دافيد النحلاوي والحرب على الاسلام

حجم الخط
13

أمر ذو دلالة أن يعبّر أكثر من 80 الف جندي اسرائيلي عن تأييدهم لزميلهم دافيد آداموف (الذي أصبح مشهوراً على وسائل التواصل الاجتماعي باسم دافيد النحلاوي، نسبة الى كتيبته ‘هناحال هحريدي’ التي يخدم فيها المتزمتون اليهود ‘الحريديم’) بعد ان سمعوا أن المقاتل المذكور أخضع لمحكمة طاعة حكمت عليه بالسجن عدة أيام.
التعاطف الكبير مع العسكري المذكور ظهر بعد ان بثت قناة تلفزيونية اسرائيلية شريطاً مصوراً يظهر فيه في مشادّة مع مراهق فلسطيني في الخليل ما لبثت ان تطورت مع مشاركة شباب آخرين ومستوطنين يهود في العراك فشهر الجندي سلاحه في وجه الشاب وأخذ يشتمه أقذع الشتائم.
انهمك الجنود الاسرائيليون على المواقع الالكترونية بكتابة تعليقات مؤيدة للعسكري الأخرق وكتبت آلاف ‘اللايكات’ الفيسبوكية على صورته وهو يرفع بندقيته في وجه الفلسطيني، ونشر كثيرون منهم، ومن مختلف صنوف الأسلحة مثل قوات ‘النخبة’ في سلاح المشاة ‘لواء جولاني’ أوراقاً غطوا بها وجوههم كاتبين عليها ‘أنا أيضاً مع دافيد النحلاوي’ و’جولاني مع النحلاوي’!
ولو أن تحويل الجندي لمحكمة وسجنه كان جزاء له على شهره سلاحه ضد الفلسطينيين لما آثار اي ضجة، فقد تبيّن ان العقوبة صدرت لاعتداء ‘النحلاوي’ بالضرب على ضابطين اسرائيليين يبدو انهما اعترضا على اسلوبه.
وبطبيعة الحال فإن حمّى التماهي مع الجندي لم تقتصر على العسكريين فحسب فقد أعلن وزير الاقتصاد الاسرائيلي، نفتالي بينيت، عن تأييده للمذكور وكتب في صفحته على فيسبوك إنه كان سيتصرف مثل دافيد لأنه ‘كان وحيداً ومحاطاً بعدد من العرب الاستفزازيين’، وهو ما يكذبه الشريط حيث يظهر وجود جنود ومستوطنين قرب الجندي. وتكرّر الموقف نفسه مع عضو الكنيست موشيه فايغلين، رئيس الجناح المتطرف في حزب الليكود الذي عبّر عن تأييده للنحلاوي.
مفهوم تماماً أن المزاج العامّ في الجيش والمجتمع الاسرائيليين يحتفي بالاعتداء على الفلسطينيين ويسعد لتحقيرهم لكنّ غير المفهوم هو استمرار هذه الموجة العنصرية حتى بعد أن انكشف أن الجندي المتزمت دينياً سُجن بسبب ضربه ضباطاً في الجيش الاسرائيلي وليس انتصاراً، من قوانين الجيش، لشاب فلسطيني ضد جنديّ فلت عياره.
الخبر، في معناه الأعمق، يعني أن نسبة وازنة من عناصر الجيش والسياسيين الاسرائيليين ترفض التقيّد بالقوانين العامّة، ناهيك عن الأعراف الإنسانية والأخلاقية، حين يتعلّق الأمر بانتهاك حقوق الفلسطينيين.
ولو أن ظروف التاريخ والجغرافيا والاجتماع في المنطقة اختلفت لكنّا رأينا تصاعداً هائلاً في هذه الحالة الإجرامية الاسرائيلية، ولكنّا شهدنا تحوّل أشخاص مثل الجندي المذكور الى ‘ابو مصعب النحلاوي’ بقبعة يهودية، وهو أمر عاينه الفلسطينيون في شخصيات اسرائيلية عصابية تجمع بين الاجرام والسياسة مثل غولدشتاين ومئير كاهانا وايغال أمير، والذين حوّلهم أتباعهم الى ما يشبه الأيقونات والقديسين.
الاسرائيليون وتلامذتهم في اليمين المتطرف العالمي حجزوا للمسلمين فحسب هوّية الإرهاب وثبّتوهم بقوة الطغيان الإعلامي تحت يافطة التطرّف السياسي والديني، فيما يقومون بتقديس وتصنيم متطرّفيهم ومجرميهم السياسيين، وقد قرأنا أمس خبراً جديداً عن تصعيد كبير لمنظمات استرالية متطرفة في مظاهر حربها ضد كل ما يتعلق بالاسلام.
وكان الأمر ليهون لولا أن المسلمين أنفسهم، من أنظمتهم المستبدة الى أحزابهم الطائفية، انضمّوا للحرب الدعائية نفسها، مستخدمين القولبة الإعلامية عن الإرهابيين والتكفيريين، كما لو أن الاسرائيليين والعنصريين الغربيين سيميّزون بين الدول الاسلامية و’حزب الله’ و’داعش’، فالاسرائيليون وموالوهم في العالم لا يميّزون بين المسلمين في دعايتهم وعنصريتهم وعدائهم الكريه للاسلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية