بكين – رويترز: قال لي داوكوي مستشار بنك الشعب (المركزي) الصيني امس الأحد إن الصين لن تكرر الخطأ الذي ارتكبته اليابان في الثمانينيات بالسماح لعملتها بالصعود استجابة لضغوط أجنبية. وأضاف لي استاذ الاقتصاد بجامعة تسينجوا في بكين إن محاولات الدول الأخرى لي ذراع الصين بشأن اليوان مازالت في بدايتها.
وقال أمام منتدى ‘الضغوط الخارجية على الصين لرفع سعر صرف اليوان ستتزايد خلال السنوات المقبلة’. لكنه قال إن سعر الصرف ليس سوى واحد من عدة أدوات يمكن أن تستغلها الصين لتعديل هيكل اقتصادها وخفض الفائض في المدفوعات الخارجية إذ أن الصين كدولة كبيرة لديها فرصة كبيرة لتعزيز الطلب المحلي.
وقال لي لرويترز على هامش المؤتمر ‘لذلك لم يعد ضروريا بالنسبة للصين أن تحقق فائضا تجاريا فقط من خلال رفع سعر اليوان. يمكننا أيضا تحسين هيكلنا التجاري بزيادة الواردات وهو ما نفعله حاليا’. ومن المرجح أن تقل نسبة الفائض في ميزان المعاملات الجارية الصيني إلى الناتج المحلي الاجمالي عن نصف مستوى الذروة الذي بلغه في 2007 عند 11 بالمئة.
وقال لي عضو لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الصيني إن الأوضاع الاقتصادية في الصين اليوم تختلف عما كانت عليه في اليابان عام 1985. وصعد الين بقوة بعدما توصلت اليابان والدول الاقتصادية الكبرى لاتفاقية بلازا في 1985 لاحداث تراجع منتظم في الدولار لخفض عجز ضخم في ميزان المعاملات الجارية الأمريكي.
ومع تدفق الأموال على اليابان لملاحقة صعود الين أدت السياسة النقدية المتراخية إلى فقاعة في أسعار الأصول انفجرت في مطلع التسعينيات مما أدى لدخول اليابان في عقدين من الركود الاقتصادي ومعركة مازالت مستمرة ضد التضخم.
وقال لي ‘الصين لن تسلك مسلك اليابان وترضخ للضغط الأجنبي بشأن سعر صرف اليوان’. وحث المشرعين الأمريكيين الذين يبحثون سن تشريع لمعاقبة الصين بسبب ما يعتبرونه سعر صرف منخفض بشكل غير عادل لليوان على عدم توجيه اللوم لبكين بسبب سعر الصرف.
وأضاف ‘على الولايات المتحدة أن تولي مزيدا من الاهتمام لمشاكلها هي. ماذا فعلت الولايات المتحدة عندما كنا نخفض فائضنا التجاري؟’. وتاتي تعليقات لي داوكوي بعدما دعا وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر مرة جديدة بكين الى العمل بجهد لزيادة سعر صرف اليوان الذي يأتي مستواه المتدني الحالي لمصلحة المصدرين الصينيين بشكل كبير. وكانت الصين وعدت بالفعل في حزيران/يونيو بتخفيف مراقبتها لسعر صرف اليوان، لكن تيموثي غايتنر يعتبر، رغم هذا التحرك، ان قيمة اليوان لم تتغير ‘بشكل اساسي’ في السنتين الماضيتين بسبب تدخلات ‘جوهرية جدا’ للسلطات الصينية. ومنذ حزيران/يونيو، ارتفع سعر صرف اليوان نحو 1.6′ مقابل الدولار وارتفع بنسبة 0.7′ هذا الاسبوع، قبل تصريحات غايتنر امام الكونغرس الاميركي. وامس الاول قال باحثون اقتصاديون صينيون إن الصين لا تتحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية للولايات المتحدة وذلك ردا على شكاوى أمريكية من تجارة غير عادلة وسياسة العملة الصينية.
وفي مقابلة مع صحية (تشاينا ديلي) قال هوه جيان غواه مدير الأكاديمية الصينية للتجارة الدولية والتعاون الاقتصادي وهي مركز أبحاث تابع لوزارة التجارة ‘الاجراءات والانتقادات بحق الصين غير منطقية’. وقال إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما جعلت من الصين كبش فداء لاسترضاء الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقال هوه إن الحكومة الصينية لا تستطيع السماح بتسارع أكبر في اليوان نظرا للوضع الاقتصادي للصين. وقال إن العملة سترتفع مقابل الدولار في الأجل البعيد. واضاف ‘التحركات الأمريكية غير مبررة وعلى الصين أن تقف بقوة في مواجهتها’. وقالت تشانغ مونان الاقتصادية لدى مركز معلومات الدولة، وهو من أكبر مراكز الأبحاث الحكومية، إن الولايات المتحدة استفادت أكثر من العلاقة مع الصين باعتبار الأولى أكبر مدين في العالم والثانية أكبر دائن.
وكتبت في تعليق بصحيفة (تشانيا ديلي) نشر امس الاول ‘من المثير للسخرية أن كونها أكبر دولة مدينة في العالم لم يكبح جماح العملاق الأمريكي. وبدلا من ذلك فإن دينها الضخم يستخدم كأداة فعالة للمحافظة على الهيمنة المالية العالمية لواشنطن منذ عقود والتوسع فيها’. وقالت إن الولايات المتحدة استطاعت الاستفادة من تراجع قيمة الدولار والوضع المهيمن للعملة في المعاملات المالية الدولية لخفض ديونها الخارجية. واضافت ‘من 2002 إلى 2006 فحسب تبخر ما مجموعه 3.58 تريليون دولار من الديون الأمريكية بسبب تزايد اصدار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) للدولار أو قرار خفض قيمة العملة الأمريكية كعملة الاحتياطي الأولى في العالم’. وأشارت الى أن الاستثمارات الأمريكية في الخارج حققت أكثر بكثير من متوسط العائد البالغ 3.5 بالمئة الذي يحصل عليه الدائنون الأجانب من السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات.
واوضحت بالقول ‘بالمقارنة مع الميزة التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصعيد المالي العالمي فإن الصين ليست قوة ائتمانية بالمعنى الحقيقي حتى الآن رغم وضعها كأكبر دولة دائنة في العالم. إنها أقرب إلى مودع يضع أمواله الهائلة في البنك ليحصل فقط على فائدة منخفضة قبل أن يقترض من البنك بسعر أعلى بكثير’.