الديمقراطية الحقيقية لا تنشأ وتستقر إلا بوجود أحزاب سياسية تتصارع وتتنافس على الوصول إلى السلطة

حجم الخط
2

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ثورتان مرتا على عمال مصر في مدار أعوام ثلاثة غير أن وضعهم يزداد بؤساً وشقاءً فما ناضلوا من أجله عبر عقود مضت لم يتحقق منه شيء على الإطلاق، فقد ظلوا يناضلون من أجل مصالح الجماهير بينما كانت تحصد ثمرة نضالهم نخبة فاسدة. يأتي عيد العمال الذي احتفلت به مصر أمس وسط واقع مر يشهده فقراء البلاد الذين يئسوا من كثرة ما ينشر من أكاذيب عن رخاء مقبل، فالواقع يشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه، وأن جوعى الأمس هم جوعى الغد، طالما الوجوه نفسها هي التي تتصدر المشهد. قليلون هم الذين يتشبثون بعقولهم هذه الايام وهم يطالعون الاكاذيب التي لا أول لها ولا آخر في صحف مصر وفضائياتها، التي يؤكد معظمها أن المصريين على موعد مع نعيم مقيم في مقبل الايام، وهو ما لا توجد أي دلائل على قرب مولده، ولأن الفتنة التي تشهدها البلاد منذ رحيل الرئيس مرسي عن سدة الحكم آخذة في الانتشار، فمن الطبيعي أن تزداد الهوة بين الإخوان وخصومهم، مما يجعل الحديث عن مصالحة بين الطرفين أوهاما لا مكان لها على الأرض، لذا تستمر الصحف، حتى إشعار آخر، في دق طبول الحرب ضد أنصار الرئيس المعزول ومن والاهم، وهو ما بدا في صحف الأمس حيث الفرح بأحكام الإعدام ضد أنصار الإخوان، مستمر.

إنقاذ سمعة القضاء مهمة مقدسة

من الطبيعي ان تكون البداية مع الجدل المستعر الذي خلفه حكم محكمة جنايات المنيا بإعدام العديد من أنصار الإخوان والسجن المؤبد للمئات، وهو ما اعتبره رئيس تحرير جريدة ‘المصريون’ تلطيخاً لسمعة القضاء، خاصة بعد الأخطاء التي شهدتها المحاكمة: ‘عندما يصدر قاض حكما بإعدام طفل ضمن عشرات ممن حكم عليهم بالإعدام في قضية واحدة فإنه من المستحيل أن تطلب من الناس اعتبار ذلك سلطة تقديرية أو وجهة نظر قضائية أو حتى حكما قاسيا أو متشددا، لأنه لا القانون المحلي ولا القانون الدولي ولا أي شريعة تبيح لك أن تحكم بإعدام طفل، ولا يوجد أي تفسير للمسألة سوى أن القاضي لم يطلع على الأوراق فعليا ولم يحقق فيها فعليا ولم يستمع إلى الشهود فعليا ولم يستمع للمحامين فعليا، وباختصار هذا يعني أنه لم تكن هناك محاكمة وفق ما حدده القانون نفسه، أيضا عندما تحكم على مواطن بالسجن المؤبد، في حين أنه ميت من سنوات أو شهور، فهذا من غير المنطقي الحديث عنه باعتباره حق القاضي الذي لا يصح التعقيب عليه ولا انتقاده، فهذه بديهيات لا تحتاج لقاض ولا محام ولا عالم ولا جاهل، أيضا عندما تحكم على مواطن بالإعدام غيابيا، رغم أن هذا المواطن نفسه مقبوض عليه ويوجد بالسجن فعليا ويمكنك طلب إحضاره بسهولة، فهذا أيضا سلوك يستحيل أن تفهمه وفق أي خلاف قانوني أو سلطة تقديرية’.

بقاء إسرائيل مرهون
باستمرار الفتنة بين حماس وفتح

قليلون هم الكتاب الذين اهتموا بالمصالحة التي تمت بين حماس والسلطة الفلسطينية رغم اهميتها، والتي ادت لغضب اسرائيلي يعتبره مكرم محمد احمد في ‘الاهرام’ دليلا على ان تل ابيب تستمد أمنها من بقاء الفرقة بين الفصائل الفلسطينية: ‘عندما يخير رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس محمود عباس بين أن يختار حماس ويسعى لاجراء مصالحة وطنية تضم شتات الشعب الفلسطيني، او يختار السلام مع إسرائيل بحجة ان محمود عباس لا يستطيع ان يجمع بين الاثنين، فذلك يعني بوضوح بالغ، إصرار إسرائيل على ترسيخ حالة الإنفصال الجغرافي والعقائدي التي فصلت غزة عن الضفة، بحيث يصبح الانقسام حلا دائما يسد الطريق أمام إمكان قيام دولة فلسطينية. وقد يكون من حق إسرائيل أن ترفض موقف حماس وتعتبرها منظمة متطرفة وتشترط على الرئيس الفلسطيني ضرورة العمل على تغيير مواقفها، بدلا من ان تعلن رفضها الاستمرار في التفاوض مع الفلسطينيين وتصرعلى عقاب الرئيس محمود عباس، خاصة أن إسرائيل تضم فئات اكثر تطرفا بكثير من منظمة حماس، كما أن سلام إسرائيل مع جانب من الفلسطينيين يظل سلاما ناقصا لا يرقى إلى السلام مع كل الفلسطينيين، لكن بنيامين نتنياهو يريد ان يقطع الطريق على استمرار التفاوض، لانه لا يريد الدولة الفلسطينية، ولا يريد قيدا من أي نوع يحد من قدرته على بناء المزيد من المستوطنات وابتلاع باقي الضفة، ويعتبر الوضع الراهن في الأرض المحتلة هو أكثر الأوضاع ملاءمة لأطماع إسرائيل، وما لم يفهمه بنيامين نتنياهو ان هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وأن الإنفجار قادم لا محال مهما تكن قوة الردع الإسرائيلية’.

لماذا لا ينشئ السيسي حزباً

السؤال يطرحه ناصر عراق في جريدة ‘اليوم السابع’ مشدداً على أهمية تلك الخطوة: ‘أظن أن من أهم واجبات المشير عبدالفتاح السيسي هو الشروع فورًا في إنشاء حزب سياسي، لماذا؟ لأن الرجل لم يهجر المؤسسة العسكرية فحسب، بل قرر الانغماس في العمل السياسي والمنافسة على الظفر بأرفع منصب في الدولة. لا ينكر دور المؤسسة العسكرية في حماية الدولة المصرية إلا جاحد، ولا ينكر دور السيسي في الانحياز الصريح لثورة الشعب ضد الإخوان في 30 يونيو/حزيران إلا جاهل، لكن هذا لا يبرر على الإطلاق أن يعتمد الرجل على الشعبية التي نالها بمواقفه التي انتصرت لرغبة الشعب. إن الديمقراطية الحقيقية لا تنشأ وتستقر إلا في وجود أحزاب سياسية تتصارع وتتنافس على الوصول إلى السلطة من أجل تنفيذ برامجها التي أعلنتها، وربحت بها ثقة الجماهير، فإذا يممت وجهك نحو الدول المتقدمة اجتماعيا وديمقراطيا، ستجد رئيسها ممثلا لحزب معين، وهذا الحزب يعبر عن مصالح طبقة أو مجموعة طبقات، وأنه وصل إلى السلطة لأن الناس اقتنعت ببرنامجه الاجتماعي الاقتصادي، فمنحته أصواتها. حتى عندنا، فقد أسست ثورة يوليو تنظيمات سياسية ـ لأنها ألغت الأحزاب وهذه كارثة ـ مثل هيئة التحرير والاتحاد الاشتراكي، وجاء السادات وأعاد الأحزاب شكليًا، وأسس الحزب الوطني عام 1978 الذي ورثه مبارك، فلما ثار الناس ضد مبارك وحزبه، لم يبق على الساحة سوى الأحزاب القديمة المهترئة من اليمين إلى اليسار، أما الشباب الثائر فلم يفلح حتى الآن في تأسيس حزب قوى يعبر عن مصالح الكتلة الأضخم من الشعب البسيط..’. ويتابع ناصر: ‘أعرف طبعًا أن السيسي إذا أعلن عن تأسيس حزب سيهرول نحوه الأفاقون والانتهازيون، ومع ذلك يجب أن يقدم على هذه الخطوة، حتى يعرف الناس موقفه السياسي والاجتماعي، وإلى من ينحاز بوضوح الى الفقراء والبسطاء أم الى أصحاب الملايين؟ لأنه لا يمكن أن يرضي الطرفين!’.

الذين حُكم عليهم بالإعدام
لا يستحقون الشفقة

رغم حالة الرفض الواسع داخلياً لأحكام الإعدام بالجملة التي تعرضت لها عناصر من الإخوان، إلا ان كتاباً بينهم محمد السنهوري في جريدة ‘اليوم السابع’ أبدوا رضاهم عن تلك الأحكام: ‘اهتزت مشاعر، وساحت دموع، وأغرورقت عيون، وارتجفت قلوب من يزعمون أنهم حماة الحقوق والحريات، والمدافعون – رياء ونفاقا واسترزاقا- عن الحرية والديمقراطية، بمجرد صدور أحكام محكمة الجنايات بالمنيا باعدام 38 من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، على خلفية أعمال القتل والحرق والسحل والترويع بالمحافظة، عقب فض اعتصام رابعة والنهضة في اب/أغسطس الماضي. تدافع المتباكون وتهافتوا لذرف دموع التماسيح على الحكم، واعتبروه نكسة للقضاء المصري، واهتزازا لساحة العدالة، وأظهروا خوفا زائفا على سمعة مصر بالخارج، وأمام الرأي العام الدولي بسبب هذا الحكم القضائي. وتناسى هؤلاء المتهافتون جرائم الجماعة الإرهابية على طول مصر وعرضها ضد الأبرياء من أبناء هذا الوطن من المواطنين العاديين، وضد جنود وضباط الشرطة والجيش، وتهديدهم ووعيدهم بحرق مصر بعد عزل مرسي. فهل نسي هؤلاء مشهد كنائس المنيا الأثرية وهي تحترق بمولوتوف الجماعة الإرهابية، ونهب محتوياتها، ونسوا مشاهد القتل والسحل في قرى المحافظة، وحرق أقسام الشرطة. هل نسوا مشهد ضباط كرداسة، وهل اهتزت مشاعرهم الرقيقة وأحاسيسهم المرهفة أمام المشهد الإجرامي واللاإنساني لعناصر الجماعة وأعوانها، وهم فرحون بسحل وتعذيب وقتل ضباط القسم، وهل تباكوا على ضباط مديرية أمن المنصورة، وضباط جامعة القاهرة، و6 أكتوبر، وأمناء الشرطة، والجنود الذين يتساقطون برصاص الإرهاب كل يوم، أم تناسوا صورة مذبحة الجنود في سيناء أثناء خدمتهم وأثناء عودتهم من إجازاتهم الشهرية، الذين قتلهم الإرهاب بدم بارد، بدون أن يلتفت دعاة حقوق الإنسان والحريات إلى تلك المجازر البشرية، وفي الوقت الذي خرج فيه الناس في كل مكان يطالبون بإعدام الإخوان’.

واشنطن مرعوبة من القاهرة

ونترك طه خليفة في جريدة ‘المصريون’ ليرد على الكتاب الذين يصرون على أن واشنطن خائفة من القاهرة: ‘من يستمع إلى خطاب الإعلام المصري الموجه، ومن ضمنه أن السلطة أرغمت أمريكا على التراجع والخضوع لها، سيكتشف من لغة وزير الخارجية الأمريكي الحادة إلى أي مدى يصل الاستخفاف بالعقول الذي يمارسه إعلام يعمل بمنطق الهواة، وبلغة زمن الحرب الباردة، حيث الأسوار العالية حول الشعوب وصعوبة التواصل المعرفي مع الخارج، هل تظن هذه ‘الميديا’ أنها تخاطب شعبًا كله من ‘الخرفان’، وهل تتناسى أن هناك مصادر إعلامية أخرى أوسع وأكبر وأسرع تنقل جوانب الحقيقة في لحظات، من دون أن تتمكن السلطة أو الرقيب الخفي أن يتحكم فيها؟ مقابل حدة كيري كان وزير خارجيتنا يتحدث كمن يشعر بأنه محشور في زاوية ضيقة، وموضوع في موقف حرج بسبب مأزق الديمقراطية والعدالة الذي يلاحقه في واشنطن عبر الإعلام والرأي العام والمنظمات الحقوقية وبيان البيت الأبيض المندد بأحكام الإعدام، لذلك خلط لغة التعميم بلغة الوعود والتمنيات. لنقرأ فقرات من تصريحات كل وزير لنعرف من الذي يسعى لخطب ودّ من؟ وهل واشنطن تغازل القاهرة أم العكس؟ ومن يسعى لترطيب وتلطيف العلاقات وإثبات حسن النوايا؟ ولماذا كان رئيس المخابرات وبعده وزير الخارجية في واشنطن؟ وهل طائرات الأباتشي والإفراج عن جزء من المعونة العسكرية مرتبط بدعم السلطة، أم بدعم الجيش من أجل عملياته في سيناء، والحفاظ على أمن الحدود مع إسرائيل، ومواجهة أي خروقات وتهديدات للحدود مع غزة؟ استبق كيري مباحثاته مع فهمي والمؤتمر الصحافي بالقول إنه حذر فهمي من أنه سيناقش ‘التحديات الخطيرة’ التي تمثلها أحكام المحكمة ‘بصراحة شديدة’ لضمان تطبيق الديمقراطية ‘وعودة مصر مجددًا إلى الساحة الدولية’.

شعبولا يحشد الجماهير

كما روج المطرب شعبان عبد الرحيم لعدد من رموز السياسة من قبل دعم السيسي بعمل يعتبره البعض لا يفيد المرشح الرئاسي، بل يضره. لنرى وجهة نظر محمود خليل في جريدة ‘الوطن’ في تلك المسألة: ‘يقول شعبان عبدالرحيم: ‘حنصحى الساعة خمسة.. خلاص مفيش كسل.. وإن كلنا طقة واحدة.. معاك زي العسل.. الدقة معاك يا سيسي أطعم من الكباب.. ونعيش في أمان وحب.. لا فوضى ولا إرهاب’. كلمات لطيفة غناها شعبولا، صانع الزعماء، للمشير عبدالفتاح السيسي. وليست تلك هي المرة الأولى التي يغني فيها شعبان عبدالرحيم لشخصية سياسية. فشهرة أغنيته التي احتفى فيها بعمرو موسى، وزير الخارجية والمرشح الرئاسي الأسبق، ليست خافية على أحد، بل لقد أشاع العقل الجمعي الشعبي انها كانت أحد الأسباب وراء استبعاد عمرو موسى من موقعه وزيرا للخارجية. ومن اللافت أن الرجلين اللذين غنى لهما شعبولا هما الآن في قارب واحد، فالسيد عمرو موسى – حتى هذه اللحظة- هو رئيس الهيئة الاستشارية لحملة المشير السيسي! لا خلاف على قيمة الأغنية كأداة من أدوات الدعاية الانتخابية، خصوصاً أننا شعب يميل مزاجياً إلى الطرب والتطريب، لكن ما يستحق التوقف في المقطع السابق من الأغنية، على ما فيه من ركاكة شعرية، هو المضمون الذي يحمله. شعبولا يعبر عن الكثير من مؤيدي المشير، ممن اقتنعوا بفكرة الاستيقاظ المبكر وعدم قضاء الليل في السهر أمام شاشات التلفزيون أو على المقاهى أو في شرب المكيفات أو داخل الفنادق، كل حسب قدرته! المؤيدون آمنوا بالنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً من أجل العمل ونبذ الكسل، بالإضافة إلى إعلانهم عن العيش على طقة واحدة، بدلاً من الطقات الثلاث التي تطق بها البطون، وأن الجوع سوف يكون مثل العسل ما دام المشير يحكم’.

قاضي الإعدام من الخلايا النائمة

ولازال الجدل مثاراً بقوة حول الحكم الذي أساء للنظام المصري، مما دفع حمدي رزق للهجوم على الإخوان في جريدة ‘المصري اليوم’: ‘من يصدق أن المستشار سعيد يوسف، رئيس محكمة جنايات المنيا، طلع إخوان.. الفيسبوكيون يهمسون.. وكمان خلية نائمة، ويسخرون.. وانه إخواني متنكر في روب مستشار، ويلسنون.. وأدى ويؤدي دورا إخوانيا مرسوما’. ويتساءل رزق ‘أليست إحالة أوراق المرشد إلى المفتي خدمة جليلة للجماعة؟ أعطاها قبلة الحياة، أعادها للملعب السياسي بأحكام الإعدام، المستشار الجليل خلق تعاطفاً عالمياً مع الإخوان، وخلق شكاً محلياً في إخوانيته على الفيس’. ويلفت الكاتب إلى أن حكاية أن القاضي إخوان ‘مشعللة’ متسائلاً:’هل آلية الصلاحية المعمول بها قضائيا تذهب لتقصي انتماء القاضي سياسيًا، مثلا مثلا نمنا وصحينا على إخوان نائمين في تيار الاستقلال، إذ فجأة شاهدنا قضاة يحجون إلى مكتب الإرشاد، وقضاة يعملون في خلفية الحملة الانتخابية الرئاسية للمعزول. هل هناك آلية لتفحص إخوانية القاضي على المنصة العالية؟ غراما بالإخوان أم انتقاما منهم؟ غبطة الإخوان بالحكم تثير شكا فيسبوكيا رهيبا.. وما كنا مشككين حتى نعلم يقينا.. مثلا.. مثلا، في المجلس الأعلى للقضاء هل هناك من يتوقف ليتبين هوية قاض قلب علينا الدنيا وذهب بالإخوان إلى الآخرة؟
المستشار سعيد قاض لا يجفل، سجل أرقاما قياسية، في جعبته 37 حكماً بالإعدام، وحول حمولة قطار الصعيد إلى المفتي.. معلوم قضاة محاكمات الإخوان بين متنحٍ ومتعثر، إلا المستشار سعيد، أظنه سعيدا، الإعدامات على ودنه، المستشار هيأ بإحالته مرشد الإخوان إلى المفتي أجواء مناسبة لتمارس الإرهابية ما بدا لها مناسبا للانتقام لبديعها، مكنتهم دائرة الإعدامات الجماعية من لعب دور الضحية بامتياز’.

السيسي يسير على خطا الإسكندر الأكبر

ولا يمكن بأي حال ان نغض الطرف عن مولد التطبيل والدعم للمشير السيسي ونختار من ‘المصري اليوم’ عبد اللطيف المناوي: ‘أهدى وزير الدفاع اليوناني ديميتريس أفراموبولس للمرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي، سيف الإسكندر، تقديراً لشخصه ومكانته وجهوده، وكان السؤال ما قصة هذا السيف، ولماذا أهداه للمشير؟’ ويؤكد المناوي ان ‘السيف يرمز إلى أسطورة ‘العقدة الغوردية’ التي تتعلق بالإسكندر الأكبر، وهو مصطلح أطلقه اليونانيون على المشكلة التي تواجه صعوبات في حلها وتحتاج عملاً جريئاً أو قراراً صعباً لحلها.. الحكاية تقول إنه في فترة من قديم الزمان كان أهل فريجيا بلا ملك شرعي، فقامت عرافة في تلميسوس (عاصمة فريجيا القديمة) بالتنبؤ بأن الرجل القادم الذي سيدخل المدينة راكباً عربة يجرها ثور سوف يصبح الملك القادم. وكان أول رجل يدخل هو الفلاح الفقير غوردياس الذي دخل المدينة بعربة يجرها ثور، فأعلنه الكهنة ملكاً. عرفاناً بذلك قام ابنه ميداس بتقديم العربة إلى الإله الفريجي. كانت هذه العربة لاتزال موجودة في قصر ملوك فريجيا القدماء في غورديوم حين دخلها الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت فريجيا حينها مقاطعة في الإمبراطورية الفارسية. وفي عام 333 ق.م، أثناء قضاء الإسكندر فصل الشتاء في غورديوم، قام بقطعه بضربة من سيفه. بعد هذه الحادثة ادعى مؤلفو سيرة الإسكندر أن العرافة كانت قد تنبأت أيضاً بأن من يحل هذه العقدة سيكون فاتح آسيا. وقد قام الإسكندر بفتح آسيا، الفكرة هنا في هذه القصة على حد رأي الكاتب هي من الذي يستطيع أن يملك الجرأة والقوة لكي يحل المشاكل بشكل واضح وقاطع، ومن هنا تأتى رمزية السيف المهدى إلى السيسي’.

الكتابة في ظل الخوف شعور يعود من جديد

الكتابة في زمن الخوف عملية مكلفة لابد لها من ثمن. هكذا يعترف في جريدة ‘الشروق’ الكاتب الكبير فهمي هويدي الملاحق من قبل العديد من الكتاب الموالين للمؤسسة العسكرية وخصوم الإخوان. ‘قبل أن أعرض بعضا من خبرتي في الموضوع أنبه إلى أنني أعني بزمن الخوف ذلك الزمن الذي يضيق فيه هامش الحريات ويتراجع القانون أمام تعاظم دور الأجهزة الأمنية. ويقدم الولاء للنظام على الولاء للقارئ والمجتمع، ثم انني لا أتحدث عن أي كتابة، لأن كتابة الموالين والمدَّاحين مرحب بها ووحدها تعد ‘النقد البناء’، وأصحابها هم أهل الحظوة والثقة الذين يكافأون ولا يغرمون. كما أنني لا أتحدث عن الكتابة المعارضة لأن الذي يعارض في بلادنا يعرف مقدما أن معارضته ليست مجانية. تماما كالذي يشارك في مظاهرة لا يشفع له أن تكون سلمية. ذلك أن الخروج بحد ذاته مغامرة ليست مأمونة العاقبة. ما أعنيه كتابة سقفها أكثر تواضعا، هو تلك المهنية والاحترافية التي تحترم الحقيقة ولا تمانع في النزول إلى حدها الأدنى لكنها ترفض المشاركة في الكذب والتدليس وخداع القارئ. إن شئت فقل إنها تلك التي تلتزم بالحياد والاستقلال ولا علاقة لها بالاصطفاف السياسي.. ان إحدى مشكلات الكتابة في زمن الخوف أن ضغوطه ترفض حتى الحياد والاستقلال، وإنما تصر على الإلحاق والاستتباع. وهي في ذلك ترفع شعار ‘إذا لم تكن معنا فأنت ضدنا’. وهو ما ينتهي بتصنيف غير الموالين ضمن المشتبهين وغير المرضي عنهم. وهذا التصنيف يدرجهم ضمن قوائم النظام السوداء. وهذه لها تبعاتها التي لا حدود لمراتب الأذى فيها… عشنا في الستينيات زمانا كان الرقيب المعين من قبل الحكومة هو الذي يحدد في ضوء التلقين المسبق له، ما ينشر وما لا ينشر..’.

وداعا.. أيها الناشط الجميل

والى مرثية لباسم صبري الذي مات قبل يومين ورثاه محمد البرادعي وجون كيري وها هو محمد فتحي في جريدة ‘الوطن’ يضع قبلة على جبين الناشط الذي رحل في ريعان الشباب: ‘لم أكن من الأصدقاء القريبين لباسم صبري، ربما لحسن حظه، لكن بالتأكيد لسوء حظي. شاب دمث خلوق تعرفت عليه على ‘تويتر’، ثم التقينا مصادفة حين قابلته مع المخرج عمرو سلامة، أحد أقرب أصدقائه في الواقع. هذا الشاب الهادئ لم يكن هدوؤه هدوء اللامبالي، أو الجاهل بالأمور، وإنما هدوء المنشغل، والمستغني. لم يكن يحب الصراعات، ولم يكن فظاً غليظ القلب، ولذلك لم ينفض الناس من حوله، وإنما بكوه بعد أن مات فجأة. مات وكأن الحياة تلفظ منها الأخيار والأنقياء والصادقين والمخلصين، وتترك لنا هؤلاء المنشغلين بتصنيفنا وتخويننا وقلب حياتنا إلى جحيم. باسم صبرى شاب عادي جداً لكنك تحبه بمجرد أن تعرفه. درس العلوم السياسية، وكتب لفترة في بوابة ‘المصري اليوم’، وله تأملاته في الحياة والسياسة، لكنه دفعنا جميعاً بوفاته لأن نتأمل في الموت، وكفى بالموت واعظاً.. الناس بتموت من الجوع والعطش والفقر واحنا قاعدين بنتخانق على حاجات ملهاش لازمة، ومحدش بيقترح أفكار جديدة عشان نبني البلد دي… إذا كان الجميع قد فقدوا عقلهم، فكيف يعرف المرء أنه هو كذلك لم يفقده؟ وينصحك: ‘.. ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم’. ويقول بحكمة كهل في الثمانين: أناس كثيرة ستنظر بعد عشرين عاماً إلى نفسها وستتساءل في ندم ‘كيف كنت ممتلئاً بكل هذه الكراهية والبغض والحقد تجاه غيري من البشر’. ويستعير باسم أبيات محمود درويش: ‘الموت لا يوجع الموتى.. الموت يوجع الأحياء’.

جيهان السادات: السيسي شفاف ومريح

عبرت جيهان السادات قرينة الرئيس الراحل انور السادات عن سعادتها بترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة واعربت عن بالغ سعادتها لترشحه للمنصب السامي وشددت عقب لقاء جمعها به مع نجلها جمال السادات على تقديرها وتقدير الشعبين المصري والعربي لشخص المشير عبدالفتاح السيسي المرشح ـ المحتمل لرئاسة الجمهورية، مؤكدة أهمية دوره في خدمة أبناء وطنه خلال الفترة الماضية، قائلة: ‘إن المشير السيسي رجل صادق وشفاف، وأنقذ البلاد من السقوط’.
جاء ذلك أمس خلال استقبال المشير السيسي لها ونجلها المهندس جمال السادات في إطار حرصه على التواصل مع الرموز الوطنية، والشخصيات العامة، وأعرب المشير عبدالفتاح السيسي خلال اللقاء عن بالغ تقديره للزعيم الراحل أنور السادات، ودوره التاريخي الكبير الذي قدمه لخدمة وطنه في الحرب والسلام، وسعيه الدائم نحو تأسيس دولة قوية خلال مرحلة شديدة الصعوبة من تاريخ المصريين، ومن جانبه، قال المهندس جمال السادات إن مصر لديها فرصة حقيقية للنهوض والتقدم خلال الفترة المقبلة، انطلاقا من التفاف المصريين حول شخصية وطنية حقيقية في قامة المشير عبدالفتاح السيسي، الذى يدرك التحديات التي تواجــــه الوطن في الوقت الراهن، ويضع سيناريوهات وحلولا للمشكلات التي تعترض طريق البناء للدولة المصرية’.

لكن فوزه في علم الغيب

وسائل الاعلام تتحدث عن فوز المشير في الانتخابات المقبلة بنوع من اليقين المطلق، وهو ما دفع رئيس تحرير ‘الشروق’ عماد الدين حسين للتساؤل ماذا لو حدثت مفاجأه عكس ذلك: ‘أعلم الشعبية الكاسحة للسيسي، وأن فرصه أكثر كثيرا من فرص صباحي، لكن ما أدعو إليه أن نتعامل ــ حتى لو من باب الافتراض النظري ــ على اعتبار أن هناك فرصة بنسبة واحد في المئة فقط لفوز حمدين’. ويقر عماد بأنه لا يرغب في السباحة ضد التيار: ‘لا أريد مجاملة صباحي أو انتقاد السيسي من خلال طرح هذا النقاش. كل ما أطمح إليه أن نتعود على دراسة كل الخيارات طوال الوقت بشأن كل مشاكلنا وقضايانا حتى لا نصاب بالدهشة والحيرة والارتباك في كل مرة، لأننا لم نضع إلا احتمالا واحدا ولم نفكر في الخطة ‘ب’ البديلة. غالبية مؤسسات الدولة تتعامل مع السيسي باعتباره الرئيس منذ تلميحه بأنه سيترشح’. ويطالب عماد: ‘على المؤسسات الحكومية أن تبدأ في التغير والتعامل مع المعارضين مثل المؤيدين.. عليها أن تتعظ من درس حسني مبارك ودرس محمد مرسي وإخوانه’. ان من راهن على الأشخاص خسر كثيرا، وبالتالي علينا أن نبدأ من الآن تعليم المؤسسات الحكومية كيف تكون في خدمة كل المصريين فعلا بغض النظر عن أفكارهم أو أحزابهم، مرة أخرى لنفترض أن السيسي لم يوفق لأي سبب من الأسباب في هذه الانتخابات وفاز صباحي: فما هو السيناريو المتوقع؟ وبالمنطق الذي تتعامل به الحكومة وأجهزتها وإعلامها الآن ــ فأغلب الظن ــ أنها لن تتعاون بالشكل الكامل مع صباحي لأنها تعتقد أنه لن يكون على هواها وستنظر إليه باعتباره سيؤثر على مصالحها’.

أطباء بلا ضمير.. النار موعدهم

ونصل إلى المعارك الصحافية للاطباء الذين يضربون عن العمل من اجل تحسين اوضاعهم، مما تسبب في مآس للمرضى يحدثنا عنها في جريدة ‘الاخبار’ محمد حسن البنا: ‘خرجت تحمل شقيقتها التي فاجأها الألم بعد منتصف الليل.. وأسرعت بها إلى المستشفى تستنجد بالأطباء.. فلم ينجدها أحد.. وماتت أختها بين يديها.. هذه ليست قصة قصيرة من سطرين.. بل هي مأساة يعيشها المصريون الغلابة مع من كنا نطلق عليهم ملائكة الرحمة.. المأساة يومية وإن شئت الدقة تحدث كل ثانية.. وانتهى من قاموس الأطباء ميثاق شرف المهنة.. وانتهى قسم أبقراط.. انتهت الرحمة والإنسانية التي كنا نصف الأطباء بها.. وانتهى معها شعار ملائكة الرحمة.
الآن تذهب إلى المستشفى تجده مغلقا بالجنازير.. الآن تذهب إلى مكتب الصحة تجده لا يعمل.. الآن تذهب إلى مراكز العلاج الحرجة التي أنشأتها الدولة تجدها خرابة وقعد على تلها الأطباء.
ماذا جرى للأطباء.. الاضراب والاعتصام والإمتناع عن العمل.. لأن مرتباتهم ضعيفة ولا تهتم بهم الحكومة.. وتكيل لهم المواعيد والأحلام البراقة من دون تنفيذ.. معهم حق في موقفهم من الحكومة.. وأنا أؤيد اعتراضهم على المرتبات الهزيلة التي يحصل عليها الأطباء بالمناظرة لغيرهم من رجال الشرطة والجيش والقضاء وبعض الإعلاميين ورجال البنوك.. لماذا يا حكومة هذه المعاملة السيئة للأطباء؟ لماذا يا حكومة هذا التجاهل لمطالب الأطباء؟ هذه المطالب حق.. ولا يمكن أن يتم تجاهلها.. لكن السؤال المهم.. ما ذنب المواطن الغلبان المريض البائس في كل هذا؟ وليعلم الأطباء ان ما يتخذونه من إجراءات دنيوية بالاعتصام والاضراب والامتناع عن علاج المرضي يخالف الشرع – بالمناسبة هذه الفتوى ليست من فتاوى ياسر برهامي- وأن الحساب في الآخرة عسير.. وأرجو أن ينجو الأطباء بأنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة’.

لمن لا يعلم.. الانقلابيون
ليسوا في حاجه لقضاة خونة

ولا يمكن بأي حال ان ننهي جولتنا الصحافيه قبل ان نعرج نحو جريدة ‘الشعب’ حيث نبيل فولي يتعرض للقضاء وازمته بعد توالي الاحكام ضد الاسلاميين: ‘على الرغم من أحكام الإعدام الظالم والسجن الجائر التي صدرت وتصدر بحق أشراف المصريين من وقت إلى آخر، لا ينبغي أن نصدر نحن حكما بالإعدام على القضاء المصري كله، فما زال في مصر قضاة شرفاء، هرب منهم من هرب إلى الخارج وبقي من بقي، ويمثل هؤلاء الشرفاء جزءا من الثورة الزاحفة من أكواخ الوطن على قصور الطغاة ومضاجع الظالمين، وهؤلاء الشرفاء أنفسهم هم من سيتولى محاكمة الأصاغر الذين ركبوا متن الوطن في لحظات تاريخية عوجاء صادفت قدرا إلهيا حاكما. ان الذي صنعه الانقلاب مع القضاء هو أنه قطع جزءا غير هين منه حتى تماهى فيه، وتوحد معه، فهم ليسوا طرفا مساعدا للانقلاب، بل جزءا من جثته المتعفنة، ليسوا ضيوفا على مجازره ومسالخه، بل أصحاب دار يمارسون الطغيان والقتل كما يمارسه الجنرالات، ويَلِغون في الدم الحرام البريء مثلهم. هؤلاء ليسوا قيء الوطن؛ فقيء الوطن أطهر منهم، بل هم قيء الديكتاتور المخلوع المتمارض الذي مهّد السبل لعبور الانقلاب فوق بدن مصر المنهك، فأفسد الإعلام والقضاء ورجال الأعمال والشرطة والجيش، حتى بدا لهم جميعا أن مجيء الديمقراطية يعني بالضرورة زوالهم، وأن بروز صوت الشعب يعني انقراضهم، فتنادوا وتداعوا للتآزر والتحالف، واتخذوا من القضاء ستارا يخفون به عن الناس جرائمهم، لكن سترهم مكشوف مفضوح أمام أعين من يبصر في هذا العالم.
والإنقلاب في الأصل ليس في حاجة إلى أحكام قضائية حتى ينفذ جرائمه التي تجاوز بها وحشية البراري والغابات، إلا أنه يعتمد في الخارج على صمت المجتمع الدولي أو تواطؤه، وفي الداخل على خداع الجماهير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية