نجح الجنرال في كل ما خطط له من يوم أن إنقلب على ‘ولد الشيخ عبد الله’ حتى الآن، ليس بعبقريته وحكمته طبعا وإنما بقصر النظر وتغليب المصالح الضيقة لدى نخبنا ومن ابرز نجاحات هذا الجنرال هو جر المعارضة إلي نفس الجحر الذي لدغت منه مرارا وكان أولها هو سقوط رمزمن رموز المعارضة والذي أفنى عمره في النضال ‘الإنتخابي’ في فخ تأييد الإنقلاب على رئيس منتخب إعتقادا منه أن للجنرال عهودا ومواثيق ليكتشف مؤخرا أن الجنرال ليس في باله غير الجنرال نفسه فهو قائد الانقلاب ورئيس الدولة، فعاد بعد أن خصم ذلك الموقف من رصيده وكلفه الكثير من مؤيديه وهو ما أضعف لاحقا من المواقف المعارضة وما تبعه من حراك ونضال ضد الإنقلاب وما لحق ذلك من مفاوضات أعطت فيها -الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية- من مواقفها خلال اتفاق داكار وما تلا ذلك من هزيمة منكرة للمعارضة مجتمعة وما بدت عليه المنسقية لاحقا من إرتباك وضعف وتشتت وفقدان للثقة فيما بينها وتخوين بعضها للبعض وتعامل بعض أطرافها بحسد تجاه الإسلاميين وشعبيتهم التي لا تخطئها العين والمنظَمة جدا من بين كل أطراف الجبهة الاخرى وهو ما أدركه الجنرال ولعب على وتيرته في ما بعد ليجرالطرف الأقوى في الجبهة للمشاركة في إنتخاباته، بغض النظر عن تقويمي شخصيا لمدى صواب أو خطأ المشاركة فالواضح لي أن المقاطعين جانبهم الصواب في حربهم غير المبررة على حزب كان رفيق نضالهم مهما كانت أخطاؤه، فلم يكن الجنرال في أحسن توقعاته يحلم أن يصل بالشقاق والخصومة بين أطراف الجبهة إلى هذا الحد من الفجور في القول إذ لم يتعرض فصيل سياسي- على مر تاريخنا السياسي الحديث للظلم والسباب والنعوت بأبشع الاتهامات -كما تعرض حزب تواصل ورموزه؟ من أطراف كان يُزعم أنها رفيقة درب وذات هدف واحد ومما يحز في النفس أكثر أن من قاد وزر هذه الهجمة غير المبررة هو بعض شباب وناشطي حزب التكتل وخصوصا بعد أن أصبح حزب تواصل يقترب من أن يكون الحزب الثاني بعد حزب الجنرال المسخر له موارد الدولة والتهديد والوعيد وتحريك كل الأوراق القبلية والأخلاقية واللا أخلاقية .
وهو ما يستدعي منا التوقف والتساؤل. ألا من محددات سياسية وأخلاقية تضبط العلاقة بين المكونات السياسية وحتى لغة الخطاب ومستواه؟
محمد محمود الطلبة
موريتاني مقيم بالصين