صرح عادل مراد سكرتير المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني أن نجم الدين كريم (محافظ كركوك) هو الشخصية المناسبة التي يرشحها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتولي منصب رئاسة الجمهورية في العراق خلفا للسيد جلال الطالباني.
وهنا لسنا بصدد تقيم نجم الدين كريم فالرجل ومن خلال السنوات الماضية استطاع من موقعه كمحافظ لمدينة كركوك ان يثبت جدارة في الادارة وتقديم الخدمات لهذه المدينة، وما الاصوات التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية الاخيرة إلا دليلا على رضى كل مكونات كركوك عن ادائه ولكن ….
النقطة الاولى التي نريد الاشارة اليها هي انه لا يشترط ان يتخذ النجاح في ادارة محافظة بمحدودية ابعادها الادارية والسياسية والأمنية دليلا على قطعية نجاحه في ادارة دولة بمواصفات العراق بكل تعقيداته السياسية والتداخلات الاقليمية فيه والموازنات الداخلية التي يعاني منها هذا البلد.
النقطة الثانية: ان حصول نجم الدين كريم على اصوات الشارع الكركوكي لا يعطيه صكا على بياض في تمثيل الكورد لمنصب رئاسة الجمهورية الذي هو استحقاق دستوري للمكون الكردي فقط وفي كل المدن الكردستانية وليس في مدينة واحدة
ثالثا: عند تسلم جلال الطالباني منصب رئاسة الجمهورية جرت مفاوضات معمقة بين الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لتحديد الشخصية التي تتولى هذا المنصب واجمع الطرفان على وجوب تولي الطالباني هذا المنصب، وعليه فلا يمكن الآن ان تستفرد جهة بقرار تنصيب شخصية لهذا المنصب بعيدا عن الجهات الاخرى خصوصا وان المعادلة السياسية الموجودة حاليا في كردستان تعدت مشاورات سياسية بين حزبين بعد دخول احزاب اخرى للعملية السياسية في كردستان وبقوة وتغيير الخريطة السياسية فيها .
رابعا: ان المقترح الحكيم لرئاسة اقليم كردستان بعرض ترشيح شخصية لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية على البرلمان الكردستاني يخرج الموضوع من ان يقع في مزاجيات حزب او اهواء شخص كي تصبح بحق استحقاقا شعبيا كردستانيا غير متعلق بجهة او حزب بمفرده . وليس من المعقول ان يخطو الاقليم خطوة ديمقراطية للامام و تأتي جهة ترجع الاقليم خطوتين الى الوراء من اجل مساومات حزبية ضيقة .
خامسا: ان المراهنة على موضوع منصب رئاسة الجمهورية العراقية من قبل بعض الاطراف الكردية لغرض الحصول على مناصب في حكومة الاقليم لا تعبر عن توجه وطني عند هذه الاطراف ولا تخدم الامن القومي للشعب الكردي خصوصا وأننا في ظرف يتحتم علينا العمل على توحيد الصف الداخلي الكردستاني للوقوف بوجه التحديات الخارجية التي تواجه الاقليم .
قد يدعو عرض مرشح منصب رئاسة الجمهورية العراقية على برلمان الاقليم البعض للمطالبة بعرض مرشحي جميع الوزارات السيادية ذات الاستحقاق الكردي في حكومة بغداد لموافقة البرلمان الكردستاني وهنا نريد ان نقول … هناك فرق كبير بين منصب رئاسة الجمهورية الذي لا يخضع لتوجهات رئاسة الوزراء العراقية (رغم فخريته) وبين حقائب وزارية سيادية تخضع بشكل او بآخر لتوجهات من يترأس مجلس الوزراء مستقبلا في بغداد ومع ذلك فلا ضير من ان يكون هناك توافق كردي على جميع الوزارات التي هي استحقاقات كردية في حكومة بغداد.
اخيرا نتمنى ان لا يكون التجاذب الكردي الكردي الداخلي والتصريحات النارية التي تطلق من قبل بعض المسؤولين الحزبيين في هذا الحزب او ذاك سببا لشق الصف الكردي في بغداد ولا ان تكون المناصب في بغداد مجالا للمساومة بهدف الحصول على مناصب حكومية في حكومة اقليم كردستان .
انس محمود الشيخ مظهر
كردستان العراق دهوك