دعم المعتدلين
وعلقت الصحيفة بالقول ‘رمزيا، قالت الإدارة إن الوضع الجديد يعلن الدعم الأمريكي للمعارضة المعتدلة، والتي همشت في المعارك الشرسة بين نظام الأسد والجماعات المتطرفة، والتي تقيم بعضها صلات مع القاعدة’.
وقالت إن لقاءات الجربا تشمل على مقابلة وزير الخارجية جون كيري ووزير الخزانة ولا يعرف إن كان الوفد سيقابل الرئيس أوباما فمقابلته للوفد حسب محللين ستكون مهمة، خاصة أنه متردد بشأن التدخل العسكري.
وأضافت أن المعارضة السورية حصلت على صواريخ مضادة للدبابات، وتم تزويدهم بها من خلال طرف ثالث، وهذه أول مرة يحصل فيها المقاتلون على أسلحة أمريكية الصنع. وطالما طالب قادة المعارضة المسلحة بتزويدها بأسلحة ثقيلة وهو ما يحمله معه الجربا إلى واشنطن حيث يريد طرحه في اجتماعاته مع المسؤولين الأمريكيين هذا الأسبوع، لكن الولايات المتحدة ظلت تقاوم هذه الطلبات خشية وقوعها في أيدي المتطرفين. وتنقل الصحيفة عن مسؤول بارز في الإدارة قوله إن منح المعارضة وضعا رسميا لا يسهل الأمور على الولايات المتحدة من الناحية القانونية خاصة عندما يتعلق الأمر بتقديم الأسلحة الفتاكة لها، لكن الوضع الجديد يعطي المعارضة المصداقية ويعزز موقعها عندما تطلب المساعدة من الولايات المتحدة وغيرها من الدول.
وترى المعارضة أن حصولها على أسلحة فتاكة يجعلها قادرة على مواجهة كل من النظام والجماعات المتشددة التي فتحت معها ومنذ نهاية العام الماضي جبهة جديدة.
حروب ونفط
وشهدت الأيام الأخيرة مواجهات بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وأدى القتال الذي اندلع بين الجماعتين اللتين تتنافسان للسيطرة على الأراضي وتجارة النفط المربحة إلى رحيل الآلاف من السكان. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 60.000 هربوا من المعارك التي تدور منذ أربعة أيام في بلدات البصيرة والزير في محافظة دير الزور.
ومنذ بداية العام الحالي قتل الآلاف من المقاتلين في المواجهات الدائرة بين الفصائل المختلفة من جهة وداعش من جهة أخرى.
وقدر ناشط يعمل في اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في دير الزور عدد من شردوا بسبب القتال بحوالي 40.000 شخص.
ونقلت صحيفة ‘فايننشال تايمز’ عنه قوله ‘لقد هربوا إلى المدن الأكثر أمنا ويقيمون الآن في المدارس والبنايات أو مع أقاربهم’، وأضاف أن جبهة النصرة والجماعات المتحالفة معها هي التي طلب من السكان مغادرة مناطقهم خشية أن يكونوا ضحايا المواجهات.
وتقول الصحيفة إن الإقتتال الداخلي بين المقاتلين خاصة الجماعات الإسلامية أعطى الرئيس بشار الأسد الفرصة لتحقيق إنجازات صغيرة في الشمال فيما ظلت منطقة الشرق بيد المقاتلين من جبهة النصرة، داعش والتجمعات القبلية.
وكانت الجماعات المتشددة قد أوجدت لها موطئ قدم بعد دخولها للمساعدة في الثورة ضد نظام الأسد قبل ثلاثة أعوام، وفي العامين الماضيين تحولت إلى قوى رئيسية في الثورة السورية. وقامت داعش التي نشأت من خلال الفرع العراقي ببناء قواعدها في الشمال قبل أن تطرد منها ولكنها لا تزال تتمتع بتأثير قوي في الرقة ومناطق الشرق حيث تقوم بربط الفرع العراقي مع السوري رغم تخلي زعيم القاعدة أيمن الظواهري عنها.
وتتحدث صحيفة ‘فايننشال تايمز’ عن منطقة الشرق وغناها الطبيعي وثروتها النفطية التي يمكن أن تشكل مصدر تمويل للجماعات دون الإعتماد على الممولين الخارجيين.
وتمثل المعركة بين الجماعات المتشددة ومعها وجهات من الثورة السورية، يحاول فيه ‘المعتدلون’ استعادة زمام المبادرة، فيما يطمح الناشطون المدنيون بالعودة إلى المسار الأول للإنتفاضة واتباع أساليب العصيان المدني وهو ما يحاوله بعضهم في مدينة الرقة.
مواجهة داعش
ففي هذه المدينة يحاول الناشطون مواجهة الجماعات المتشددة بما لديهم من وسائل، رغم مخاوفهم من العمليات الإنتقامية التي قد تقوم بها هذه الجماعات خاصة الدولة الإسلامية في العراق والشام التي تسيطر على المدينة منذ كانون الثاني/يناير الماضي.
وقد حاول الناشطون الدعوة لاضراب عام السبت الماضي احتجاجا على الضريبة أو الأتاوات التي فرضتها الدولة الإسلامية المعروفة بداعش على المواطنين مقابل توفير الكهرباء والماء وتنظيف الشوارع والحماية للسكان.
لكن الإضراب كان جزئيا حيث فتح أصحاب المحال محلاتهم وانشغل التجار في الشارع الرئيس بالبيع والشراء، باستثناء عشرات من المحلات أغلقت أبوابها، وهو ما لم يخطط له الناشطون الذين كانوا يأملون بإضراب عام وشامل يشمل كل المدينة.
وفي الوقت الذي ضحك أصحاب المحلات من فرض الأتاوات على السكان إلا أنهم يخشون من رد فعل انتقامي على أي عمل يتحدى داعش.
ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن الناشط أبو إبراهيم قوله ‘إنهم خائفون جدا، وقالوا إنهم يخشون من قيام داعش بحرق أو السيطرة على محلاتهم’.
وتضيف الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي يدعو الناشطون فيها لإضراب عام، فقبل ثلاثة أعوام قام أصحاب المحلات والمتاجر بالإستجابة لدعوات وأغلقوا محلاتهم احتجاجا على ممارسات النظام السوري لبشار الأسد في الأيام الأولى للإنتفاضة السورية.
ويقول أبو إبراهيم ‘كأننا عدنا للأيام الأولى للثورة، ولكننا سنقاتل أي شخص يقف في طريق حريتنا’، مضيفا ‘كما قام النظام باحتلال المدينة تقوم داعش باحتلالها’.
وتأتي جهود الناشطين ضمن حملة تحمل شعار ‘الرقة تذبح’ والتي بدأت في منتصف نيسان/إبريل الماضي وتهدف إلى لفت الأنظار إلى ممارسات داعش والجماعات الإسلامية التي تهدف إلى إقامة موطئ قدم لها في سوريا من خلال اضطهاد وقمع المواطنين.
وتهدف الحملة أيضا لاستعادة الرقة من أيدي هذه الجماعات وإعادتها لجماعات المعارضة التي بدأت الثورة والتي تتسم بالإعتدال. ولدى الحملة صفحة على فيسبوك’ يقوم الناشطون من خلالها بنشر البيانات والمعلومات والدعوة للإضرابات، وهي أساليب تشبه الوسائل التي استخدمها الناشطون في بداية الإنتفاضة السورية في آذار/مارس 2011.
ومثل الحكومة التي ردت بتطبيق الخيار الأمني ردت داعش بقوة ولم تتسامح مع المعارضة.
وكمثال على وحشية رد داعش يشير التقرير لقيامها في الأسبوع الماضي بإعدام سبعة اتهموا بزرع قنابل وصلبت اثنين منهم على أعمدة وتركت جسديهما معلقين لمدة 3 أيام. ولهذا السبب يرى أبو إبراهيم أن عملية الصلب كانت بمثابة تهديد له وللناشطين.
وكرد على الحملة قام مسؤولو داعش بشجب الناشطين من على منابر الجمعة ووصموهم بالكفر وأنهم يريدون سوريا علمانية وديمقراطية، وعليه أطلقوا تهديدات بقتلهم. وكرد على دعوات الإضراب ردت داعش باستعراض عسكري قامت به مجموعة من المسلحين على متن شاحنات صغيرة محملة بالرشاشات والمدافع، وتم تجنيد الصبيان كي يهتفوا شعارات داعش، واعتبر الإستعراض بمثابة استفزاز كما يقول سرمد جيلاني.
ورغم تعرض داعش لهجوم من تحالف ضم فصائل متعددة ‘الجبهة الإسلامية’ و’جبهة ثوار سوريا’ حيث تم إجبارها على الإنسحاب من مناطق متعددة في شمال سوريا مثل الباب وأحياء في حلب ومن مناطق في إدلب إلا أن داعش تحصنت في الرقة والتي عززت فيها وجودها بوصول مقاتلين عدد كبير منهم أجانب.
وتقوم داعش الآن بتطبيق نظام إسلامي في الرقة وتصدر تعليمات وفتاوى تعبر عن الطريقة التي تفسر فيها الشريعة الإسلامية. ويقول تقرير الصحيفة إن الحملة المدنية لتحدي داعش في الرقة تزامنت مع حملة أخرى عسكرية يقوم بها ثوار الرقة التابعين للجيش الحر، وقد استطاع هؤلاء استعادة بعض القرى في ريف المدينة ووصلوا إلى تل أبيض التي تقع قرب الحدود التركية لكنهم أي المقاتلين لا يزالون غير منظمين وينقصهم العتاد الكافي والذخيرة حسب الناشط أبو إبراهيم.
وتأتي ردود فعل أهالي الرقة متناقضة مع موقفهم الأول من داعش التي حاولت في بداية أمرها التقرب من السكان المحافظين في الأعم الأغلب.
وبحسب ناشط اسمه خالد هرب لتركيا فبعد فترة اكتشف الناس الطبيعة الحقيقية لداعش، ‘لم يأتوا بحثا عن حرية أو ثورة’ والدفاع عن السكان المستضعفين، بل جاؤوا ‘بالإضطهاد والاسترقاق وهو ما انتفصنا ضده’.
ويقول خالد إنه وبسبب الحملة التي يقوم بها الناشطون قام عدد من الداعمين الخارجيين لداعش بوقف الدعم لها.
وحتى الآن نجح الناشطون في تنظيم ثلاث احتجاجات استمرت لمدة قصيرة منها احتجاج ضم 10 أشخاص ولم يستغرق سوى دقائق قبل وصول جنود داعش.
ونظمت نساء احتجاجاً طالبن فيه داعش إطلاق سراح أزواجهن وأبنائهن من السجون.
ويتم تنظيم التظاهرات وتوزيع المنشورات في الليل تماما كما كان يفعل الناشطون أيام الثورة الأولى ويقول الناشط جيلاني ‘لم نعد نخاف من أجهزة الأمن (النظام) مثلما نخشى داعش’ لأن ‘داعش تعدم الناس حالا وسريعا’.