توحدت اوروبا رغم تنوع واختلاف انظمتها السياسية التي تقع في اليمين المتطرف واقصي اليمين (فما عاد يسارا هناك) وبين الملكية والجمهورية.
ولد اليورو رغم الفوارق الطبقية بين غرب اوروبا الغني وشرقها الفقير الخارج من تجارب اشتراكية فاشلة. باستثناء الدول المسلمة مثل تركيا، البوسنة والبانيا التي لم يرحب بها في الاتحاد الاوروبي، العقائد المختلفة لقاطني اوروبا لم تعرقل مشروع الوحدة.
الغريب في الامر هو في هذا الوقت الذي يتوحد فيه الاخرون نمعن نحن في التشرذم، فهناك دعوات لتقسيم العراق لدويلات طائفية، نزعات انفصالية في السودان، المغرب وموريتانيا. فصائل متناحرة في فلسطين اباحت الدم الواحد بدلا من مجابهة العدو المشترك. شيوخ سلفيون يدعون لعدم الدعاء بالنصر لاتباع مذهب اسلامي في مواجهة مع الصهاينة لا لأختلاف في العقيدة الواحدة بل لاختلافات مذهبية. قادة تتحالف مع الاعداء ضد ابناء جلدتهم. اعلام مضلل يحذر من الخطر الايراني (المحتمل) ويتجاهل متعمدا الخطر الامريكي (القائم الدائم). ذكرني كل ذلك بسقوط الاندلس وما اشبه اليوم بالبارحة، فبالامس توحدت مملكة قشتالة واراغون للقضاء علي الوجود العربي في الاندلس التي تفرقت الي ممالك وطوائف. ذكرني ملوك ورؤساء العرب الحاليين بابن عباد الاندلسي والسلطان محمد الشيخ السعدي وابن الاحمر وابن هود وغيرهم ممن استعانوا بالأفرنج ضد بني جلدتهم. كما ذكرتني المقاومة العربية والاسلامية اليوم بيوسف بن تاشفين الذي عبر المضيق ليدحر الاسبان في معركة زلاقة.
يبدو ان التاريخ يعيد نفسه مع فارقين بسيطين الاول هو عندما سقطت الاندلس قديما وجد الفارون مسكنا امنا بين اخوتهم في الشمال الافريقي ولا اعتقد ان الناجين من اندلسنا الحالي سيجدون اي ملجأ امن. الفارق الآخر هو اننا لن نجد ام عبد الله الصغير لتقول لحكامنا اليوم ما قالته لولدها يوم سقوط الأندلس:
ابك مثل النساء ملكاً مضاعاً… لم تحافظ عليه مثل الرجال ثائر أبو رغيف سدني 6