دولة اسرائيل تحتاج الي دستور يقيد قوة الحكم
من اجل القضاء علي الفقر والظلمدولة اسرائيل تحتاج الي دستور يقيد قوة الحكم قبل خمسين سنة بالضبط تنبأ مناحم بيغن، الذي صار رئيسا للوزراء فيما بعد، بأنه سيأتي يوم ينتخب فيه شعبنا حكومة تفي بأول تعهد قطع للشعب مع قيام الدولة، أي: اعطاء دستور للشعب. وأنا مقتنع بانه سيأتي اليوم والشعب.. سيكون عندها حرا، أول كل شيء حراً من الخوف، حراً من الجوع وحراً من الخوف من التجويع. هذا اليوم سيأتي .وأقوال بيغن حاضرة اليوم أكثر من أي وقت مضي. فلا يزال الكثيرون، الكثيرون جدا، من ابناء هذه البلاد، يعيشون في عوز. ولاجل القضاء علي هذا الوضع الفظيع تحتاج دولة اسرائيل الي دستور. دستور، يشكل قيدا علي قوة الحكم. غير أن الأمر ليس بسيطا. فكي يحقق الدستور غاياته، عليه أن يكون قبل كل شيء ميثاقا اجتماعيا راصا للصفوف. أن يخدم الجميع. وليس الشبع وحده، بل والجائع ايضا. ليس القوي وحده، بل والمقموع والمظلوم أيضا. هذا هو السبب الذي ينبغي بموجبه أن يتضمن الدستور موقفا خاصا من كل الفئات السكانية المستضعفة في المجتمع الاسرائيلي، وكل الاقليات التي تعيش بين ظهرانينا. أولا وقبل كل شيء يلزمنا هذا بأن تندرج الحقوق الاجتماعية في الدستور، ليس فقط كضريبة لفظية بل كبنود عملية قابلة للفرض. وذلك من أجل منع وضع حذر منه قاضي المحكمة العليا بقوله: محظور أن تتحقق حقوق الانسان للانسان الشبع وحده. يجب ان يكون كل انسان شبعا كي يتمتع، عمليا وليس فقط نظريا، بحقوق الانسان .فما هي إذن الجدوي من حرية التعبير اذا كان هناك الكثير من المواطنين لا يعرفون الكتابة والقراءة، والعبرية ليست طليقة علي ألسنتهم؟ ما الجدوي من حرية الحركة اذا كان هناك الكثير من المقعدين الذين لا يملكون المال الذي يوفر لهم الحركة؟ ما معني كرامة الانسان عندما نري المزيد فالمزيد من المتسولين في شوارعنا، المزيد من الاشخاص الذي ينقبون عن القليل من الطعام في حاويات القمامة، وعندما يكون كل طفل ثالث وكل عائلة خامسة تعيش في العام الماضي تحت خط الفقر. نحن ملزمون بأن نحول الدستور الي أمر ذي صلة لهؤلاء ايضا، وذلك من خلال ادراج الحقوق الاجتماعية فيه. لهذا أهمية من ناحية صلابة حكم القانون أيضا. ففي الاسابيع الاخيرة شهدنا هجوما شديدا علي مؤسسة سلطة القانون ومندوبيها. لا يوجد ما هو اخطر من ذلك علي الديمقراطية. وعليه، فاننا ملزمون بأن نعالج ذلك بأسرع وقت ممكن كي لا تنتقل عدوي الاعشاب الضارة الي المزيد من الحقول. ولكن بالتوازي، فاننا ملزمون بأن يشعر الناس أيضا بأن القانون يخدمهم ويحميهم. ينبغي لنا أن نفهم بأنه اذا ما شعرت كل تلك الفئات بأن سلطة القانون ـ والدستور هو لب لبابها ـ معادية لهم وتقمعهم، فانهم سيكونون مستعدين للتنازل عنها.بدأت باقتباس لمناحم بيغن وسأنهي باقوال دافيد بن غوريون، الذي رغم معارضته في حينه لوجود دستور، فلا ريب عندي بانه كان اليوم سيؤيده إذ أنه بنفسه قال في حينه انه في نظام حقيقي من الحرية ينبغي احترام حقوق الآخرين، كرامتهم، حياتهم، قضاياهم واحتياجاتهم . الدستور الذي يدافع عن الجميع، يضمن نظاما حقيقيا من الحرية، وفقط في مثل هذا النظام نريد جميعنا أن نعيش.عمير بيرتسرئيس حزب العمل ومرشحه لرئاسة الوزراء(معاريف) 19/2/2006