عبد الله بن مولودنواكشوط ـ ‘القدس العربي’: أُعلن في نواكشوط أمس الثلاثاء أن جنديين موريتانيين توفيا متأثرين بجروح أصيبا بها في الحرب التي يخوضها الجيش الموريتاني ضد تنظيم القاعدة في الأراضي المالية، بينما، سياسيا، أعلن حزب المعارضة الرئيسي أنه يدعم الجيش في حربه هذه. وافاد مصدر عسكري في نواكشوط ان جنديين موريتانيين توفيا الاثنين متأثرين بجروح اصيبا بها مما يرفع الى ثمانية عدد الجنود الذين قتلوا في مالي خلال الهجوم الذي شنه الجيش الموريتاني على مواقع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي منذ مساء يوم الجمعة.
وقال هذا المصدر ‘توفي جنديان في المستشفى متأثرين بالجروح التي كانا اصيبا بها’ في المعارك.
وكانت الحصيلة الرسمية الموريتانية للضحايا اشارت السبت الى ستة قتلى عسكريين و12 في صفوف مقاتلي القاعدة.
واضاف المصدر العسكري انه ‘تم اسر’ ستة اشخاص يشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وكان الجيش الموريتاني شن هجوما يوم الجمعة على مقاتلين للقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في منطقة تومبوكتو في مالي على مقربة من الحدود مع موريتانيا.
ويسود غموض كبير بخصوص تفاصيل وملابسات هذه المواجهات بسبب قلة المعلومات الرسمية.
في غضون ذلك اتهم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الاثنين النظام الموريتاني بـ’قتل مدنيين’ في مالي وبأنه ‘عميل لفرنسا’، حسب ما جاء في بيان نشرته وكالة نواكشوط للانباء.
وجاء في البيان ‘بعد الهزيمة النكراء والضربة الموجعة التي مني بها الجيش الموريتاني العميل على أيدي مجاهدي الصحراء الأبطال في المعارك الأخيرة بشمال تمبوكتو، تفاجأ إخواننا المسلمون بالغارة الجوية الانتقامية التي نفذها الطيران الموريتاني يوم الأحد’. جاء ذلك إثر تصريحات لشهود في مالي افادوا بمقتل امرأتين واصابة اربعة اشخاص بجروح في الغارة الجوية الامر الذي نفته نواكشوط بشدة. واعلن متحدث عسكري موريتاني ان امرأة قتلت تبين انها ‘زوجة ارهابي’. واضاف ان الجيش ‘استهدف في هذه الغارة الأبرياء العزل من المسلمين مما أسفر عن مقتل امرأة مسلمة اسمها (نجيها) و طفلة صغيرة اسمها (السالكة) وإصابة رجل آخر من أهل الضحيتين’. واوضح بيان تنظيم القاعدة ان ما قام به الجيش الموريتاني هو ‘عمل إجرامي جبان من جيش عميل مني بهزيمة نكراء على أيدي الرجال فسارع للانتقام من النساء والأطفال تأسيا بأسياده الصليبيين في قصفهم للمسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما’، متهما الجيش بـ ‘ الكذب والمغالطة مدعيا أن المرأة التي استشهدت هي زوجة لأحد المجاهدين وأن الأبرياء العزل الذين قصفهم طيرانه كانوا ضمن قافلة للمجاهدين’. وجاء في البيان ايضا ‘نحن أمام هذه الجريمة النكراء والحادثة الخطيرة، نقول لعميل فرنسا (الرئيس الموريتاني محمد) ولد عبد العزيز إن قصف الأبرياء العزّل وخوضكم حربا بالوكالة عن فرنسا لهو عين الحماقة والتهور وإن دماء المسلمتين الشهيدتين الزكية التي قدمتها قربانا على عتبات قصرالإليزيه لن تمر دون عقاب بإذن الله’. ولم يتبنّ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي في بيانه خطف سبعة رهائن، خمسة فرنسيين واثنين من الافارقة، في 16 ايلول/سبتمبر في النيجر.
ونشبت بين الطرفين معارك عنيفة تواصلت الجمعة والسبت شاركت فيها الاحد طائرة حربية موريتانية قصفت قافلة من ‘الارهابيين’ كانت تعدّ لهجومات على أهداف موريتانية، كما قال بلاغ رسمي. ونقل مكتب وكالة فرانس برس في نواكشوط الاثنين عن شهود من منطقة تومبوكتو قولهم ان احد قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي يدعى نوح اعتبر مفقودا بعد قصف الاحد.
واكدوا ان عناصر من تنظيم القاعدة ‘قاموا بعمليات تفتيش عن نوح لم تسفر عن نتيجة’. المعارضة تؤازر الجيشسياسيا، أعلن حزب تكتل القوى الديمقراطية أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا وقوفه إلى جانب القوات المسلحة لعملها ‘الضامن لحدود البلاد وأمنها’. ويمثل هذا أول موقف رسمي ومعلن لأحد أحزاب المعارضة الموريتانية إزاء العمليات العسكرية للجيش الموريتاني ضد مقاتلي القاعدة بشمال مالي. وقدم الحزب في بيان أصدره مساء الاثنين تعازيه ‘الصادقة لذوي شهداء المواجهة الأخيرة’ مع القاعدة واعتبر أن من ‘واجب الحكومة إطلاعه وغيره من الأحزاب وقادة الرأي ومؤسسات الدولة، على جميع المعطيات المتعلقة بهذه المعارك’ . وقال إن اطلاعه على المعلومات المتعلقة بسير العمليات يساهم في ‘تكوين صورة واضحة عن الوضع حيث تظهر الحاجة الماسة إلى بناء جبهة داخلية أمام المخاطر التي تهدد موريتانيا’. وما تزال منسقية أحزاب المعارضة تعقد اجتماعات متواصلة لاتخاذ موقف من العمليات العسكرية ضد القاعدة.