اليمن: سيارة آخر موديل وقرابة 5 ملايين ريال لمن يرغب بالزواج في محافظة المهرة

حجم الخط
0

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:

اذا قيل قديما ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر فانه في محافظة المهرة في أقصي شرق اليمن علي الحدود مع سلطنة عمان يقال اذا أحببت في المهرة فعليك أن تذبح قلبك، لأن رابط الحب بين المتحابين لن يسهم في تخفيف غلاء المهر ولن يقلل كثرة طلبات العروسة وأهلها.

ويغلب علي راغب الخطبة والزواج في محافظة المهرة اليمنية أن يتخلي عن عواطفه ويضعها جانبا عند التقدم لخطبة محبوبته، لأن (الحب) ليس له مكان في تقاليد أهل المهرة وبالتالي يجب أن يدوس الخاطب علي قلبه قبل أن يسمع طلبات أهل فتاة أحلامه كما ذكرت الباحثة سامية القاسمي.

وقالت في بحث مختصر نشرته في موقع (26 سبتمبر نت) الرسمي لا تستغرب عندما تعلم أنه يكون مطلوباً من الشاب ـ كأهم الشروط ـ عندما يتقدم لخطبة فتاة في المهرة أن يمتلك سيارة فارهة، آخر موديل تحديداً، ومهرا لا يقل عن ثلاثة ملايين ريال يمني وذهبا ومجوهرات لا تقل قيمتها عن مليون ونصف المليون ريال، واحتفالاً بالغ التكاليف. موضحة أن عمليات الزواج في محافظة المهرة أصبحت حكايات زواج أسطورية… ومزادات للجواري في سوق النخاسة في اشارة الي كثرة الطلبات وارتفاع مبالغ المهور، الذي يقطع الطريق أمام الراغبين الحقيقيين في تكوين أسرة مستقرة ويحصر الزواج في دائرة صغيرة من الميسورين أو القادمين من دول الخليج العربية التي تقع هذه المحافظة علي تخومها من جميع الجوانب.

وأشارت القاسمي الي أن الضحايا في حالات تعسر الزواج في المهرة هم الشباب من الطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود، حيث لا يستطيعون توفير هذه المتطلبات وبالتالي يعجزون عن الزواج أو قد يذهبون للزواج من خارج منطقتهم.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر محلية في المهرة أنه علي الرغم من بداوتها وتأخرها في التعليم والمدنية الا أن المرأة في محافظة المهرة تحظي بنسبة تحرر ومكانة اجتماعية أكثر من أي منطقة أخري في اليمن، وبالتالي تسعي الي فرض نفسها واظهار قوة شخصيتها علي محبوبها أو خطيبها، بكثرة الطلبات وتعتبر ذلك معيارا لاختبار قدرة المتقدم لخطبتها ووسيلة لاختيار الزوج المناسب بهذه الطريقة.

وللخطوبة والزواج في المهرة عادات وتقاليد قلما تجدها في أي منطقة أخري في اليمن، حيث يعطي الحق أولا وأخيرا للفتاة في اختيار شريك حياتها، فهي باختصار التي تخطب وليس الرجل، وأما عملية الخطوبة من قبل الرجل فلا تتعدي أن تكون مجرد تحصيل حاصل وفقا للمعرفة المسبقة بقدرته علي الاستجابة لكافة الطلبات.

وللخطوبة في المهرة عادات وتقاليد خاصة وفقا لرئيسة فرع اتحاد نساء اليمن في المهرة صيه البخيت التي أوضحت عملية الخطوبة بقولها عندما يأتي الشاب لخطبة فتاة يكون أول لقاء له مع أهل العروس للاتفاق علي المهر الذي لا يقل عن مليوني ريال يمني وسيارة آخر موديل وذهب ومجوهرات يشتريها العريس، وبعد الاتفاق والموافقة علي كل الطلبات تقام وليمة بسيطة بحضور بعض المعازيم من أهل العروس ويتم تحديد موعد الزفاف الذي غالباً ما يكون بعد أسبوعين من ذلك، يتم خلالهما تجهيز العروس للزواج.

ويوم الزواج في المهرة كذلك له بعض الخصوصية حيث لا يشترط أن يتم في يوم الخميس كما في بقية المناطق اليمنية وفي هذا اليوم تنحر الذبائح وتقرع الطبول وتتجمع النساء منذ الصباح الباكر في بيت العروس ويتحلقن بشكل دائري في حديقة منزلها ويحملن المباخر والعطور التي تفوح منها أجمل الروائح ويبدأن بالرقص حول العروس ووضع البخور والعطور وتزيينها بـ(الطلاء) وهو عبارة عن خلطة مكونة من الحناء والهرد والغسل.

وفي ظل الاحتفاء الكبير بالعروس يحظي العريس ايضا بحفاوة خاصة ولكن بنسبة أقل، حيث يجتمع الرجال للاحتفال في الشارع أو في أحد البيوت الكبيرة لأنه لا توجد في المهرة صالات أفراح حتي الآن، ويقوم الرجال بالغناء والرقص التراثي الخاص بالمحافظة ويقومون بالذبح الذي لا يقل في يوم الزفاف عن 20 رأساً من الغنم بالاضافة الي العجول لتأمين حاجة المعازيم الذين يأتي أغلبهم بدون دعوات مسبقة من قبل العريس.

وأكدت البخيت أن جميع من يسمع بخبر الزفاف يحضرون الي العرس بدون استثناء حيث لا بد أن يأكلوا في بيت العروس جميع الوجبات في ذلك اليوم ويستمر الحفل الي نحو الساعة الثالثة صباحا من اليوم التالي، كم أن تكاليف الزفاف يتحملها العريس كاملة دون مساعدة من أهل العروس. وتشير المصادر الي أن المبالغة في تكاليف الزواج في المهرة رغم شحة مواردها جعلت زواج الفتيات هناك محصورا علي فئة بعينها، هم القادرون فقط علي تحمل هذه التكاليف الكبيرة للزواج، وغالباً ما يكون هؤلاء من المغتربين في دول الخليج العربية المجاورة أو مواطنين خليجيين ممن يرغبون في الزواج من فتيات محافظة المهرة اليمنية.

وأكدت هذه المصادر أن أعداد الخليجيين المتزوجين من هذه المحافظة أصبحت في تزايد مستمر، نظراً لترحيب الآباء بهم مقابل استجابتهم للطلبات الكبيرة و ما يجلبونه من مال كثير ثمناً لبناتهم اللاتي يتعرضن لمشاكل كبيرة عقب ذلك خصوصاً وأن الكثير من الفتيات يتزوجن في سن مبكرة جداً، فيما العرسان الخليجيون غالبا ما يكونون من الرجال الكبار جدا في السن والبعض يتزوجون لفترة بسيطة لا تتجاوز شهرين ثم يطلق الفتاة بعد أن يكون قد قضي معها وقتاً قد تعتبره الأسوأ في حياتها وهو ما اشتهر خلال السنوات الأخيرة في اليمن بتسمية (الزواج السياحي) وأخذ بالتوسع في جميع المحافظات اليمنية بعد أن كان محصورا في المناطق القريبة من الحدود اليمنية السعودية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية