قال انّ عجز عباس عن توصيل غزة للسلام اخفى التفاؤل من التنسيق الامني بالضفة الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال الجنرال في الاحتياط، مايك هرتسوغ، في دراسة جديدة اعدّها ان انطلاق مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة بعد خمسة عشر شهرا من تحضيرات مستمرة، هي المحاولة الثالثة خلال عقد من الزمن لحل القضايا الجوهرية المعلقة المتصلة بحل الدولتين، مشيرا الى انّ المخاطر كبيرة، وحدوث فشل ثالث في غضون عشر سنوات سيكون كارثة بالنسبة لجميع الاطراف المشاركة، لانه سيسدد ضربة قاصمة لمفهوم حل الدولتين وسيشعل غضب المتطرفين في جميع انحاء المنطقة وخاصة ايران واتباعها الذين يرفضون السلام ويعتنقون الفكر الجهادي.
ولسوء الحظ، اضاف الجنرال هرتسوغ، الذي كان حتى قبل فترة قصيرة السكرتير العسكري لوزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، انّ معظم الشهور الخمسة عشر الماضية امضيت لجلب كلا الطرفين الى طاولة المفاوضات، وقد حان الوقت الان للتركيز على ما سيكون مطلوبا لتحقيق النجاح.
وبرأيه فانّه في ضوء المخاطر المذكورة، ينبغي على الطرفين ان يعالجا هذه الجولة من صنع السلام بعناية، وقبل مناقشة القضايا الاساسية يجب ان يناقشا بدقة عددا من البنود الاخرى، مثل طبيعة النموذج التنازلي ومبادئه المرشدة وكيف يتلاقى مع النموذج التصاعدي لبناء الدولة بقيادة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض، والتسلسل المناسب للقضايا مثل اجراءات بناء الثقة، وبدائل الخروج من الاخفاق، وخلق مناخ عام مؤات للسلام، والدور العربي الاقليمي.
وقال المحلل الاسرائيلي ايضا انّه في الحنكة السياسية، من المستحسن دائما التفكير في خطة بديلة في حالة خروج الخطة الموضوعة عن مسارها، وحاليا، يبدو ان السلطة الفلسطينية هي التي تسير فقط في هذا الاتجاه، وتفعل ذلك من خلال عمليتها لبناء دولة في الضفة الغربية مقرونة بتعزيز فكرة السعي للحصول على اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية قائمة على اساس حدود عام 1967. ويتزامن هدف محادثات السلام المحدد لعام واحد، مع الاطار الزمني الذي حدده فياض لاكمال المرحلة الاساسية من عملية بناء الدولة. وفي حين ينبغي ان يقوم الجميع بتشجيع عملية بناء الدولة، ستكون الولايات المتحدة قد قامت بدورها باقتدار في هذه المرحلة لو عملت على تبديد آمال الفلسطينيين حول اضفاء طبقة دبلوماسية الى المفاوضات تكون احادية الجانب، وبرأيه فانّ الوقوع في حب الخطة (ب) قد يقلل من فرص نجاح الخطة (ا). وساق هرتسوغ قائلا انّ الادارة الامريكية امتنعت عن اصدار بنود المرجعية او الشروط عندما دعت الطرفين الى المشاركة في المفاوضات المباشرة، وقد طلبت السلطة الفلسطينية ان تكون حدود عام 1967 الاساس لاجراء المحادثات مع تبادلات متفق عليها، وهو ما رفضته اسرائيل باعتباره شرطا مسبقا لا مبرر له من شأنه ان يؤدي الى انهاء النزاع حول قضية واحدة (اي الاراضي) قبل حتى بدء المفاوضات، مشيرا الى انّ واشنطن تجنبت ذلك الطلب، لافتًة الى الاساس المفضل للسلطة الفلسطينية بوصفه الهدف الفلسطيني، وبناء على ذلك، تبنى الفلسطينيون بيانات اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط لتكون بمثابة بنود المرجعية، حيث انها اقرب الى موقفهم، بينما تعلقت اسرائيل فقط بدعوة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لاستئناف المحادثات المباشرة دون شروط مسبقة.
وبرأيه، فانّه ومن المرجح ان تصبح هذه القضية التي تبدو فنية موضوعا اساسيا، فقد قامت السلطة الفلسطينية بترتيب الاولويات واعتبرت قضية انهاء النزاع على الاراضي شرطا اساسيا للتوصل الى تسوية بشأن المواضيع الجوهرية الاخرى، غير ان الامن هو الاولوية الاولى بالنسبة للحكومة الاسرائيلية التي لن تقدم تنازلات رئيسية حول الاراضي حتى تتأكد بان الدولة الفلسطينية القادمة ستكون منزوعة السلاح بصورة فعلية ولا تهدد اسرائيل. وبحسب الجنرال هرتسوغ، الذي يعمل باحثا استراتيجيا في عدد من المعاهد الاسرائيلية والامريكية، يبدو ان كلا الزعيمين يتفهمان اهمية اللحظة الراهنة في سياقاتها الداخلية والثنائية والاقليمية الاوسع نطاقا، فضلا عن عواقب الفشل، غير انهما دخلا المفاوضات وسط اجواء من عدم الثقة حيث يواجهان تحديات كبيرة، ورغم ان كليهما مستقر في رئاسة ادارته، عليهما ان يتغلبا على العوائق الايديولوجية والمعارضة السياسية القوية التي تأتي من جمهور انصارهما، ناهيك عن المتطرفين، قبل ان يتمكنا من جسر الفجوات الثنائية الكبيرة المتعلقة بالقضايا الجوهرية الحساسة، مؤكدًا على انّ اتمام عام كامل من المفاوضات، الهدف الطموح للوصول الى اتفاقية اطار، وتحقيق تقدم كبير سيتطلبان منهما اجتياز عقبات رئيسية.
وعلى ارض الواقع، جاء في الدراسة الاسرائيلية، فانّ ان عجز عباس عن توصيل غزة التي تسيطر عليها حماس الى اتفاقية سلام عملية قد سرق الاضواء من التفاؤل حول الاستقرار النسبي للضفة الغربية، والنمو الاقتصادي، والتنسيق الامني الذي لم يسبق له مثيل، على حد وصفه.