تحذيرات من قيام فروع القاعدة في اليمن والباكستان والصومال بتعويض ضعف المركزلندن ـ ‘القدس العربي’: مع اندلاع حرب الصحراء بين جماعات اسلامية مرتبطة بالقاعدة وجيوش ووحدات فرنسية تندلع حرب صغيرة بين فرنسا وقاعدة المغرب الاسلامي على خلفية خطف خمسة فرنسيين في النيجر، في لفتة لم تخف عن المراقبين لوحظ ان الطائرات الفرنسية التي كانت تقصف المجاهدين في اثناء حروب الاستقلال عادت هذا الاسبوع لتحلق فوق الصحراء الافريقية بحثا عن الفرنسيين الخمسة فيما اعلن رئيس وزراء فرنسا، فرانسوا فيلون ان بلاده باتت في حالة ‘حرب’ مع قاعدة المغرب الاسلامي التي بدأت كفصيل مقاتل وجهادي في الجزائر لكنها وسعت نشاطاتها في الشريط الساحلي الصحراوي الممتد من موريتانيا الى تشاد. ويحذر المراقبون من ان تكون فرنسا التي اعلنت عن حالة الحرب قد تورطت في حرب طويلة مع جماعة تعمل في مناطق متعددة وتتحرك وتخطف عمالا وسياحا اجانب كان اخرهم مجموعة من عمال مناجم اليورانيوم في النيجر الذين يعملون لصالح شركة التنقيب عن مادة اليورانيوم المهمة للصناعة النووية والذين يتبعون للشركة الفرنسية العملاقة ـ اريفا – خمسة منهم فرنسيون واخران من التوغو ومدغشقر. وتشهد منطقة دول الساحل الافريقي والدول المحيطة به نشاطات مسلحة تتركز على عمليات خطف ومواجهات عسكرية مثلما تم في موريتانيا حيث اعلن تنظيم المغرب الاسلامي يوم الاربعاء عن مقتل 18 جنديا موريتانيا في مواجهات تمت داخل الاراضي المالية وعملية خطف ثلاثة فرنسيين قرب الساحل النيجيري.
وفسر المراقبون الامنيون الاجراءات الامنية الداخلية التي اتخذتها الحكومة الفرنسية وحديث المسؤولين في باريس عن عمليات محتملة داخل الاراضي الفرنسية على انها محاولة من حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي حرف الانتباه عن تراجع شعبية الرئيس الفرنسي. ويرى محللون نقلت عنهم مجلة ‘تايم’ الامريكية انه في الوقت الذي يمكن للجيش الفرنسي نشر قوات كبيرة لحماية المنشآت والمعالم السياحية مثل برج ايفل ومتحف لوفر الا ان مواجهة المقاتلين الاسلاميين في معاقلهم قد يكون مقامرة خطيرة وبداية حرب طويلة الامد، مع ان فرنسا الان اكتفت بارسال 80 عسكريا وطائرات استطلاع لتحرير الرهائن. ولكن محللا يرى في عملية الاختطاف انه محاولة للحصول على الفدية، حيث قال ان ما تطمح اليه الجماعة المقاتلة هذه هو ‘صفقة جيدة من اجل الحصول على اكبر قدر من المال وحظر الاستثمار المالي في دول يرون انها مرتبطة بالغرب’. كما ان القاعدة وان حصلت على المال الا انها تسجل نقطة دعائية من خلال الخطف فهي تسجل احتجاجها على سياسات الغرب من الاسلام والمسلمين خاصة قانون منع ارتداء النقاب في الاماكن العامة في فرنسا. ويظل دخول فرنسا او جرها الى حرب مع القاعدة في منطقة الصحراء مقامرة لان ملاحقتها تقتضي مهام جمع معلومات امنية خاصة انها تتكون من مجموعات متعددة يجمعها الولاء للقاعدة وتتحرك في مناطق شاسعة. وبحسب باحث فرنسي في معهد الابحاث الاستراتيجية في باريس فان ملاحقة الجماعة التي تضرب وتهرب الى الصحراء هو مثال كلاسيكي عن حروب الصحراء. وكانت القاعدة قد اختطفت فرنسيا من النيجر قبل شهرين ونقلته التى منطقة شمال صحراء مالي وقتل عندما حاولت القوات الموريتانية انقاذه، ومن هنا فعملية خاصة لانقاذ الرهائن الجدد قد تؤدي لنهاية مثل تلك النهاية. وحتى وقت قريب فان كل عمليات الخطف لاوروبيين انتهت بدفع فدية للخاطفين، الا ان الحرب الجديدة لن تؤدي الى مقتل رهائن بل جنود فرنسيين. ولم تستبعد صحيفة ‘كريستيان سيانس مونتيور’ قيام القاعدة بطلب فدية لتحرير الرهائن الذين تقول انه تم نقلهم من مكان خطفهم المحلي الى مركز قاعدة بلاد المغرب الاسلامي. وترى ان المال قد يكون الدافع الرئيسي وراء الاختطافات خاصة ان الحكومة الاسبانية دفعت ما بين 5 10 ملايين يورو لتحرير ثلاثة عمال اغاثة اسبان اختطفوا بعد مقتل العامل الفرنسي. وذلك نقلا عن نائب مدير لجنة السياسة الخارجية الامريكية. بيتر فام. وتقول الصحيفة انه لو صحت الانباء فالحركة تقوم بتحويل نفسها الى جماعة ـ عصابة تمول نفسها عبر الاختطاف والفدية. ونقلت عن فام قوله ان الحركة ربما تتبع اسلوب حركات تهريب المخدرات في امريكا اللاتينية التي تحصل على عمولات مقابل تأمين مرور المهربين من المناطق التي تسيطر عليها. ومع ان فام يستبعد ان يكون لدى الحركة طموحات كي تقوم بالسيطرة على مناجم اليورانيوم في النيجر الا انه يرى في نجاحها المستمر، بالحصول على الفدية بداية لمشاكل تستعصي على الحل. ويركز تحليل فام على ان البعد المالي هو ما يقف وراء عمليات قاعدة بلاد المغرب الاسلامي التي عرفت طرق القوافل وطرق تخبئة المهربات مما يعني توصلها لحقيقة انه لا يمكن مرور هذه البضائع تحت سمعها وبصرها ومن دون مقابل. ويرى ان سبب نجاح الفرع هذا من القاعدة يعود الى اعتماده على عناصر تعرف المناطق جيدا وطرق الدخول والخروج منها مقابل جوائز كبيرة. لكن تجريد الفرع من بعده الايديولوجي وتحويل العمليات الى مجرد عمل عصابات لا يعني نهاية الخطر القادم من هذه المنطقة والذي بدأ يشكل جزءا من قوس يمتد من باكستان وافغانستان ويمر عبر القرن الافريقي الى وسط افريقيا وينتهي بدول الساحل ومن هنا عادت التحذيرات من هجمات جديدة لتتصدر احاديث المسؤولين الاوروبيين والامريكيين بخاصة. وهو ما برز في تصريحات لوزيرة الامن الداخلي في ادارة الرئيس باراك اوباما جانيت نابوليتانو التي لم تستبعد في شهادة لها امام لجنة الامن الداخلي وشؤون الحكومة قيام القاعدة او المتعاطفين معها بهجمات صغيرة لا تحتاج الى تخطيط كبير او وسائل معقدة. وحذرت قائلة من ان هناك فرصا قليلة للكشف عنها قبل حدوثها.
وعلى الرغم من تردد القاعدة حسب عدد من المراقبين من استخدام وسائل صغيرة لعمليات مثل اسلحة اتوماتيكية او قنابل موقوتة وسيارات مفخخة وان القيادة المركزية ظلت تفكر بعمليات كبيرة وواسعة الا ان ظهور جماعات جديدة وشابة في الصومال واليمن مرتبطة بالقاعدة جعل المسؤولين الامريكيين لا يستبعدون قيام هذه الحركات بعمليات صغيرة، اضافة لقيام بعض الايديولوجيين من المسلمين في امريكا بمحاولات كهذه. ووجه هذا التحليل ان القاعدة التي ضعفت في المركز نظرا للملاحقة المستمرة لها في كل من باكستان وافغانستان لم تعد قادرة على التخطيط لعمليات كبيرة لكن ضعفها يعوض من خلال الجماعات الصغيرة التي اعلنت الولاء لها.