لقد كثر اللغط في الأونة الأخيرة وفي الخصوص عند المجتمعات الغربية حول لباس المرأة المسلمة في ما يخص الحجاب والنقاب وما إلى ذلك، ومن المؤسف أننا نرى بعض الأعلام من رجال الدين والسياسة في الدول العربية والإسلامية وغيرهم ساروا على هوى تلك المجتمعات الغربية ولم يبذلوا جهداً ليردوا هذه الهجمة الشرسة على نساء المسلمين.ومن العجيب في الأمر هو توقير المسلمين، ومن ضمنهم رجال الدين للمرأة غير المحجبة، ومطالبتهم المسلمين، على الدوام، بغض البصر وإظهار الخجل والخوف والرهبة عندما تكشف المرأة السافرة أجزاء من جسدها إذا لم يكن كله، وبالمقابل توبيخ المرأة المحجبة والمحتشمة وملاحقتها عوضاً عن اتهامها بالنفاق والغلو في الدين وما إلى ذلك من اتهامات باطلة لدرجة عدم نصرتها والدفاع عنها، بل والوقوف ضدها في حالة مهاجمة الاخرين لتلك المرأة المحتشمة، أما المرأة السافرة فتجد كل التأييد والدعم والمديح أو الإطراء من المسلمين أنفسهم مع المغالاة في الاحترام والتوقير والدفاع المستميت عنها سواء كانت على حق أم على باطل. هذا التناقض الفظيع في الشخصية المسلمة وفي طريقة تفكير المسلمين أو في ردود أفعالهم تجاه أمور رئيسية ومهمة في حياة المسلم أوجد نقطة ضعف رهيبة في طريقة تصرف المسلم وفي إسلوبه بالحياة، التي أراد لها الخالق القهار ورسوله المختار أن تكون مثالية للبشر فكانت في وقتنا الحالي ضعيفة ومهترئة أمام الناس، ولا يسعنا هنا الا أن نورد أمثله وقرائن لندعم قولنا ونظرتنا هذهِ، فمحيطنا مليء بهذه الأمثلة ناهيك عن ما يشاهده الإنسان في الإعلام المرئي والمسموع.ولعل أبسط مثال على قولنا هذا هو محاربة الكثير من المسلمين لمصطلح الحرمة الذي يطلق عادة على نساء المسلمين باعتباره مصطلحا بدائيا يُهين المرأة ولا يعظمها، وعندما نبحث عن أصل مصطلح الحُرمة الذي جاء من التحريم نجد معناه في اللغة العربية المنع التام، فعندما نقول هذا حرام فكأننا نمنع هذا الشيء منعاً تاماً، أما أن نقول هذا ممنوع فنحن نتجنب القطعية، بمعنى أن هذا الشيء قد يكون ممنوعاً في وقت ما ومسموحا في وقت آخر، أما الحلال أو المحللة فهو عكسه تماماً لتخدم معنى المباح في المطلق فتأتي أقوى من المسموح به لكون المسموح لا يكون مطلقاً.ولقد دأب العرب على تسمية المرأة المسلمة بالحُرمة والنساء المسلمات بالحريم وذلك للدلالة على كون هذه المرأة قد حرَّمت بما تغطيه من جسدها على ما يحيطها من الرجال الغرباء بشكل عام مستثنية بذلك الأقرباء من الدرجة الاولى كالزوج والأب والاخ وأولاد الاخ وأولاد الاخت والأولاد الذين لم يبلغوا الحلم بعد.ومن هنا جاءت هذه التسمية العظيمة والمصطلح المهم ليعطي الصفة الحقيقية للمرأة التي تطلب السُترة والعيش الكريم في المجتمع الإنساني، فلا يساء فهمها ولا تنتهك حرمتها فلا تغضب ربها وتطيع رسولها الكريم فيما أمر.بالمقابل ولكي نكون منصفين حيال النساء علينا تسمية المرأة السافرة بالمحللة، ولم لا وهي تحلل أي تسمح بالمطلق ولجميع من يحيطها من البشر بدون استثناء أن يروا ما تعرضه من جسدها على الناس بدون مقابل، وإذا كانت المرأة في هذه الحالة قد أحلَّت ما تظهرهُ من جسدها للناس، فلماذا إذاً على المسلمين بالذات أن يغضوا أبصارهم خجلاً عن شيء قد أحلَّهُ صاحبهُ ولم يُحرمهُ عن الناس.أمَّا بخصوص تحريم الله وتحليله، فأمر الله قائم ويبقى على الإنسان حرية الانصياع لأمر الله فيُحرِّم ما حرَّمهُ الله أو يُحلل ما أحلَّهُ الله.فإذا شاءت المرأة أن تطيع الله فتحرِّم جسدها على الغريب انصياعاً لأمر الله فعلى المسلمين احترام ذلك وإطاعة الله في غض البصر وكف الأذى عنها، بل وتبجيلها وتخصيصها في الحماية والرعاية والاهتمام.أمَّا إذا شاءت المرأة أن تُحلل جسدها على الغريب وتستبيح ما حرَّم الله كما يفعل الكفار فعلى المسلمين حينها أن لا يتعاملوا معها باحترام وتقدير وتبجيل أو بخجل وتعظيم لما تظهره من جسدها، بل عليهم أن ينظروا إليها كما ينظرون إلى القطط والحيوانات الأخرى التي تسيرعارية بين الناس، والمقصود هنا أن لا يعيروا لذلك الجزء العاري من جسدها أي احترام أو اهتمام، فإذا وجد فيه جمالاً طبيعياً فليسبح الله ويقدسه في إبداعه لخلق الإنسان، إما إذا وجد فيه فتنة وصرفا عن التفكير بالله وطريقا للشيطان كي يلعب بعقله وفكره فعليه حينها أن يصرف نظره عن هذا الشيء ويحولهُ إلى مكان آخر وكأنه حينها لم يتأثر بهذا الشيء أو كأنه غير موجود، وبذلك يكون قد فوت الفرصة على هذه المرأة المحلله لجسدها أن تشعر بالنصر والفخر لكونها أربكت المسلم وأغوته من ناحية وبأنه عزز إيمانهُ وطاعتهُ لله بانتصاره على غريزته الحيوانية عن طريق صرف النظر وعدم الاكتراث أو الاهتمام بذلك الجسد المباح لكونه يشبه أجساد الحيوانات المباحة للخلق أجمعين.فلا شك أن الجسد العاري والمباح أي المحلل للجميع هو من أعظم الفتن التي يمتلكها الشيطان ليفتن بها المؤمنين بالله واليوم الآخر، وإيجاد الوسيلة الفعالة لمواجهة ذلك الأمر عند المسلم هو خير عمل ليتقرب به الإنسان من ربه، فعلى المسلم والمسلمة أن يعيا ذلك جيداً ويواجها هذا الأمر بكل حكمة ووقار.محمد الكاظميwww.ommatalislam.comqmnqpt