إحالة أوراق مرشد الإخوان للمفتي

حجم الخط
0

قام المستشار سعيد يوسف محمد رئيس محكمة جنايات المنيا منذ فترة بإصدار احكام صارمة وشديدة بحق 528 متهما إخوانيا والتي أحال أوراقهم جميعا للمفتي لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم نتيجة لاشتراكهم في قتل العميد مصطفى العطار نائب مأمور مركز مطاي مع الحرق والتدمير والنهب لمحتويات القسم، وقد أيد المستشار سعيد يوسف رأي مفتي الجمهورية بإعدام 37 فقط من المتهمين وتخفيف الحكم عن الباقين وهم 491 متهما الى السجن المؤبد بدلا من الإعدام .
ولم يكتف سيادة المستشار بتلك الاحكام الصارمة تجاه اكثر من خمسمئة من المتهمين من عامة الناس ولكنه قام أيضاً بالأمس بإحالة أوراق الدكتور محمد بديع مرشد جماعة الاخوان المسلمين و 628 اخرين الى المفتي لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم نتيجة قتلهم رقيب شرطة وثمانية مواطنين مع اقتحام ونهب وحرق قسم العدوة .
طبعا لا يهمنا كون الحكم قابلا للتنفيذ أم لا خصوصا مع الانتقادات الدولية والحقوقية ومع توارد انباء عن قيام النيابة العامة ممثلة في المستشار هشام بركات في بدء إجراءات الطعن على الحكم امام محكمة النقض .
ولكن ما يهمنا كأقباط وكمهتمين بالشأن القبطي خاصة والشأن المصري عامة اننا لا نستطيع ان نغض الطرف عن مدى صرامة هذه الاحكام التي يستحقها من ارتكب منهم هذه الأفعال فعلا وبين الاحكام التي صدرت ضد المتهمين الذين ارتكبوا وما زالوا يرتكبون الجرائم ضد الاقباط .
فمثلا في قضية الكشح قتل 23 شهيد قبطي بينهم شيوخ وأطفال ونساء واقتحمت بيوتهم ونهبت وسرقت كل أملاكهم وفوجئنا ان الاحكام جاءت مخففة جداً على القتلة وان الحكم على المتهم الرئيسي في القضية بالسجن لمدة 15 عاما جاء بتهمة حيازته سلاح غير مرخص وليس لانه استخدم هذا السلاح في قتل الاقباط حيث لم ينل اي متهم اي حكم بتهمة قتل 23 قبطياً او بتهمة حرق ونهب منازل اقباط الكشح وذلك بحجة ان الجريمة كانت على المشاع وبحجة ان المتهمين كثر، ولم تكن الكشح لا أول ولا آخر جريمة ارتكبت ضد الاقباط وهرب الجناة بحجة شيوع الجريمة رغم ان المتهمين كانوا معروفين واستطاع بعض المجني عليهم من المصابين من الاقباط او من ذوي الشهداء التعرف عليهم وتحديدهم كما اتضح لنا من قراءاة التحقيقات والاعترافات التي وردت بكتاب دكتور وليم ويصا (الكشح الحقيقة الغائبة) ولكن لا الشرطة حققت بدقة وقدمت المتهمين ولا النيابة استكملت هذه التحقيقات ولا القضاء اهتم لمصير عشرات الشهداء من الاقباط بل تحالف الجميع لإضاعة حقوق الاقباط والتواطؤ مع الجناة كي يفلتوا بجريمتهم .
عندما تكون هناك إرادة لا يفلت اي مجرم من العقاب بسبب شيوع الجريمة مهما كثر عدد الجناة حتى وان وصل الى اكثر من ستمئة متهم . سينتقدنا البعض بسبب نقدنا لهذه الاحكام ظنا منهم انه يجب علينا ان نهلل لمثل هذه الاحكام التي صدرت ضد من اذاقونا الأمرين خلال فترة حكمهم الماضية ولكننا نقول اننا مع رغبتنا ان ينال كل متهم جزاءه ولكننا ضد ان يظلم متهم وهو بريء، وضد الكيل بمكيالين فإذا كان قضاؤنا الذين يصدعون رأسنا بحياديته نهارا وليلا كان في منتهى الصرامة في هذه القضايا فأين كانت شدته وصرامته عندما قتل مئات الاقباط في عشرات الجرائم التي ارتكبت ضدهم على مدى الأربعين عاما الماضية؟
قضاؤنا الذي يدعون حياديته وشموخه لم يتورع عن إحالة أوراق مفتي الاخوان المسلمين ووراءه ما وراءه من رجال وشباب داخل مصر وخارجها ووراءه ما وراءه من تنظيم دولي منتشر في اغلب دول العالم ووراءه ما وراءه من قوى دولية وإقليمية بتهمة قتل رجل شرطة في مدينة العدوة ولكنه برأ الرعاع الذين قتلوا عشرات الاقباط رغم كل الادلة والبراهين، القضاء فعل ذلك وتعامل بصرامة مع متهمي الاخوان لان هناك إرادة دولة تقف خلفه ولكنه تخاذل مع عشرات الجرائم التي أصابت الاقباط لأن إرادة الدولة في حصول الاقباط على حقوقهم غائبة .
مجدي جورج
باحث اقتصاد دولي . فرنسا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية