اتخذت الحركة الصهيونية العالمية من ما اسموه بالهولوكست، او المحرقة في الحرب العالمية الثانية علي يد النازية الالمانية، دافعا انسانيا ينادي بالتعاضد مع الضحايا من أجل تعويضهم عن معاناتهم باقامة كيان لهم في فلسطين، وقد نجحت الصهيونية في هذا المسعي الخبيث، وأعلن قيام اسرائيل في الخامس عشر من أيار (مايو) عام 1948. لا أحد في الغرب الذي سفك تلك الدماء، كما هو معلن، تساءل لماذا يدفع الفلسطينيون العرب ثمن جرائم لم يرتكبوها؟ لقد ابتدأت ايران في فتح هذا الملف، وعقدت مؤتمرا دوليا لبحث الهولوكست، حقيقته وحجمه، واختتم هذا المؤتمر بعد ان شارك فيه كتاب ومفكرون من الشرق ومن الغرب، حيث عبروا فيه عن آراء كان محرما عليهم ابداؤها قبل ذلك.
ان مؤتمر الهولوكوست الذي انهي في ايران اعماله الاسبوع الماضي، فتح الباب واسعا لاصحاب الرأي والاقلام من العرب ومن الغرب كي يدلوا بدلوهم في حقيقة أو عدم حقيقة تلك المحرقة، ان اسقاط الدعاوي الصهيونية والغربية بهذا الخصوص سوف يؤدي حتما الي زلزلة الكيان الصهيوني القائم في فلسطين. لقد فتحت الابواب أمام اعلام جديد يستعمل مفردات جديدة، دشنه الرئيس احمدي نجاد، حيث تم تناول القضية الفلسطينية من خلال طرح جديد يقوم علي حقائق التاريخ وينحي جانبا الزيف الاعلامي وهالته، الذي اتي به التحالف الصهيوني ـ الغربي. ان الخوض بالقضية الفلسطينية علي هذه الاسس سوف يعيدنا الي جذور المشكلة، ويقربنا بلا شك من كشف الحقيقة، ويمهد الطريق امامنا لاسترداد الحق الضائع في فلسطين. اقول للاعلاميين العرب الاحرار، حان الوقت كي تكونوا اكثر جرأة، لا تتكلموا عن التسويات المشبوهة ولا تدعموها بأقلامكم. تشجعوا واقتدوا بتناول الحقائق، ولا تترددوا في تناول المفردات الاعلامية الجريئة والجديدة التي أطلقت مؤخرا في طهران، من أجل ترسيخها في الاذهان كي تكون بديلا عن المصطلحات التي روج لها الغرب ثم ألصقها في عقول شبابنا، اصرخوا واكتبوا واعلنوا ان احتلال اسرائيل زائف وهو الي زوال قريب، وأن لا قدسية الي للمنطق وكل شيء قابل للدراسة والتدقيق، ومن ثم الوصول الي الحقائق مهما غيبت.
عمر عبد الهادي[email protected]