تشجيع المنتج الفلسطيني أساس نجاح المقاطعة لإسرائيل

حجم الخط
0

رام الله القدس العربي من فادي أبو سعدى فلسطين ليست دولة بعد، كما أنها ليست دولة صناعية، أو مصدرة بالمعنى الحقيقي، وبالتالي فاقتصادها مرهون بالاقتصاد الإسرائيلي كونها لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتربطها اتفاقيات كثيرة تحد من حرية حركة البضائع، وبالتالي الانفتاح على الأسواق العالمية.
‘القدس العربي’ تفتح ملف مقاطعة البضائع الإسرائيلية، لكن من زاوية تشجيع المنتج الفلسطيني، والاتفاقيات التي تربط الفلسطينيين مع إسرائيل في هذا المجال، وأهم هذه الاتفاقيات، هو بروتوكول باريس الاقتصادي، التي وقع في نيسان/ابريل من العام 1994، أي قبل عشرين عاماً. وتحدث صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك في فلسطين لـ’لقدس العربي’ عن الأمر، حيث أكد أن تشجيع المنتج الفلسطيني ومقاطعة المنتج الإسرائيلي هو استحقاق كان يجب أن يبدأ منذ زمن طويل، لكن للأسف ما يحدث هو ‘هبة’ من فصيل سياسي، أو مؤسسة، أو حتى الحكومة، لكن المواطن الفلسطيني اكتشف أخيراً بأن المنتج الموجود في السوق هو المنتج الإسرائيلي، وبديله هو المنتج الفلسطيني وليس العكس.
في جمعية حماية المستهلك، بدأت حملات المقاطعة منذ أواخر العام 1999، يقول هنية، وكان القرار آنذاك بأن نبدأ بمقاطعة المنتجات المستوطنات كأول خطوة، واستطعنا فعلاً إخراج 18 صنفاً من السوق الفلسطيني، حتى أن بعض المصانع الإسرائيلية في المنطقة الصناعية في ‘عطروت’ أغلقت بسبب حملة المقاطعة تلك، لكن مع بدء الانتفاضة الثانية في العام 2000، كانت أولوية الكثيرين هي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن القائد مروان البرغوثي دعم وقتها حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وأكد أن المقاطعة الاقتصادية هي أساس في مقاومة الاحتلال.
‘صحيح أن الجهد الشعبي مطلوب، لكن الأمر بحاجة لقرار حكومة خاصة فيما يتعلق بعطاءات الحكومة الفلسطينية’ والحديث لصلاح هنية، لأن مشتريات الحكومة وحدها تصل إلى 300 مليون شيقل في العام الواحد، فكيف لو تم توجيه هذه الأموال أو حتى جزء منها باتجاه المنتج الفلسطيني؟
ويضيف هنية بأن الحكومة عندما تطرح عطاء على سبيل المثال بقيمة 10 ملايين دولار، نجد ‘على غفلة’ بأن هذا العطاء لا يتضمن أي منتج فلسطيني، أو حتى منتجات أجنبية يستوردها تاجر فلسطيني، ويتم التوجه مباشرة نحو المنتج الصيني أو التركي، بينما يهمل المحلي.
ويعتقد بأن المطلوب هو جهد شعبي، ووعي، ومطالبة وسائل الإعلام بعدم الإعلان للمنتجات الإسرائيلية، كما مطلوب من الحكومة إصدار قرار واضح إلى دائرة المشتريات في الحكومة الفلسطينية بأن يتم اعتماد المنتج الفلسطيني كأولوية في مشتريات الحكومة، أو العطاءات المنفذة لها.
لكن وبعد قرابة العشرين عاماً من توقيع بروتوكول باريس في التاسع والعشرين من نيسان من العام 1994، وهو الذي يُنظّم العلاقات الاقتصادية في أربعة قطاعات بين الطرفين، إلا أنه ورغم حمله صفة ‘المؤقت’ ورغم إمكانية ‘التعديل’ التي كانت متاحة فيه، لم يغير الفلسطينيون فيه شيئاً، رغم مطالبة الجانب الإسرائيلي على استحياء قبل عام، بفتح بعض بنود البروتوكول للتفاوض عليها وتعديلها.
وفيما يتعلق بالقطاعات التي ضمها هذا البروتوكول الاقتصادي كانت تتعلق بالعمل، والعلاقات التجارية، والمسائل المالية، والترتيبات النقدية، فبخصوص بند ‘العمل’ يشترط البروتوكول أن ‘كِلا الجانبين سيحاول الحفاظ على حركة عمالة طبيعية بينهما، شريطة أن يكون لكل جانب الحق في أن يُقرر من فترة إلى أخرى حجم وظروف حركة العمالة إلى مناطقه’.
‘العلاقات التجارية’ هو البند الثاني، حيث نص بروتوكول باريس على أن يتم استخدام نظام التجارة الخارجية وسياسة الاستيراد في إسرائيل كبرنامج لنظام التجارة الخارجية وسياسة الاستيراد في فلسطين ‘وهو ما يعني أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع فرض رسوم وجبايات أخرى أقل من تلك التي تفرضها إسرائيل’، كما يمكن أن تختلف النسبة الفلسطينية لضريبة القيمة المضافة عن تلك الموجودة في إسرائيل، ولكن في نطاق ضيّق. أما بند ‘العلاقات المالية’ فقد نص على نوعين من التحويلات المالية من الجانب الإسرائيلي إلى السلطة الفلسطينية، النوع الأول يتضمن موردا ماليا عاما يتألف من ‘ضريبة الدخل التي تُخصم من العمال الفلسطينيين في إسرائيل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشراء على البضائع الإسرائيلية، والبند الثاني متعلق برسوم الضمان الاجتماعي التي يدفعها العمال الفلسطينيون عند العمل داخل دولة الاحتلال.
‘الترتيبات النقدية’ وهو البند الذي سُمح فيه بإنشاء سلطة نقد فلسطينية، تم منحها الوظائف التقليدية التي يؤدّيها البنك المركزي من دون القدرة على إصدار عملة، وطلب البروتوكول تداول العملة الإسرائيلية ‘الشيكل’ في الأراضي الفلسطينية ومنح إسرائيل سلطة فيتو فعّالة على إصدار عملة فلسطينية.
‘القدس العربي’ تحدثت إلى المحلل الاقتصادي خليل العسلي من القدس المحتلة، بخصوص بروتوكول باريس الاقتصادي، والذي قال بأنه لا يمكن التحدث فيه الآن بدون العودة للحظة توقيعه، ففي ذلك الوقت، قبل عقدين من الزمان، كان الوضع قبل التوقيع يوضح بندين رئيسيين، الأول هو ‘صدق النية، والثاني مرحلية الاتفاق’.
موضوع النية، يقول العسلي، ارتبط آنذاك بالتقارب بين رئيس الوزراء الاسرائيلي إسحق رابين، والرئيس الراحل ياسر عرفات، فذهب الفلسطينيون بحسن النية، على عكس الطرف الإسرائيلي الذي ذهب بنظرة مستقبلية للدولة الفلسطينية القادمة، وربطها مالياً واقتصادياً بإسرائيل.
ويعتقد العسلي أن ‘أسوأ ما نتج عن بروتوكول باريس هو ربط المنظومة المالية الفلسطينية بالمنظومة الإسرائيلية’، فضمن البنود الأساسية له، أنه يسمح للفلسطينيين بالاستيراد عن طريق الأردن، لكن في ذلك الوقت، كان هناك مدرستين في فلسطين، الأولى تعتقد بوجوب التوجه شرقاً، لأن العمق العربي هو استراتيجي للدولة الفلسطينية المقبلة، ومدرسة أخرى نادت بالتوجه غرباً لأن ذلك يعزز الاقتصاد الفلسطيني.
‘ ‘التركيز الفلسطيني على الاقتصاد الخدمي، وعلى قطاع تكنولوجيا المعلومات’ يقول العسلي، على اعتقاد بأن هذا التوجه يقرب فلسطين من الاقتصاد الكبير أو ‘العالمي’ على حساب أو بتجاهل القطاعات الانتاجية كالزراعة والصناعة، جعل الفلسطينيين يدفعون ثمن ذلك الآن، لأن اقتصادنا ‘هش وصغير.’ الحكومات الإسرائيلية ‘بكل أسف’ نجحت في جعل السوق الفلسطيني ‘الساحة الخلفية للسوق والاقتصاد الإسرائيلي’، ومثال ذلك هي الأزمة التي عانتها إسرائيل في قطاعي الزراعة والبناء، فعلى سبيل المثال عندما احتاجت لخمسة آلاف عامل زراعة لقطف المحاصيل، توجهت للعامل الفلسطيني، وعندما كان هناك نقص في عمال البناء، أصدرت تصاريح لعشرة آلاف عامل جديد، وتوجهت مرة أخرى للفلسطينيين، لأنها لا تملك أيدي عاملة، وأيضاً لأن ذلك يخفف من الأزمة المالية على الفلسطينيين، ولا يستطيع احد إنكار ذلك.
لكن المشكلة هي في الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، التي لم تحرك ساكناً، بل ولم تحاول حتى طلب تعديل بعض البنود في بروتوكول باريس الاقتصادي، ومثال ذلك بند الضرائب، الذي من شأنه التخفيف عن الفلسطينيين، وعدم تفعيل بند الاستيراد من الأردن كذلك الحال، فيما جاءت حكومة نتنياهو وعملت على تعميق الارتباط الاقتصادي بين الطرفين.
ويؤكد المحلل الاقتصادي خليل العسلي، بأن حل مشكلة بروتوكول باريس هو سياسي بكل تأكيد، لكن مع غياب الأفق السياسي، فإن إمكانية تعديل بعض البنود الصغيرة في البروتوكول قد تكون متاحة، وقد يتم ذلك بطريقة المفاوضات الهادئة التي جرت وأخرجت اتفاقاً قبل عدة سنوات بين وزراء المالية في الطرفين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية