فبالنسبة للأولى تحاول كلّ الأطراف السياسية المزايدة على بعضها البعض كما هي العادة في مسألة التطبيع…فالنهضة وحلفاؤها رفضوا التنصيص في الدستور على تجريم التطبيع فهاجت المعارضة حينها متهمّة إيّاهم بالعمالة للكيان الصهيوني…نفس هذه المعارضة التي طالما روّجت لفكرة تجريم التطبيع دستوريّا نجد عددا من أعضائها البارزين إمّا قاموا بزيارة إسرائيل سرّا أو إلتقوا بوجوه صهيونية معروفة تحت عناوين مختلفة…تناقضات
نعجز عن فهمها أحيانا لكن نقرّ في ذات الوقت بأنّ جميع أحزابنا كلّما تناولت قضيّة ما فإنّ مواقفها منها تكون بحسب المصلحة لا حسب المبدأ…فالذين يهاجمون وزيرة السياحة بدعوى سماحها بدخول السيّاح الإسرائيليين وسعيها لذلك نسوا أو تناسوا ما ظهر من أخبار تفيد أن السيّاح جاؤوا لجربة منذ عهد الترويكا مصحوبين بأحد أشهر فنّانيهم الذي غنّى للشالوم على ضفاف الجزيرة…بل أنّنا لم نسمع لهم صوتا واحدا يندّد بذلك الصنيع في وقته…فإذا كانت مسألة التطبيع مرفوضة ألم يكن من الواجب رفضها جملة لا إنكارها تفصيلا وحسب الهوى…ولنفترض أن
السيّدة كربول مطبّعة مع الكيان الصهيوني…ومهمّتها الأولى في تونس كسر الحاجز النفسي لدى التونسيين لقبول فكرة أن يكون بينهم صهاينة كسيّاح أو كحجاج…لنفترض أن هذه هي مهمّتها…فأخبرونا بالله عليكم جماعة مناهضة التطبيع خاصّة الذين حكموا البلاد لثلاث سنوات…ماذا قدّمتم لفلسطين…وماذا فعلتم نصرة للشعب الفلسطيني…كلام في العروبة والتضامن العربي في الظاهر وقبول الضغوط الأمريكية الأوروبية باطنا فيما يخصّ تقبّل الآخر في إطار متوسّطي ولو كان في شكل سياحة…أمّا الثانية وهي المصالحة الفلسطينية فهناك شقّ يريد إستثمارها أيضا وإظهار أنّه كان لهم دور في ذلك وكما العادة البعض منهم بدأ في ترويج فكرة أنّ الشيخ بحكمته المعهودة وببركاته تمكّن من إقناع حماس وفتح بالمصالحة وإستنساخ التجربة التونسية في التوافق…آه كم تعبنا من
الإستحمار…يا جماعة الخير فتح وحماس توافقتا وكلّ له أهدافه…ففتح خسرت كثيرا بسبب المفاوضات التي لا طائل منها لذلك تريد الضغط على أمريكا وربيبتها إسرائيل بالمصالحة…أمّا حماس فتريد مصالحة تخرجها من العزلة خاصة بعد الإنقلاب في مصر الذّي ضيّق كثيرا من مجال تحرّكها…بمعنى آخر كلّ منهما يعرف ماذا يريد من الآخر…والآخر ليس خافيا عليه ذلك…فما دخل الشيخ إذن..لا أعلم
لماذا تصرّ النخب السياسية في تونس على إستغباء الشعب وكأنّه لا يفقه شيئا مما يحدث وهو ينتظر ما يقوله الساسة حتى يكوّن رأيه في المسائل والمستجدّات الحاصلة…ألم يعلموا أن الشعب التونسي من أكثر الشعوب تعليما في العالمين العربي والإسلامي ممّا يؤهّله لأنّ يكون أكثرهم فهما لما يدور حوله ناهيك عمّا يدور داخل وطنه…وماذا قدّمت هذه النخب أصلا لهذا الشعب سوى وعود زائفة وكذب ومزيد من التضليل والتعمية على حقيقة الأمور…نُخَبٌ مفلسة تريد إستغلال كلّ شيء يكمن أن يجمّل صورتها في محاولة بائسة لإستجلاب رضا شعب أصبح يضحكه كلام السياسيين أكثر من كلام صانعي الفكاهة.
الناصر الرقيق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية