السوريون وأهمية القائد
السوريون وأهمية القائدمنذ الاستقلال لم يحظ السوريون بفرصة التطور المدني و إنشاء المؤسسات التي تقودهم وتنقلهم من نظام علاقات المجتمعات البدوية والأهلية والعشائرية والطائفية التي كانت تحكم اغلب حياة السوريين (علي حد سواء سكان المدن والريف) وتستغني أو تخفف من طغيان الفرد وتجعل الفرد جزءا من الفريق الذي يقود المؤسسة التي تقود المجتمع.المسألة الأهم بالنسبة لهذه المحاولة هي نمط القيادة أي السلطة التي تفرض رؤيتها علي تابعيها فالقوة هي علي الأغلب في يد زعيم القبيلة أو الطائفة أو الحي وهو رجل ذو سمات معينة فهو يتسم بالشجاعة والكرم والقوة واهم ما في الأمر هو الأصل النبيل، في ظل هذه البيئة، ظل نظام علاقات ما قبل الدولة الذي كان متحكما ويمتد نفوذه في كل سورية. وقبل الاستقلال وبعده بسنوات برزت قيادات محلية وحزبية من نوع جديد تمتاز بالصفات السابقة التي ذكرتها آنفا بصفة جديدة، تسلحها بالايديولوجيا العقيدة (ماركسية أو دينية أو قومية وأيضا لليبرالية كان لها قائدها خالد العظم ) ومسقطة من حسابها الأصل النبيل أو الإدعاء بالانتساب إلي نسب غامض ونبيل لا يمكن تأكيده أو نفيه. تلك القيادات كانت تشكل عائقا في وجه تطور المؤسسات والتطور المدني، وهذا أدي بدوره إلي تسلط القادة المحليين الذين ساهموا بفاعلية بتسليم سورية ووضعها تحت وصاية الاستبداد منذ خمسة عقود، وحتي الممانعات التي حاولت أن تقاوم ذلك باءت بالفشل لافتقارها للبرنامج وللمؤسسة القادرة علي تسويقه، وللقائد الذي يتصف بالمصداقية لدي غالبية السوريين، لأنهم ينحدرون من حقبة الجماعة / الحزب وغير منحازين للمجموع مما أعطي كل الفرص للقائد الحاكم علي سحقهم وتأميم الدولة والمجتمع وشخصنتها باسمه، الذي أضفي عليه إعلامه هالات القادة المحليين والتاريخيين، وأصبح وحيد عصره وفريده، يجمع بين يديه وفي عقله كل مكونات المؤسسات التي كانت مكونة وعاملة، والتي لم تتكون بعد، وكل العلوم، (مثقف موسوعي، وسياسي بارع، واقتصادي مبدع، وقائد عسكري يعرف كيف يحول الهزائم إلي انتصارات!) وبإختصاركثف السلطة وقوّتها في يده، تساعده في ذلك عدة مؤسسات أمنية تدير الشؤون اليومية فيه، وتتلقي أوامرها بشكل مباشر منه، مما جعل من سورية مجرد مزرعة، ومواطنوها رعايا القائد، ينتظرون عطاياه ورضاه.خلف الجربوعسورية ـ الرقة[email protected]