‘طار’ رأس ‘النظام’ في ظروف قاسية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخلف بعده دمارا، ديونا خانقة وخرابا على مستوى البنية التحتية إضافة إلى المسخ الثقافي، القيمي والأخلاقي.
انه موروث حزب احتكر السياسة والثروة معا وعبث بالباقين شر العبث.
في ظروف استثنائية تستوجب الحزم والحسم في قضايا مجتمع عانى الأمرين، وتحت أنظار العالمين يلعب المبتدئون في عالم السياسة لعبة في غاية الرداءة، ظنا منهم أنهم في غاية الذكاء.
الإستشراف والذكاء يأتيان في مرحلة البناء، أما الآن حين نزيل الركام وما بقي من خراب، فلا حاجة للفكر والتفكر، والحكمة والتعقل.
فهل رأينا ما فعل سعد بـإبل مالك ليلة زفافه؟
إن البلد فقير لكنه لم يشعر بالجوع، فيه من الخيرات ما يسد الرمق رغم الصعاب، وفي الشعب من اللين و قيم التسامح ما يكفر ذنب إبليس.
لكن استغباءه والعبث بصوته ومستقبله بين الشعوب خط احمر لن يسمح بتجاوزه ولن يسمح بعودة جلاديه إلى الأبد تحت أي مبرر…إن كان حقا ثائرا.
إن من يدعى الذكاء ويراهن على إبعاد اليسار بإرضاء التجمعيين لم يفهم بعد أن آلة التجمع قديمة، تعودت العمل في كل الفصول وإنتاج نماذج مختلفة من المسامير لكنها تعرف تماما موضع كل مسمار.
التجمع ليس سهلا، هو تنظيم له دهر في إدارة ‘الدولة’ وباع في ضبط هياكله، وبغض النظر عن طبيعة هذه الإدارة فهو متمرس ويعرف دهاليز المباني وما تحتويه، والمراهنة على نقل المعارك في داخله لشق صفه أو احتوائه بالمجارات وتجنب الصدام معه، هو الخيال عينه والوهم كله.
اليسار أيضا استفاد من آلة التجمع في أيام الجمر وتحالف معه ويعرف أيضا نمط عمله ومواقع قوته وضعفه ولن يسمح بالانفصال عنه بحكم التحالفات الإستراتيجية معه من جهة والخوف بالاستفراد به ومحاصرته من جهة أخرى ، فأي ذنب أعظم من خيار النعومة مع جسد لا يعرف معنى الرحمة أبدى.
ومن لم يستطع بشرعية في مجلس مغلق ومحروس ان يفتك فيه قدره ويحاصر المتآمرين في زمن ضعفهم وخوفهم، حتما لن يفلح في محاصرتهم في ساحة مفتوحة وفي حوزتهم كثير من المال والاعمال.
وان عاد المتآمرون من جديد ‘بتواطؤ الأذكياء’، فأي تأسيس وأي دولة وأي شعب …وأي طريق للثائر بعدها؟
إن التصعيد حتما مكلف وإدارته صعبة للغاية، لكنه اقل قسوة من الاستسلام، استسلام لوفاق مغشوش، يضع الأضداد في الحكم أوتادا، ويمحق آمال العباد في التغيير بتعلة الاستقرار، استقرار الرداءة والعار.
ومن يراهن على الزمن في تغيير العقول اليابسة، غاية في الغباء، ومن يرى النور ظلاما في مساره الثوري، عمى في عمى.
قد نعيش في الخصاصة أو حتى فقراء محرومين من رغد الدنيا، لكننا نعيش بهمة ولضمائرنا… أوفياء. والثائر لا يعرف باللحظة بل يعرف بما نال في سدرة…المنتهى.
محفوظ البلدي