منح الاتفاق الذي وقع هذا الاسبوع بين حركة فتح وحماس حكومة اسرائيل فرصة لخوض مناورة ما يسمى في اللغة العسكرية ‘نار تلقائية’ أو ‘كمين مخطط’. فقد قفزت اسرائيل على الفرصة وسارعت الى الاعلان عن الوقف الفوري لمحادثات المفاوضات مع الفلسطينيين.
أحد الادعاءات المركزية لمعارضي المفاوضات في السنوات الاخيرة كان أن الرئيس الفلسطيني أبو مازن لا يمثل كل الشعب الفلسطيني بل فقط سكان الضفة مؤيدي فتح. واذا ما خرج الاتفاق الذي وقع بين فتح وحماس بالفعل الى حيز التنفيذ، فانه سيكون للاتفاق الذي سيوقع بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية التي تمثل الان عموم السكان الفلسطينيين مفعولا قانونيا.
سيتعين على اسرائيل أن تفحص طبيعة الاتفاق بين فتح وحماس: هل سيؤدي الى الخضوع التام من فتح لاملاءات حماس أم ربما حماس هي التي ستكون مستعدة لقبول شروط الرباعية للمسيرة السياسية. السيناريو المعقول هو اذا ما نفذ اتفاق المصالحة بالفعل خلافا للاتفاقات السابقة فسيكون حل وسط بين مواقف المعسكرين. وفي هذه اللحظة يبدو أنه يوجد لفتح احتمال افضل لان تملي طبيعة الحل الوسط بين المعسكرين، واحتمال أكبر لان تفعل كذلك اذا ما تحقق تقدم حقيقي في المفاوضات مع اسرائيل.
في حالة معارضة حماس للمفاوضات لانها ليست مستعدة لان تعترف بدولة اسرائيل، فما بالك ان تعترف بها كدولة يهودية، فان القرار بالنسبة لمستقبل المسيرة السياسية سيكون من مسؤولية ابو مازن وسيتعين عليه أن يحسم بين المصالحة مع حماس وبين التسوية مع اسرائيل. وكانت هذه النقطة الزمنية الصحيحة بالنسبة لاسرائيل كي تطرح عليه انذارا لوقف المحادثات. فالقرار العاجل بوقف المحادثات الان في خطوة تلقائية يجعلنا، نحن وليس الفلسطينيين الرافضين. كان ينبغي لاسرائيل أن تفحص طبيعة الحل الوسط بين فتح وحماس وان تخطط لرد فعل عقلاني ومدروس يخدم مصالحها الحقيقية. على اسرائيل أن تسأل نفسها اي سيناريو افضل من ناحيتها: اتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية يحظى بشرعية واسعة في أوساط الشعب الفلسطيني أم وقف تام للمحادثات بين الطرفين.
لمن ينظر من الجانب يبدو وكأن الحكومة انتظرت فقط الفرصة لتفجر المحادثات، وها هو تدحرج الى بوابتها اتفاق مصالحة فلسطينية يسمح لها باتهام ابو مازن بالتعاون مع محافل الارهاب والاعلان عن وقف المفاوضات. وحتى بفرض أن هدف الحكومة هو منع التقرب بين فتح وحماس، فلا يوجد منطق في قرار تفجير المحادثات. العكس هو الصحيح. في حينه بالذات كان ينبغي مواصلة المفاوضات التي تجعل من الصعب التقرب بين المعسكرين. ان المنطق يستوجب أن نقرر ما هو الهدف وعندها العمل. في هذه اللحظة يبدو أن الهدف الاساس هو تصفية المفاوضات.
‘ العميد احتياط، نائبة رئيس مجلس الامن القومي سابقا، من قادة مبادرة جنيف
معاريف/الموقع 30/4/2014