صحيفة حكومية تطالب بإقالة وزير الخارجية لفشله بكل القضايا.. اتهام الاخوان بالتحول لدار للمسنين

حجم الخط
0

القاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن وصول الرئيس مبارك الى مصر بعد زيارته السريعة لكل من ألمانيا وإيطاليا، وتصريحات رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بعد افتتاحه عددا من المشروعات في محافظتي الغربية والبحيرة وعن إعلان الرأي النهائي للجنة المحايدة التي تم تشكيلها لبحث تنفيذ الحكم القضائي ببطلان عقد مشروع مدينتي، وهو ما دعا زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور لان يسخر أمس من هكذا لجنة محايدة بالقول أمس: ‘كما كان متوقعاً قررت لجنة نظيف ‘المحايدة’ الالتفاف على حكم الإدارية العليا ببطلان عقد ‘مدينتي’ واسترداد الأرض من هشام طلعت مصطفى لإعادة بيعها له مرة.. وهو أمر مخالف للحكم الذي أبطل عقد البيع. لقد بدأ الالتفاف على الحكم بالالتفاف على قرار الرئيس مبارك بتشكيل لجنة محايدة من الخبراء القانونيين لدراسة سبل تنفيذ الحكم القضائي، فقد صدر قرار تشكيلها من رئيس الحكومة نفسها المتورطة في العقد الأصلي، رئيس اللجنة هو المستشار عبدالرحيم نافع ـ وكيل مجلس الشوري وعضو الحزب الوطني ـ وعضوية المستشار محمد الحسيني ـ رئيس مجلس الدولة السابق ـ والمستشار محمد الدكروري ـ عضو مجلس الشعب ـ بالتعيين ومحامي الرئيس القيادي في الحزب الوطني، بالإضافة إلى ممثل من وزارة العدل وممثلي للجهاز المركزي للمحاسبات وممثلي لهيئة المجتمعات العمرانية، فأين الحيادية في اللجنة؟ بل بينهم ترزية قوانين يضعون التشريعات التي يريدها النظام، ومن ثم كان متوقعاً أن تصل إلى نتائجها الأخيرة باستعادة الأرض للالتفاف على الحكم ثم بيعها مرة أخرى إلى نفس الشركة، إنهم يضحكون على المواطنين! فماذا ننتظر من مزورين؟! وسلملي على الحياد’! ونيابة عن الحياد الإيجابي اخبر منصو انه يسلم عليه.. لا على المهندس حمدي الفخراني صاحب الدعوى ضد عقد مدينتي، والذي صرح بانه سيطعن على تشكيل اللجنة وبالتالي أي قرار يصدر عنها، كما ستنظر المحاكم يوم السادس والعشرين من الشهر القادم دعاوى ببطلان عقد الأمير الوليد بن طلال في توشكى، وعقد شركة بالم هيلز في القاهرة الجديدة، وهي الشركة التي يساهم فيها وزير الإسكان أحمد المغربي، وهو الذي وقع على العقد معها. واليوم – السبت – يتم استئناف محاكمة هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم. وواصلت الصحف الاهتمام بتطورات الأوضاع في نادي الزمالك، بعد تعيين مجلس إدارة مؤقت، وبطلان المجلس السابق برئاسة ممدوح عباس في الدعوى التي رفعها رئيس النادي الأسبق مرتضى منصور، وكانت فرصة لحركة حماس لأن تكلف ممثلا لها بالاتصال بمرتضى وقال له: – ألو – كابتن مرتضى منصور؟ زي ما شلت ممدوح عباس، عايزينك تشيل محمود عباس.

وهذا كاريكاتير لزميلنا وصديقنا عمرو سليم في ملحق الرياضة بـ’المصري اليوم’، ولكن من يدري ان حركة حماس لن تعجبها الفكرة وتنفذها. وقام لصوص بسرقة كابل كهربائي في مطار أسوان للاشارات على الممرات، كما تم القبض على زوج نذل في الاسكندرية، كان قد ترك المنزل بعد خلافات مع زوجته، ورغبته في تطليقها، وعندما علم انها حامل ادرك ان الشقة ستكون من نصيبها، فأسرع يخبرها بانه يحبها ويريد العودة اليها، فوافقت، ووضع لها مخدرا في الشاي ثم حملها الى السرير وجردها من ملابسها، وصورها وهو يمارس معها الجنس، وبعد ان أفاقت أخبرها انه إذا لم تتنازل عن الشقة عندما يطلقها، فسيعرض صورها على شبكة الانترنت، فأسرعت بإخبار الشرطة التي قبضت عليه، والى بعض مما لدينا في نهاية الاسبوع. هل العرب ضيوف على الاقباط فعلا؟!

ونبدأ بمعارك أشقائنا الأقباط، ونبدأها من جريدة ‘اليوم السابع’ الأسبوعية المستقلة والسياسي القبطي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك وقوله عن كلام الأنبا بيشوي بأن العرب ضيوف على الأقباط الذين هم أصل المصريين: ‘سبق لتوماس أسقف القوصية ان قال مثل هذه السخافات في 2008 في معهد هدسون الأمريكي الصهيوني. وبداية كيف يمكن الحكم بأي طريقة علمية على حكاية المسيحيين أصحاب مصر؟ فهل المصري الفرعوني الذي كان يؤمن بالديانة المصرية القديمة والذي اعتنق المسيحية ثم اعتنق الإسلام أليس هذا مصريا ابن مصري وجدوده من المصريين؟ وهل جميع المصريين المسلمين الآن جذورهم عربية ولا يوجد بينهم مصريون؟ ولو كان كذلك إذن لماذا الإدعاء بأن الإسلام عندما جاء الى مصر أجبر المسيحيين على اعتناقه بالقوة؟ إذن هناك مسيحيون مصريون أسلموا وهم مصريون يا سيد بيشوي، ثم من الذي قال إنك انت تحديدا مصري خالص.. فهل تعلم ان هناك اثنتين وخمسين غزوة حربية وثلاث هجرات جماعية (حسب جمال حمدان) أتوا الى مصر والجميع تمصر وأصبح مصريا قلبا وقالبا.. والمصري الذي يسعى الى خدمة وطنه وأمنه وأمانه وليس الذي يحمل الجنسية وعينه على الخارج ويحتمي بضغوط الخارج، ويهدد بأبناء الخارج، فهذه الفذلكات هي تخريجات طائفية بغيضة ضد مصر والمصريين، بل هي تصب في صالح الأجندة الصهيونية، فمن يقول ان مصر للمسيحيين وقد جاء المسلمون والعرب واستولوا عليها، وهو يقول مثل المدعو الأمريكي الصهيوني موريس صادق بتحرير مصر من الغزو الإسلامي، وتحرير أرض الميعاد من الغزو الفلسطيني والإسلامي، فهذا طرح صهيوني في المقام الأول، وطرح فكرة ان مصر مسيحية يصب في صالح ان فلسطين إسرائيلية، وهذا منهج اليمين المسيحي الأمريكي المهيمن، فهل أصبحت تلك العقيدة السياسية الخطيرة هي عقيدة بعض رجال الكنيسة مثل توماس وبيشوي؟ وأين موقف قداسة البابا؟ وهو الوطني المصري الذي فند بعلم الإدعاءات الصهيونية بشعب الله المختار أو أرض الميعاد؟

وأين موقف الكنيسة المصرية الوطني والتاريخي على مدار العصور؟ ولماذا لا تتم محاسبة هؤلاء مثل ما وعد البابا بمحاكمة توماس للميس الحديدي ولم يف بالوعد؟ والأخطر كان هناك رد فعل على ذلك من د. سليم العوا قال فيه إن هناك سلاحا في الكنائس والأديرة، وهنا مع إحترامي وتقديري للدكتور العوا، حيث إنه صوت إسلامي عاقل وموضوعي فإن هذا الإستدلال جانبه الصواب فإذا كان هناك سلاح فقل على الدولة وعلى مصر السلام، فهذا بعيد تماما عن الواقع والدور المتصاعد للكنيسة لا يصل لهذا الحد’.’اللواء الإسلامي’: المسلمون ليسوا غزاة فاتحين أو محتلينومن اليوم السابع الى ‘اللواء الإسلامي’ وزميلنا عبد المعطي عمران الذي أراد إفهام الأنبا بيشوي بعض مما هو آت لعله يقتنع به بعد أن يفكر فيه: ‘المسلمون ليسوا غزاة فاتحين أو محتلين كما يردد بعض الجهلاء والمغرضين، كما لم يكره المسلمون أحدا على إعتناق الإسلام ولا يمكن ان جيش عمرو بن العاص الذي لم يزد على ثلاثة آلاف مقاتل قد كون 94 ‘ من شعب مصر الآن! ولكن الحقيقة ان سماحة هذا الدين، وتجاوبه مع الفطرة الإنسانية جعلت غالبية أهل مصر يقبلون على اعتناق الإسلام طواعية لأنهم وجدوا فيه ضالتهم، ولذلك كان الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – يقول: أنا مصري عربني الإسلام. بعد هذا كله نجد من المؤسف والمستغرب أن يخرج علينا بين الحين والآخر من ينتمي الى الكنيسة المصرية ليعلن ان المسلمين في مصر ضيوف على الأقباط وزاد بعضهم أن (اللي مش عاجبه الحال يمشي) هذا كلام معيب ولا يصح ان يصدر من عاقل فضلا عن أن يكون مسؤولا، وأقول لهؤلاء: كفاكم لعبا بالنار، لأنكم ستكونون أول المحترقين بها ‘. ليس هكذا تغذى المواطنةوما ان انتهى مدير تحرير ‘اللواء’ من كلامه حتى واصل زميله محمود عيسى الهجوم قائلا: ‘لست بصدد التعليق على كثير مما جاء في حوار بيشوي ويستحق التعليق، ولا حتى تصحيح معلوماته الساذجة حول ان الأقباط هم (أصل البلد والمسلمين ضيوف عندهم).. لكن من حقنا أن نسأل المنادين بالمواطنة والحفاظ على وحدة الشعب وأمن الوطن: هل ما قاله بيشوي يصب في هذا الاتجاه؟ أم انه يشعل فتنة لا يعلم إلا الله حدودها إذا ما وقعت؟ ثم أين موقع المواطنة في الحديث عن شعبين أحدهما مسلم والآخر مسيحي.. وآخر الأسئلة ماذا لو تحدث أحد رموز المؤسسة الدينية الإسلامية بعشر ما قاله بيشوي؟ الإجابة على السؤال الأخير لا تحتاج الى جهد لأن الإعتذار عن بعض الكتابات والإجتهادات الفكرية وسحب بعض الكتب من الأسواق بسبب احتجاج الكنيسة ليس عنا ببعيد’! مطالب بالتوقف عن اقتياد الكتّاب والمفكرين إلى المحاكمأما المفاجأة يوم الخميس بالنسبة للأنبا بيشوي فجاءت في الصفحة التاسعة في ‘الأهرام’ في باب – الإجتماعيات – ونشر فيه صديقنا وأحد نواب رئيس مجلس الدولة المستشار لبيب حليم تهنئة مدفوعة الأجر للأنبا بيشوي نصها: ‘المستشار لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة يهنئ من أعماق قلبه أباه الروحي المملوء بالروح القدس، المدافع عن الإيمان والمقاتل لأجل الحق، الذي يعيد الى النفوس ذكريات الآباء الأولين والأحبار القديسين أحد القلائل الذين يجود الزمان بهم الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ وسكرتير المجمع المقدس بعيد سيامته الـ38 طالبا من السيد المسيح أن يديم رئاسته سنين طويلة وأن يجعل عهده عهد سلام وبنيان وليعطنا بصلواته أياما كلها سعادة وخير بركة’. المفاجأة ليست في التهنئة بالعيد الثامن والثلاثين لسيامته، وإنما في الأوصاف التي أسبغها عليه، وتتعلق مباشرة بتصريحات بيشوي في ‘المصري’ عن الاستشهاد بقوله (يعيد الى النفوس ذكريات الأباء الأولين) وهذا دعم مقبول منه لبيشوي، مثلما قدم زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير مجلة ‘المصور’ حلمي النمنم دعما في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’ لصديقنا المفكر الإسلامي والفقيه القانوني الدكتور محمد سليم العوا بقوله عنه: ‘ أشهد أن الرجل ليس داعية فتنة، ولا هو من أنصار الاستقطاب، ولا هو من دعاة التشدد، في ذروة الهجوم على د. نصر حامد أبو زيد وجرجرته أمام المحاكم في محاولة لتكفيره، خرج د. ‘العوا’ في جريدة ‘الشعب’ يحذر من هذا الاتجاه ويطالب بالتوقف عن اقتياد الكتّاب والمفكرين إلى المحاكم، بسبب آرائهم، وله موقف بالغ الجرأة في نشر رواية ‘أولاد حارتنا’ ولا يزال غلاف الرواية يحمل كلمة نبيلة له عن الرواية وعن كاتبها، ولما رحل عن عالمنا د. نصر أبو زيد، وتقدم بعض فاقدي اللياقة لإعلان الشماتة في وفاته، دافع د. ‘العوا’ عن ‘نصر’ وقال إنه مسلم، صحيح الإسلام.. ولم يعبأ بأن يهاجَم على ذلك الرأي.

فالدكتور ‘العوا’ يتعرض لهجمة قاسية، نسي أصحابها ان للرجل تاريخه ومواقفه، وتعجلوا الاتهام لكلمات نسبت إليه في برنامج بقناة ‘الجزيرة’.. ويجب أن نضع في اعتبارنا عدة أمور، من بينها: أن مقدمي بعض البرامج، مصابون بالديكتاتورية الشديدة ونشعر أنهم مجهزون إعلامياً في ورش غوبلز، فهم يضغطون على المصدر أو الضيف، بمعلومات كاذبة حينا ومغلوطة حينا ثانياً ومفبركة حينا ثالثا لاقتياد الضيف ليقول كلاما بعينه يريد المقدم أن يسمعه وأن يشعل به نارا ليلفت الانتباه إلى برنامجه، وأظن أن د. ‘العوا’ تعرض لشيء من هذا، وضغط عليه.. يضاف إلى ذلك أنه كان هناك في ذلك التوقيت حوار ‘الأنبا بيشوي’ في ‘المصري اليوم’ ونيافة الأنبا مخيف بشخصه وبكلماته، فزاد ذلك من الاستفزاز والضغط على العوا. وفوق ذلك كله يجب القول إن بعض المواقع الإلكترونية تفتقد الأمانة المهنية والتدقيق، فتنتزع كلمات من سياقها وتصب الكلمات وفق هوى القائمين على الموقع أو ما يريدونه هم، باختصار ‘توجيه’ كلام المصدر أو المتحدث، وقد حدث ذلك معي شخصياً أكثر من مرة.

محمد سليم العوا ليس من دعاة الفتنة والاستقطاب الديني ويجب أن نحافظ عليه ليكون كذلك، لأن مصر هي التي تخسر في النهاية’. بعض رجال الدين يشعلون الفتن الطائفيةطبعا، طبعا، وأنا أعرف الدكتور العوا جيدا، ولا يمكن أبدا وضعه في مكان آخر غير المفكر المعتدل المستنير والموضوعي والأمين في أحكامه ومواقفه، ويكفي التذكير بمعركته الشهيرة ضد صديقه العزيز الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي عندما حذر القرضاوي من الشيعة وتغلغلهم في مصر وبين السنة العرب في محاولة منه لإثارة الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة، كما هاجم صديقنا والنائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة والفقيه القانوني والمؤرخ طارق البشري القرضاوي رغم صداقته له، هجوما عنيفا في مقال له بـ’الدستور’، كما هاجمه أيضا صديقنا والمفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد، اييه.. اييه.. أيام.

وبينما المعركة التي أشعلتها تصريحات الأنبا بيشوي عن أن المسلمين يعتبرون ضيوفا على الأقباط، مستمرة، ازدادت التهابا بكلام منسوب اليه قاله في مؤتمر تثبيت العقيدة المنعقد في دير الأنبا ابرام بالفيوم، عن التشكك في ان آية أضيفت الى القرآن الكريم بعد وفاة الرسول، وأحدث الخبر هزة عنيفة، ولوحظ ان وزارة الأوقاف كانت أسرع في كتابة رد عليه، صاغه وكيل الوزارة لشؤون الدعوة الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل، تجاهلته الى حد ما الصحف الحكومية، واهتمت بالاشارة اليه ‘الوفد’ و’الدستور’ وعرضته بشكل شبه كامل ‘الوفد’ في تحقيق لزميلتنا الجميلة وفاء سليمان، وجاء فيه: ‘ورد ان الأنبا بيشوي يشكك في آية قرآنية ويتساءل عن موعد نزولها وإدعاءه بأنها أضيفت الى القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أثناء جمع عثمان بن عفان للقرآن الكريم، كما شكك في قوله تعالى: ‘وقوله إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم به من علم الا إتباع الظن وما قتلوه يقينا’، سورة النساء 156، إن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى له ويستحيل وجود حرف واحد منه فضلا عن كلمة أو آية ليست من كلام الله تعالى وكل آياته نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة سيدنا جبريل عليه السلام، ومن إعجاز القرآن انه قد تم جمعه بالكامل في صدور الصحابة حفظا عن ظهر قلب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يلحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى إلا والقرآن الكريم مكتوب لدى من يكتب من الصحابة آية آية وكلمة كلمة. وكل ما قام به سيدنا عثمان هو جمع ما عند الصحابة من صحف وجعلها في مصحف واحد، ليصبح المصحف الإمام الذي يرجع اليه الجميع، ولم يكن لأحد من الخلق أن يتصرف من تلقاء نفسه ويضيف الى القرآن الكريم كلمة واحدة.. وعلى الجميع ان يعرف أن عقيدة المسلمين خط أحمر لا يجوز على الإطلاق لأحد غير المسلمين مناقشتها، وإدلاء الرأي حولها لأنها عقيدة. وكما اننا لا نناقش عقائد غير المسلمين فلا يجوز مناقشة عقيدة المسلمين من غير المسلمين، وما يعتقده المسيحيون من أن المسيح عليه السلام قد صلب فمن حق كل إنسان أن يعتقد ما يعتقد، لكن عقيدة المسلمين التي لا تقبل الجدال ولا النقاش، وهي أن المسيح عليه السلام رفع الى السماء ولم يصلب لأن القرآن صرح بذلك، ولا مجال للتشكيك في هذا على الإطلاق، وإذا كان الأنبا بيشوي يرفض أسلوب القمص زكريا لأنه يشعل الفتنة الطائفية فنحن نقول له ان ما قلته وما تزعمه يثير ويشعل الفتنة الطائفية بشكل أعظم وأعمق مما يثيره كلام القمص زكريا، لأن نيافتكم سكرتير للمجمع المقدس. وأخيرا يجب أن نلاحظ أن القرآن الكريم قد قال: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) سورة البقرة62. فالمهم أن نركز على هذه العناصر الثلاثة: الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر ثم العمل الصالح، وندع تفاصيل كل دين لما يعتقده كل إنسان دون التشكيك فيه ‘. الأنبا بيشوي يوضح الكلام المنسوب اليهأما الأنبا بيشوي فقد أدلى بتصريحات للصحافيين الذين حضروا مؤتمر تثبيت العقيدة، أوضح فيها ان الكلام المنسوب اليه قديم، وتم تفريغه في كتيب تم توزيعه على المشاركين في المؤتمر، وهو عن حادثة قديمة بينه وبين السفير المصري في قبرص، قال – نقلا عن زميلنا بـ’الدستور’ هاني سمير: ‘ قال إنه لم يتعرض بالنقد للآيات القرآنية أو الدين الإسلامي، وإن ما ذكره عن آية ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’وأن حديثه المنشور في كتيب المؤتمر هو عظة سابقة له تم تفريغها وتوزيعها في المؤتمر، كنت في بيت السفير المصري في قبرص بدعوة من سيادته، وسألني أحد أعضاء السفارة عن تفسير بعض آيات الإنجيل والأمور الدينية المسيحية، وقال إن القرآن لا يكفر المسيحيين، فأجبته إن هناك آية تكفرنا وهي ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’، فرد الدبلوماسي المصري قائلا ً: إن هذا النص غير مقصود به تكفير المسيحيين، ثم بدأ يشرح لي أن المقصود به هو ‘كفر الذين قالوا إن المسيح هو الله الأب’ وأن الدبلوماسي المصري سأله إن كان يقبل هذا التفسير، فأجابه: أقبله جدا، لكن عندما طلب مني أن أعتمد هذا التفسير قلت: سوف أعتبره هكذا حين يكون متفقاً عليه.

وما قاله كان مجرد تساؤل عن نص قرآني يشعر أنه يتعارض مع العقيدة المسيحية، لكنه لم يكن بغرض النقد، هذا الحوار كان ودياً من خلال الشرح والتفسير والتفاهم، لكنني لم أقصد أي إساءة للإسلام أو القرآن، بل إن هذا الدبلوماسي جعلني غير متضايق من الآية لأنه ألغى شرح آية مفهوم منها أنها تتهمنا بالكفر، فمن حقنا أن ندافع عن مسيحيتنا، ولكن دون أن نخطئ في حق الآخرين، فقد رفضنا في اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس الكنائس العالمي دعوة القس الأمريكي تيري جونز لحرق المصحف، وأنا أعلنت رفضنا هذا الأمر تماماً، مثلما رفضه قداسة البابا شنودة الثالث ــ بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وأن التجريح ليس أسلوباً للحوار لأنه يزيد من الفرقة بين الناس’. وأنا أظن أن وزارة الأوقاف تعجلت في الرد، والملاحظ أن الأزهر لم يصدر أي بيان، وكان مفترضا ان تطلب النص الكامل والمعتمد لما قاله بيشوي، وتسأله وتعرف منه مباشرة، لا أن يصدر بيان رسمي إستنادا لما نشرته الصحف.. وقد تعمدت عدم الإشارة الى ما ورد في بعض التحقيقات الصحافية من آراء ترد على ما قاله بيشوي، لأنها ستكون متسرعة لأن وجهة نظره لم تكن واضحة أمامهم، أما بعد توضيحه، فإن الردود عليه ستكون أكثر اتزانا.’المسائية’: الاسباب لاقالة وزير الخارجيةوالى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، حيث فوجئت يوم الاثنين، ونادرا ما أسمح لأحد أن يفاجئني، بالهجوم الكاسح الساحق الذي شنه يوم الاثنين زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير ‘المسائية’ اليومية الحكومية التي تصدر عن مؤسسة ‘أخبار اليوم’ وعضو لجنة الإعلام بالحزب الوطني الحاكم، ضد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، مقدما الأسباب التي توجب إقالته من منصبه، بقوله عنه بعد ان نظر اليه شزرا: ‘تعاني وزارة الخارجية في السنوات الأخيرة من الارتباك في الاداء الدبلوماسي وعدم التأثير في ملفات المنطقة باستثناء الحالات التي يتدخل فيها الرئيس حسني مبارك بنفسه. ضعف أداء الخارجية المصرية منح الفرصة لدول أخرى هشة ليعلو صوتها وتحاول القيام بدور إقليمي على حساب مصر. غياب الخارجية المصرية في بعض الملفات مثل التسويات في السودان ولبنان أدى لتعاظم نفوذ دول أخرى.. كما أن مصر لم تشهد تهديداً لحدودها الشرقية على أيدي (حماس) إلا في عهد أبو الغيط. تهديد أمن مصر المائي.. لم يظهر أيضاً إلا في فترة أبو الغيط وهو ما يعني الغياب وضعف العلاقات مع دول حوض النيل وتقلص نفوذ مصر في دول الحوض.. بينما يزداد نفوذ أطراف اقليمية أخرى على رأسها اسرائيل. الملفات التي تؤكد ضعف اداء وزارة الخارجية المصرية عديدة منها الملف الإيراني وسوء معاملة المصريين في الخارج وفي السفارات الأجنبية على أرض مصر. هذا الضعف الذي تعاني منه الخارجية أدى لسحب بعض الملفات السياسية الهامة من تلك الوزارة.. وهذا أمر طبيعي لأن مصلحة مصر أولاً وفوق كل اعتبارخاصة في الملفات التي تتعلق بأمن مصرالقومي. فالخارجية المصرية في حاجة ماسة لتطوير أدائها ومراجعة مواقفها والتخلص من تفكيرها النمطي وبعض أصحاب العقول الجامدة.. والاستعانة بأهل الخبرة السياسية بعيداً عن المحاباة والمجاملات وسياسة ارضاء الأصدقاء والمقربين حتى لو كانوا صبية صغاراً على حساب الساسة الأكفاء. إصرار وزير الخارجية على ارضاء المقربين إليه واعتماده على أهل الثقة وليس أهل الخبرة أديا لنجاح الدعاية الإيرانية والقطرية والسورية لتشويه صورة مصر.. أقوى وأكبر دولة عربية. فالخطاب الإعلامي الذي تتبعه وزارة الخارجية في عهد أبوالغيط يعاني ضعفاً وقصوراً انعكست آثاره السلبية على صورة مصر في الخارج.. تلك الصورة التي لا تتفق وقوة مصر ومكانتها.

كما أن فشل فاروق حسني وزير الثقافة في الفوز بمنصب مدير عام اليونسكو رغم ما رصدته الدولة من ملايين الدولارات للإنفاق على حملته الانتخابية، يؤكد ضعف الجسور والعلاقات بين الخارجية المصرية والدول الأخرى التي منحت صوتها للمرشحة البلغارية، ما يستوجب إعادة النظر في شؤون تلك الوزارة التي لم تعد قادرة على تمثيل مكانة مصر وقوتها. وزير الخارجية لم يستطع أن يستثمر قوة ونفوذ الرئيس حسني مبارك اقليمياً ودوليا بل على العكس أتاح الفرصة لبزوغ قوى هشة وأقزام وجدت في ضعف دور الخارجية المصرية جسراً تعبر عليه لمحاولة خطف الدور المصري والبحث عن نفوذ وهيمنة بالمنطقة’. ولا يمكن – بداهة – تصور إنطلاق هذا الهجوم بهذا العنف، إلا تعبيرا عن جهة ما داخل النظام، لأني لاحظت ان أقرب أصدقاء أبو الغيط وهما زميلانا عبد الله كمال رئيس تحرير ‘رزواليوسف’ ومحمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ لم يدافعا عنه.

استهجان التهديد باللجوء للتحكيم الدولي بقضية ‘مدينتي’أما زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال عبد القادر شهيب، فقد وجه في ‘المصور’ هجومه ضد محامي شركة طلعت مصطفى شوقي السيد وهو عضو مجلس شورى معين عن الحزب الوطني أيضا، بسبب تلويحه باللجوء الى التحكيم الدولي في قضية حكم بطلان عقد مدينتي، فقال والشك يملأ قلبه: ‘غير المفهوم مع ذلك أن يلجأ محامو الشركة الى تهديد الحكومة على هذا النحو بالتحكيم الدولي.. بل والسعي لتحريض المساهمين الأجانب في الشركة للتكاتف مع إدارتها لرفع قضايا ضد الحكومة، رغم أن آل طلعت مصطفى يستأثرون بالحصة الأكبر في المشروع وأسهم الشركة، كما استخدم محامو الشركة أيضا العاملين فيها كرهائن ليفرضوا وجهة نظرهم على الحكومة في كيفية تطبيق الحكم القضائي الصادر ببطلان عقد أرض مدينتي، وهي وجهة النظر التي تقضي بأن تحرر الحكومة لأصحاب الشركة عقدا جديدا غير العقد الذي قضى قضائيا ببطلانه، بذات الشروط ودون تعديل في الأسعار، وهذا الموقف من محامي الشركة غير مفهوم ومستهجن، أن محامي الشركة هم أول من يعرفون ان الأخطاء في واقعة أرض مدينتي ليست من نصيب الحكومة وحدها، من نصيب الشركة أيضا، ولذلك لا يصح أن تتحمل الحكومة وحدها كل أعباء تصحيح أو علاج هذه الأخطاء.. وربما كان أبرز أخطاء الشركة أنها سارعت بعد حصول أصحابها على أرض مدينتي من الهيئة بضمها الى أصول الشركة وإعادة تقييم سعر سهمها في البورصة رغم ان قانون هيئة المجتمعات العمرانية الذي تتم على أساسه بيع هذه الأرض للشركة يقضي بحظر التصرف فيها ونقل ملكيتها إلا بعد سداد ثمنها بالكامل، وهو الأمر الذي لم يحدث حيث لم تسلم الشركة حتى نسبة السبعة في المائة من الواحدات التي تم بناؤها في المشروع، ناهيك عن كامل الثمن الذي من المقرر ان يدفع عينا – طبقا للعقد الذي قضى القضاء الإداري ببطلانه – على مدى عشرين عاما.

يعرفون أيضا ان الشركة التي يدافعون عنها كسبت الكثير فور حصولها على الأرض، ولذلك لا يصح ان يتعللوا هنا لتبرير اللجوء الى التحكيم الدولي بأنهم خسروا الكثير منذ صدور الحكم القضائي الذي قالت الحكومة انها ملتزمة بتنفيذه.. ولا تقتصر هذه المكاسب على الزيادة التي حققها سعر سهم الشركة بعد إضافة أراضي مدينتي الى أصول الشركة قبل دفع ثمنها.. وإنما الشركة بدأت أيضا فور حصولها على هذه الأراضي فتح باب دفع المقدمات ومن بعدها الأقساط، وقد جمعت الشركة حتى الآن – طبقا لأوراقها – عدة مليارات من الجنيهات، كما ان الشركة بضمان الأراضي التي لم تسدد ثمنها بعد حصلت أيضا على قروض من البنوك تقدر بمليارات الجنيهات’. صور الفنانين الاجانب في متاحفنا!

والى معركة أخرى مختلفة تماما، عن اللوحات الموجودة لفنانين أجانب في متاحفنا وتعرضها للسرقة كما حدث مع زهرة الخشخاش، والفكرة مجنونة كما وصفها صاحبها وزميلنا خالد إمام رئيس تحرير ‘المساء’ يوم الثلاثاء، وهي: ‘خطرت على بالي فكرة مجنونة.. حيث سألت نفسي سؤالا ربما يكون منطقيا هو: ما دمنا لا نستطيع الحفاظ على مقتنياتنا وفاشلين في تأمينها.. فلماذا لا نبيعها خاصة أنها ليست تراثا فرعونيا ولا إغريقيا ولا رومانيا ولا قبطيا ولا إسلاميا ولا يهوديا.. بل هي مجرد مقتنيات لأعمال أجنبية يمكن الاحتفاظ بها أو الإستغناء عنها.. ومن عائد البيع نصرف على تأمين متاحفنا المنتشرة في ربوع مصر’. أعترف بأن الفكرة ليست جديدة أو من وحي خيالي، لكنها طرحت قبل عقدين من الزمان وبالتحديد عام 1990 لسداد ديون مصر من ريع اللوحات، سيثور المثقفون ويتهموننا بالتخلف والجهل وعدم التحضر.. وأرد عليهم ردا استباقيا وأقول: إن وزارة الثقافة فشلت في تأمين متاحفها والمقتنيات إما عرضة للسرقة على طريقة (زهرة الخشخاش) أو للتلف في المخازن.. فلماذا نهدر كنوزا يمكن أن نستفيد منها بدلا من سرقتها أو تدميرها؟ اعقلوها.. وتوكلوا’. هجوم ضد عمر الشريف لانتقاده اسماعيل ياسينومن اللوحات الفنية الى الأفلام السينمائية وأبطالها، والهجوم الذي تعرض له الفنان عمر الشريف بسبب انتقاده للفنان الراحل إسماعيل ياسين، وقد قامت زميلتنا والناقدة الفنية، ساحرة العينين، ماجدة خير الله، بالدفاع عن عمر بقولها في جريدة ‘القاهرة’ التي تصدر كل ثلاثاء عن وزارة الثقافة: ‘لم يحاول اي ناقد ان يتحدث بموضوعية عن قيمته الفنية ويحلل أفلامه وأسلوبه الفريد في الأداء، هذا الأسلوب الذي التزم به طوال مشواره الفني الذي امتد لأكثر من ثلاثين عاما! نحن نحب الرجل ونقدره، ولذلك لم يجرؤ أي منا على الاقتراب من هذه الحقيقة، انه لم يقدم في حياته غير نمط واحد في الأداء، ولم يطور من أدواته مع تقدمه في السن، فنحن لم نراه يجسد دور الأب في أي فيلم، حتى بعد أن تخطى الخمسين! والمرة الوحيدة التي لعب فيها دور أب كان الابن فيها هو ياسين إسماعيل ياسين ابنه شخصيا عندما كان في الثامنة من عمره، لقد أنكر إسماعيل ياسين حركة الزمن، فوقف محلك سر، دون أن يلحظ ان الدنيا تتحرك وتجري من حوله، فكانت النتيجة الطبيعية ان ينصرف عنه المنتجون الذين حققوا ثروات ضخمة من خلال أفلامه، وأقبلوا على المضحكين الجدد الذين ظهروا في الستينيات وكان إسماعيل ياسين قد وصل الى الخمسين من عمره، ومع ذلك ظل يقدم نفس الأدوار التي كان يقدمها وهو في الثلاثين، ولم يتمكن من مقاومة جيل فؤاد المهندس ومحمد عوض وأمين الهنيدي وأبو بكر عزت وآخرين.. إسماعيل ياسين كان أعظم من قدم المونولوجات النقدية الساخرة ولم يأت بعده أحد رغم أن كثيرين سبقوه في الظهور، ولكن أيا منهم لم يتجاوزه، وقد وهبه الله كاريزما خاصة ومواصفات شكلية ساعدته كثيرا في نجاحه السينمائي، ولكنه لم يكن لديه الوقت ليقرأ ما يدور حوله ولم يتابع حركة السينما العالمية ليعرف أن نجما بحجم الكوميديان الشهير جيري لويس الذي اشتهر بأدواره الهزلية وأدائه الصاخب الذي يعتمد كثيرا على حركات الوجه مثل إسماعيل ياسين قد تحول الى الأدوار الإنسانية الأكثر عمقا وكذلك فعل جاك ليمون وبيتر سيلرز وآخرون، أما إسماعيل ياسين فقد ظل على حالة ثبات على طريقة اداء واحدة حتى آخر أفلامه ‘الرغبة والضياع’، الذي قدمه مع نور الشريف وهند رستم ورشدي أباظة، فكان وجوده في الفيلم مثيرا للشفقة فعلا!’. والى نوعية أخرى مختلفة من المعارك، وهذه المرة ضد نظامنا الوطني، الذي توقع له زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، رئيس تحرير ‘الدستور’ السقوط على حين غرة، وذلك بقوله يوم الخميس: ‘يتصور النظام أنه أحكم السيطرة على البلد. يعتقد مسؤولون في مصر الآن وهم يتبادلون التهاني وإشارات النصر أن قبضة النظام حكمت واستحكمت، وأن مصر كلها بعون الله تحت السيطرة، أجهزة أمنية طبعاً مننا وعلينا وتمسك بريموت كنترول حناجر الإعلام الحكومي، فضلاً عن عمليات الختان للإعلام الخاص الفضائي وتشغيل بعض الصحافة الخاصة لصالح أمانة السياسات وسفرجية لدى مشروع التوريث، فضلا عن إحكام القبضة على الأحزاب السياسية وتفخيخ بعض الحركات الاحتجاجية من الداخل مع عدم تشكيل جماعة الإخوان المسلمين أي خطر، حيث إنها دار مسنين تشغل وقت فراغها بالذهاب إلى السجن، ثم إن التيار السلفي لم يخرج حتى الآن من عصر يزيد بن معاوية، فضلاً عن شعب مستأنس وأليف، مستسلم ومستكين! إذن نخاف من إيه بقى؟

البلد تحت السيطرة وكله تمام يا أفندم وتحب نكتب الكتاب إمتى؟

لكن لأن الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان أحب أن أدق على دماغكم بناقوسي قليلاً وأسألكم: هل كان أي شخص يشعر بأن حاجة سوف تحدث لما صحي من النوم صباح يوم 23 يوليو سنة 52؟ يوم 18 يناير الصبح من عام 1977 هل كان الرئيس أنور السادات يتوقع أي شيء؟ هل كانت التقارير الأمنية التي تتنبأ بأي ساعة منتظرة أو شخص متوقع أو بندقية مرفوعة؟ بالعكس كان وزير الداخلية شديد الطمأنينة وكانت الحكومة وجميع المسؤولين في حالة تمام وطمان والصحف الثلاث وقتها ليس فيها صحافي واحد قال إن شيئاً سيقع، طبعاً مثل هذا كثير في تاريخنا، صباح اليوم الذي لم يكن يتوقع فيه أحد أي شيء فيحدث فيه شيء يغير الأيام كلها’! ما حدث مع المتظاهرين ضد التوريثوطبعا كان زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي كان ضروريا ان يقول في ‘الشروق’ في نفس اليوم عن المظاهرات في عابدين بالقاهرة ومحرم بك في الاسكندرية: ‘الذي حدث مع المتظاهرين ضد التوريث في القاهرة والإسكندرية أمس الأول يدل على أن نظامنا فقد أعصابه ولم يعد يحتمل صوتا معارضا يخرج إلى الشارع، حتى إذا كان المتظاهرون بضع عشرات، ذلك أن الحشود الأمنية الكبيرة التي أعدت لمواجهة مظاهرات الشوارع، والقسوة المفرطة التي تم التعامل بها معهم، وعمليات الاعتقال التي تعرض لها الذين يرفعون اللافتات أو يرددون الشعارات، ذلك كله يبعث إلى المجتمع برسالة تخويف وترويع مطلوب أن تبقى حية في الذاكرة طوال الوقت. ولو أن الذين حشدوا تلك الحشود ووضعوا الخطط لسد منافذ الشوارع وحصار المتظاهرين وأعدوا فرق الكاراتيه لمتطلبات الاشتباك والضرب والسحل، لو أنهم تصرفوا بصورة أكثر عقلانية وتحضرا لكسبوا احترام الناس وتعاطفهم، بدلا من توسيع دائرة السخط والنقمة عليهم، إذ ما الذي يفزع النظام في مصر بسكانها الذين يزيد عددهم على ثمانين مليونا، حين يخرج بضع عشرات من المواطنين في مظاهرة ترفض التوريث أو تحتج على سياسة الحكومة؟ علما بأن أولئك العشرات يقاربون عدد الجالسين على مقاعد أي مقهى، أو الواقفين في انتظار حافلة الركاب أو المترو’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية