المستوطنات تُقام علي اراضي الفلسطينيين وعلي حسابهم
تفسيرات وقصص تُروي عن عمليات الاستيلاء علي اراض عربيةالمستوطنات تُقام علي اراضي الفلسطينيين وعلي حسابهم اثناء الصراع حول عمونة، فسَّرت شخصيات مجلس يشع ، أن الارض التي أُقيمت عليها المباني التسعة المختلف عليها تم شراؤها من أصحابها حسب القانون، إلا أن البائع العربي يخشي من إكمال الصفقة بتوقيعه، لذلك فانهم لا يستطيعون عرض وثائق الشراء أمام السلطات. هذا التبرير دخل آذان الكثيرين، ومن بينهم اولئك الذين انفطرت قلوبهم علي المشاغبين. موقف الحكومة الضعيف فُسِّر علي أنه وحشية تجاه الذين دفعوا ثمنا للارض من اموالهم، وكان يمكنهم تحصيل ذلك التوقيع المطلوب لو أنهم مُنحوا الوقت الكافي لذلك. صعوبة كهذه معروفة لكل العائدين الي ارض صهيون من ايام يهوشع حنكين وحتي ايامنا هذه، فلماذا الانشغال تحديدا بسكان عمونة.الحقيقة هي أن الظروف التي اشتُريت بها الاراضي تعطي تفسيرا جديدا لجوهر الصفقة التجارية: لقد كانت تلك صفقة زندقة بين مُستغِّلين ومُستغَّلين، وليست عملية تجارية سليمة يكون طرفها بائعا يبيع بارادته، ومُشتريا يشتري بارادته.كيف أعرف؟ بشكل عام، فان المنظمات الاستيطانية تحاكي بعضها في عمليات الشراء التي يقومون بها، ولكن لدهشتي، وجَدَت قصة شراء تلة عمونة تفسيرا في العدد الأخير للمجلة التي تصدر عن المجلس الاقليمي بنيامين. الرواية لم تستهدف التوضيح لنا كيف يتم إجبار الفلسطينيين علي بيع اراضيهم، ولكن من اجل التستر علي أفعال الحكومة. الصراحة التي تُروي فيها القصة والصيغة البريئة والفعلية التي بواسطتها يروي الكتاب عن سلب القمة الفقيرة، وكأنها هي الحدث نفسه.وهكذا تم شراء الارض، فحسب رواية مجلة المجلس، فان رجال عوفرة اشتهوا تلك التلة المطلة علي مستوطنتهم، وحيث أن ملكية الارض تعود لسكان القرية المجاورة سلواد، فان الفرصة سنحت لهم عندما تم شق الطريق رقم 60 والذي فصل الارض عن القرية الفلسطينية. سكان القرية، أصحاب الاراضي، وجدوا صعوبة في الوصول الي اراضيهم، وقد توجه المختار الي جيرانه اليهود وطلب منهم التدخل لدي السلطات والطلب بأن تحاول بناء ممر من أسفل ذلك الطريق. ولكن سكان عوفرة استغلوا ضعف جيرانهم وعرضوا عليهم شراء تلك الاراضي، فأرسل المختار وسيطا من قبله وبذلك تمت الصفقة. ولكن بعد أن عرف القرويون ذلك فقد ضُرب ذلك الوسيط ضربا مبرحا وارتدع أصحاب الاراضي عن التوقيع.من الواضح أن صيغة لمثل هذه الأحداث ستُعدّل استعدادا للنقاش، وسوف تُعطي تفسيرات لصالح المشترين. ولكن من الواضح ايضا أن الحكم عليها لا يكون مثل الحكم علي صفقة أُبرمت وفق شروط السوق الحرة. فهذه صفقة بين مُستغِّلين ومُستغَّلين. وبتلاعب صفقات مشابهة تم بناء متتياهو شرق، وهي المستوطنة الأكبر في حدود موديعين التي بُنيت علي اراضي قرية بلعين وتم وقف توطينها بأمر من المحكمة العليا. هناك ايضا ادعي المقاولون اليهود بأن الاراضي تم شراؤها من المواطنين العرب الذين لا يتجرأون علي وضع تواقيعهم عليها. ولكي تنقذهم الادارة المدنية من ضغط الورطة، فقد أعلنت عن مئات الدونمات من الاراضي أنها اراضي دولة وأنها قامت بتأجيرها لشركات تفاخرت بملكيتها، وبذلك فان أيدي السلطات غسلت أيدي المغتصبين.هذه الاعمال هي ملخص لولادة الاستيطان في الاراضي المحتلة: اراضٍ عامة تُعد لخدمة اليهود فقط. وأحياء مدنية أُقيمت علي اراضٍ تمت مصادرتها، صدفة، لاحتياجات أمنية. واراضٍ مصادرة تم نزعها من أصحابها بأساليب مختلفة وتسليمها لليهود. مخاتير فاسدون تمت رشوتهم، ووثائق تم تزويرها وبيع تلك الاراضي لتجار يهود، وطرق شُقت من اجل الجمهور اليهودي علي حساب اقتلاع اشجار وقلب اراضٍ. وتجمعات سكنية عربية متفرقة تم فصلها عن اراضيها ومن ثم بيعها لليهود، والفلسطينيون مغلوبون علي أمرهم. أسياد البلاد، المستوطنون، حظوا بتغطية علنية أو سرية من حكومات ظالمة، التي كان اريك شارون والقائم بأعماله وغيرهم من الصف الأول في زعامة كديما، من اعضاء تلك الحكومات.والآن، اذهب واعرف ما هي الكذبة الكبري: ادعاء الحكومة بأن مستوطني عمونة خرقوا القانون، أم ادعاء المستوطنين بأنه قد تم شراء الارض حسب القانون.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 19/2/2006