الصحف البريطانية: موت صدام لن يوحد العراق والاقتتال لم يعد مع القوات الاجنبية بل بين الشيعة

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

في تعليقات الصحف البريطانية علي خبر رفض الاستئناف الذي تقدم به فريق الرئيس العراقي السابق صدام حسين علي الحكم الصادر باعدامه، اكدت الصحف ان اعدام صدام حسين بعد سنتين من محاكمته لن يوحد العراقيين، وربطت بعض الصحف بين الاعلان وما قامت به القوات البريطانية بالتعاون مع القوات العراقية بتدمير مقر تابع لوحدة الجرائم الخطيرة التي يتهم افرادها بانخراطهم في عمليات قتل طائفي. وقالت صحيفة الاندبندنت ان اعدام صدام الذي كان يمكن ان يوحد العراقيين في الماضي لن يحدث في ضوء الاقليمية، والحزبية والطائفية التي تجتاح العراق.

وقالت ان ما يحدث في العراق هو فصل محزن لتدخل امريكا وبريطانيا في العراق لتخليصه من الديكتاتورية وجلب الديمقراطية له وللعالم العربي. ولكن الصحيفة تساءلت عن الرواية البريطانية لتدمير المقر، حيث اشارت الي ان هناك تناقضا في الرواية واننا لن نعلم تماما ما حدث في المقر. واشار تقرير الي مشكلة يعاني منها عناصر الشرطة في البصرة حيث تقدم ولاء الحزب والعشيرة علي ولائها لقوات الشرطة الوطنية.

واشارت الصحيفة في تقرير آخر للطبيعة المتناقضة في مطالب الحكومتين البريطانية والامريكية اللتين تضغطان علي نوري المالكي لكي يحل الميليشيات الشيعية في الوقت الذي تقومان فيه بعقد صلات مع جماعات اخري مثل فرقة بدر، التابعة للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، والجماعات الكردية البشمركة مشيرة الي ان ضغوط امريكا علي المالكي تتركز علي محاولة ابعاده عن تأثير الصدر وجيش المهدي.

وقالت ان جهود امريكا بعد الانتخابات العامة التي جرت مرتين حاولت شرذمة الاحزاب الشيعية. واضافت ان عملية تفجير مقر للشرطة تظهر الكيفية التي يمكن ان ينحدر فيها الجنوب العراقي نحو حافة الهاوية. واكدت الصحيفة في افتتاحيتها ان الصراع في العراق لم يعد بين السنة والشيعة، او بين المقاومة والجيش الامريكي والبريطاني بل اختطلت في الصورة عناصر عديدة منها الطائفي والعرقي والديني فضلا عن أمراء الحرب وعناصر الجريمة المنظمة ولم تحل الانتخابات دون تصاعد الفوضي. وبنفس السياق قالت صحيفة التايمز ان الهجوم علي مركز الشرطة في البصرة اظهر كذب فكرة الهدوء في الجنوب العراقي. وقالت ان مصدر المشاكل في الجنوب جاء بسبب سلوكيات غير اخلاقية. واشارت الي ان وحدة الجرائم الخطيرة كانت عرضة للاختراق من عناصر تدين بالولاء لميليشيا خاصة أو يأخذون أوامرهم من رجال دين مارقين، وبالطبع فان نقل السلطة لمثل هؤلاء لضمان انسحاب هادئ للقوات البريطانية ليس بالفكرة الجذابة. وتقول التايمز إن حدوث ذلك يعزز مخاطر تحول العراق بعد التحرير إلي عش للأفاعي السامة. ودعت الي ان تقوم بريطانيا بضمان ارضية أمنية سليمة.

واشارت الي ان الحديث عن عراق يمثل نموذجا ديموقراطيا قد يبدو اليوم في غير محله ولكن يظل بالامكان تحقيق مجتمع تعددي هناك وسيكون ذلك إرثا يستحق بذل الجهد من أجله. واشارت صحيفة واشنطن بوست الي معضلة الرئيس الامريكي التي لن يحلها اعدام الرئيس العراقي، خاصة ان عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق تجاوز عدد قتلي هجمات ايلول (سبتمبر) وبدأ يقترب من الثلاثة آلاف قتيل.

وقال ديفيد اغناطيوس ان لقاءات الرئيس الامريكي الصحافية الاخيرة تشير الي قلق بدا واضحا في اجاباته وحركاته، وانه يتعرق كلما سئل عن العراق وباستثناء صورة وحيدة التقطت له ونشرتها مجلة بيبول قبل اسبوع بدا وكأنه هرب من شبح العراق. وقال الكاتب ان بوش يبدو وكأنه يشارك في برنامج من التلفزيون الواقعي المثير للكآبة. وأكد ان ضغوط الوظيفة في البيت الابيض بدأت تظهر عليه بعد ستة اعوام من دخوله البيت الابيض.

وقال الكاتب ان بوش يبدو مهموما، وقلقا من اسئلة توجه له ولا اجابة سعيدة او جيدة لها. ولاحظ ان بوش لا زال يحلم بتحقيق نصر في العراق، مع انه اعترف قبل اسبوع بان الامريكيين لا ينتصرون ولم ينهزموا في العراق. لكنه عاد واكد قائلا ان تحقيق الانتصار لا زال ممكنا. وقارن اغناطيوس بين تصريحات بوش وتصريحات ليندون جونسون وفريق عمله الذين كانوا يرفضون اي اقتراح ان امريكا تخسر الحرب في فيتنام ولكنهم عادوا وأجبروا علي الاعتراف. الفرق بين جونسون وبوش ان الاخير يقامر بحياة الامريكيين، وثرواتهم وأمن البلاد علي أمل ان يحقق انتصارا. واكد في مقاله ان بيكر ـ وهاميلتون قدما له فرصة للخروج من العراق، الا ان بوش لا يبدو مهتما، فهو لا يزال يلعب من اجل الفوز. الجمهور يصرخ داعيا إياه لاتخاذ قرار، ولكن بوش سيتخذ القرار بنفسه ووحيدا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية