الوطن اليمني يعيش أزمة ضمير…

حجم الخط
0

مشكلتنا في اليمن اليوم ليست بالقيادة السياسية والحكومة بل هي أعمق من ذلك هي في ثقافة رسخت وسلوك تعمم على مدى زمن من التسلط وتراكم المشكلات ومعالجات القضايا حيث كنا نلجأ إلى تغيير حكومي دون دراسة دقيقة لجذور القضايا وجربنا حكومات الشراكة الوطنية وحكومات الحزب الواحد وحكومات الوفاق الوطني والنتيجة فشل في كل المراحل فلا نحمل القيادة والحكومة وزر تراكمات سنوات من الفشل وتعميق المشكلات حتى تم الانفجار الجماهيري الذي لازال يقاوم الماضي
ليصنع المستقبل .
المشكلة هي بالقوى المؤثرة التي تملك المال والجاه والسلطة الحقيقية على الواقع أي القوى المتنفذة وتعود جذورها عندما تصدروا المشايخ والأعيان المشهد السياسي وقبضوا على سلطة الدولة ومصدر القرار وغابت سلطة القضاء ورجال الدين والمؤسسات وصار الشيخ هو القاضي والوزير والضابط والمسؤول ونائب الشعب ورجل الدين ورجل الأعمال أي انه يحكم ويسجن ويأمر ويطاع وتغلبت سلطة شيوخ القبيلة على الدولة ومؤسساتها وتهافت رجال المصالح على المشيخة وهم أنفسهم بعض رجال السياسة وقادة الأحزاب وأصبحت القبيلة ممثلة بهم وحدهم ونهبوا واستكبروا وظلموا أبناء القبائل والشعب وملكوا الشركات وأقاموا العزائم وعاشوا بذخ العيش وأبناء القبائل والشعب فقير محتاج تابع ذليل مهان .
وكل من يريد أن يكون جزءا من هذا الفيروس الطفيلي الذي يمتص خيرات الوطن والمواطن عليه ان يستخرج بطاقة شخصية باسم شيخ قبيلة ويتسلق بها ليصل لأهدافه المريضة.
وما يحدث اليوم هو صراع شيوخ القبائل على تقاسم الوطن لا أقول القبيلة لأنها مظلومة مثلنا بل الشيوخ الذين حكموا البلد ودافعوا عن السلطة في ما مضى واليوم يتصارعون على تقاسم وإجهاض الثورة من داخلها حتى وهم يتصارعون يتفقون علينا وإجهاض مشروعنا الوطني .
لاحظ الصراع وامتداداته من صعدة وأب أو عمران أو تعز او همدان الكل يحتمي ويتمترس بالقبيلة ويجمع مشايخه ومواليه بدعوى الحزبية وهم جميعا مشايخ صالوا وجالوا بالإضرار بالوطن والمواطن حتى في الجنوب أرادوا للقبيلة بشيوخها أن تتصدر المشهد لكنها لم تلق قبولا سوى محدود وفي بعض المناطق واستطاعوا استخدام القبيلة والأحزاب التي ينتمون لها كغطاء يحميهم ولهذا نجد بعض سياسيي اليوم ومثقفي المرحلة ركزوا هجماتهم ضد الأحزاب وعمموا ممارسات هذه الفئة
على أحزابها وبهذا توسعت الفجوة بين القوى السياسية و تصعب التوافق الوطني حول المشروع الوطني وهذا يخدم هذه الفئة الضالة أكثر مما يخدم الوطن ومشروعه الوطني وكان يفترض أن نركز هجماتنا لمحاربتهم بصفتهم وذاتهم بعيدا عن أحزابهم وقبائلهم لا يستطيع احد نكران أن في كل حزب قوى مدنية وقوى تقليدية فلو تم الفرز والتكتل على هذا الأساس لخدمة المشروع الوطني وسيتم محاصرة هذه القوى في
زاوية ضيقة وفي نفس الوقت سيشكل تحالف وطني كبير لصالح المشروع الوطني من القوى السياسية بكل أطيافها وتوجهاتها .
لكن هناك من يسعى ليعيق ذلك ما يروج له إعلام القوى المضادة للثورة لتوجه الصراعات داخل المجتمع لخدمتها وضرب المشروع الوطني وتمزيق وحدة الصف الوطني وهذا ملاحظ بوضوح اليوم على الساحة من سياسات وتوجهات الصحف والقنوات التي تتمون من المال المدنس كالمال الوطني المنهوب أو المال المدفوع من الخارج.
هل نستوعب خطورة المرحلة ونتنبه لمثل هذه التحديات لننقذ الوطن من الذهاب للمجهول وفقدان الجماهير الطامحة لأحلامها وأمانيها وكأنك يا أبو زيد ما غزيت .
للأسف أصبح بعضنا تحركه غرائزه وتشده أحقاده المتراكمة بالماضي وتجده يشتم ويحرض ضد القوى السياسية والقيادة السياسية دون أن يعلم خطورة أعمالi لان البديل السيئ جاهز ومتربص به وبالوطن وبالثورة فهذا السلوك لا يخدم الوطن ولا المشروع الوطني بل يزيد تفخيخ الوطن بمزيد من المشكلات ويعمقها ويعزز الفرقة والتشرذم بينما مطلوب اليوم تعزيز التكتل حول المشروع الوطني وتقارب القوى المدنية صاحبت المصلحة بالتغيير وبناء الدولة المدنية هو الأنجع لتتوسع مساحة وحجم القوى الوطنية على قوى الثورة المضادة وذلك بدعم القيادة
السياسية في انجاز مخرجات الحوار الوطني لتنفذ على الواقع المعاش ونحن مع محاربة الفساد في أجهزة الدولة وذلك بالحذر وكشف المتسللين من الفاسدين والمفسدين اليها لكن دون ان نربطهم بحزب او بجماعة.
ما دمنا قد توافقنا واتفقنا على ان مخرجات الحوار طوق النجاة لهذا الوطن فعلينا ان نشكل تكتلا وطنيا صلبا وقويا لدعمها ونتجنب الصراعات الحزبية والطائفية والمذهبية التي ستدمر كل شيء بنيناه واتفقنا عليه، وعلى الجميع أن يضع ألف حساب وحساب للأعمال التي يمارسها ويزنها بميزان الوطن ومصالحه الكبرى لان الطيش قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه ولا ينفع الندم بعد ذلك وبعيدا عن نظرية المؤامرة هناك لبعضهم معنى في عقله الباطن لاعماله.
احمد ناصر حميدان – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية