‘الساعات الاولى’: رواية صعود جمعية الاتحاد والترقي والزمن العثماني في ايامه الاخيرة

حجم الخط
0

محمد مرمادوك بيكتهول من معارض للسلطان الظالم الى داعية لإحياء الخلافة ابراهيم درويشحضر لدي اسم الشيخ محمد مرمادوك بيكتهول ( 1875 – 1936) بعد انتصار حزب العدالة والتننمية واقراره تعديلات الدستور الذي يرى فيه الكثيرون فجرا جديدا لتركيا وبداية لنهاية الزمن الاتاتوركي الذي ولدت لحظاته في الايام الاخيرة من الدولة العثمانية وقاد الى ولادة دولة طورانية انقذت العرق التركي وترك ابناء الدولة الذين آمنوا بالهوية العثمانية الجامعة ‘بعد الاصلاحات’، كرابطة تجمع كل شتات الدولة العثمانية، والتي وان ضعفت ظلت تحافظ على وجودها في عدد من المواقع في اوروبا اضافة إلى الولايات العربية الشرقية. الداعي لتذكر مرمادوك وربطه بتركيا الحديثة ونحن نعرف انه مترجم القرآن الكريم الى اللغة الانكليزية يرتبط بكونه روائيا معروفا سجل ملامح الحياة في الدولة العثمانية في عدد من الروايات لعل اهمها تلك التي دارت احداثها في مصر ‘سعيد الصياد’ ( 1903) والتي تظل من اهم اعماله اضافة إلى عمله ‘الساعات الاولى’ ( 1921) والتي رصد فيها اعمال ونشاطات الضباط في جمعية الاتحاد والترقي من بطله قمر الدين، الثوري الحالم، المسلم المثالي ورمز كل العثمانيين، والذي شارك في صناعة الثورة واجبار السلطان على التنحي وتحقيق مطالب الانقلابيين. وفي داخل الرواية تصوير لرحلة قمر الدين من اليمن مع قائده صادق باشا، واقامته في مصر بعد ان اصيب في تلك الحرب وتحت رعاية باشا مصري ثم سفره الى مكة للحج وعودته الى قريته في رحلة طويلة استغرقت ثلاث سنوات اضطر اثناءها إلى العمل في دمشق وحلب وجبال طوروس وقونية قبل ان يعود إلى قريته الجبلية ويكتشف ان والده قد مات وان اخواته كبرن وصرن في سن الزواج وان قائده صادق باشا قد نقل الى سالونيكا لقيادة لوائها هناك، مما دعا والدته الى زيارته وزيارة التي كانت قبل ان تضم إلى اليونان عاصمة ولاية مقدونيا حيث كانت للأم هناك ذكريات ارادت من الابن زيارتها، لكن الجندي الذي عاد من حجه بعد رحلة طويلة وعمل في الجيش بدأ من كردستان وانتهى باليمن اراد الراحة واجل الرحلة لوقت آخر. ولكن الاقدار تسوقه الى المدينة سوقا عندما يتعرض رتل من الجنود كان يمر من القرية لهجوم وينقذ قمر الدين قائده الذي اعتنى به في بيته وعندما أفاق العسكري القائد من غيبوبة ايام سأل عن امانة كانت في ملابسه ليكتشف انها ضاعت، ومن هنا يرجو قمر الدين ان يحمل رسالة الى عارف حكمت في البلقان يحذره مما حدث ويطلب منه تغيير الخطة. زمن التغيير وعليه تبدأ رحلة قمر الدين في عالم الدولة العثمانية ـ السلطان الظالم ـ الولاة الجشعين والفاسدين – والحركة التي تريد احياء الدولة وتأكيد التقدم والمساواة بين سكانها، وفي طريقه كي يقابل قائده الذي ظن انه قادر على توصيله الى ما يبغي اليه، يرسم لنا مرمادوك صورة عن الحياة الاجتماعية داخل الدولة العثمانية، نزلها ومطاعمها ومقاهيها على الاقل في الطرف الشرقي من اوروبا وينقل الينا صورا من مواقف مسيحيي الدولة ومواطنيها والاهم من ذلك انها تقدم صورة عن عالم التجسس والعيون والشك وحس مراقبة الذات والخوف من ان من يتكلم معه شخص ربما يكون جاسوسا او لصا او أفاقا. ففي الدولة التي كان يحكمها سلطان متجبر اللسان يقود الى النهاية يقابل قمر الدين اشتاتا من الناس في طريقه لمقابلة صديقه صادق باشا الذي يتعرض لمحاولة اغتيال – ربما من عيون السلطان لكن قمر الدين يجد نفسه متلبسا بالجريمة. ففي مجتمع تمارس فيه الدولة الرقابة على سكانها من خلال العيون والتقارير يُنظـَر إلى أيّ غريب يدخل المدينة بعين الشك والريبة خاصة عندما يقترب من معسكرات الجيش ويطلب مقابلة الكبار من القادة. وما ينقذ بطلنا قمر الدين من نهاية موت محتومة قريب لصادق باشا الجنرال العربي الذي يؤكد ان قمر الدين صديق وشاويش سابق في الجيش انقذ حياته مرات في اثناء حملة اليمن وانه جاء لزيارته. ويكافئ قمر الدين الرجل الطيب على مسعاه واخلاصه بإدخاله سلاملك قريب صادق باشا، فريد باشا وترتيب زواجه من فتاة جميلة ولكن فرحته بالزواج لا تتم اذ انه يضطر إلى تركها للقيام برحلة اخرى في جبال البانيا تقوده مع الاتراك الجدد الى بلغاريا والبوسنة والصرب، ثم يعود الى سالونيكا. رواية مرمادوك تاريخية، وتذكر بروايات تاريخ الاسلام التي كتبها جورجي زيدان، والتي تمتلئ بالخيانات والمؤامرات وقتل الخونة والعيون والقادة المتنافسين او الخائفين على انفسهم، وهي روايات مشوقة تتخذ التاريخ متكأ ً لبناء عالم درامي متوتر. وفي رواية مرمادوك هذا الحس لكن التوتر اقل لان الكاتب كان مهتما بالدرجة الاولى بالدعوة ودعم الاتراك الجدد او الطورانيين ضد السلطان العثماني الذي رأى في حاشيته مجموعة من الرجعيين الذي يعملون على تدمير التآلف الاجتماعي. واحيانا يلجأ الكاتب الى تفسيرات للتاريخ عندما يتهم الدولة بارتكاب مجازر ضد سكانها من الاديان الاخرى والقاء التبعة على الطورانيين. يقدم مرمادوك في روايته نسخة مثالية عن جماعة من الضباط مخلصة تعمل على الحفاظ على الدولة او ما تبقى منها وتمنع انهيارها في ظل الثورات التي بدأت تحدث في اطرافها: صرب وبلغار ويونان. وفي النهاية لم يبق من الدولة الا مواطنوها الارمن والترك، وتبقى قصة المذبحة. رحلة قمر الدين مليئة بالدموع والعزاء والموت والخلاف بين قادة الاتراك الجدد، مثل خلاف عارف حكمت مع رفاقه، نفس الرجل الذي جاء اليه قمر الدين حاملا الرسالة الملغزة. على العموم تقدم الرواية حسا عن عالم يقترب من النهاية، وكما في الساعات الاولى من كل فجر يحمل اليوم مفاجآته ويرحل المتآمرون الى الاماكن التي يريدون الهجوم عليها.

دولة تنتظر الولادة والرواية تحمل هذا الحس عن قرب النهاية والبداية وهي وان انتهت مع قمر الدين وزوجته الجديدة رشيدة هانم بعد رحيل زوجته غول رانه، وهي تصوير للاتراك الجدد ‘يني ترك’ الذين حلموا بالتغيير وتصور الراوية بطولاتهم وشهادتهم وايمانهم وحرصهم على اللحمة الوطنية وشهادة جنرالاتهم تحت التعذيب، كل هذا في ظل متغيرات اجتماعية ودولية وتكالب غربي على الامبراطورية، انكليز وروس وفرانك وعرب آمنوا بالتحرر ودخلوا في اللعبة. وقد اختار الكاتب ابطاله بعناية ليقدم حسا عن عالمين داخل تركيا واستفاد من قدرته على ملاحظة وملاحقة التفاصيل كي يمرر لقارئه رسالته المتعاطفة مع التغيير وهويتهم، فالصورة العامة عن رجال تركيا الجدد انهم مؤمنون بالامبراطورية وكانوا يمثلون تحالفا من قطاعات واسعة من الاتراك، الجنرالات والقادة السياسيين والتجار والعلماء وافراد من الاقليات الدينية، وكما اشرنا فهدف اعضائها كان الحفاظ على الدولة من الانهيار. ومن هنا تمتلئ حكاية ‘الساعات الاولى’ بالحديث عن الصلاة واقامتها وارتياد المساجد من البطل ومن يزورهم. والحقيقة ان مرمادوك يحرص كثيرا على احياء شعيرة الصلاة ففي اثناء اقامته في الهند مديرا لمدرسة هناك كتب انه اثناء مؤتمر تعليمي علق مناقشات المؤتمر من اجل الصلاة في وقتها. وبالعودة إلى جمعية الاتحاد والترقي يبدو ان كاتبنا كان مخدوعا مثل الشعراء والكتاب في مصر وفلسطين والشام بها ولم يكتشفوا طورانيتها الا بعد المشانق التي علقوها للاحرار العرب عام 1916 وبعد ان حرموا الولايات العربية من استخدام العربية.

مرمادوك وعبد الله قويليام نشر مرمادوك بيكتهول روايته عام 1921 اي بعد اربعة اعوام من سقوط الدولة وتقسيم ما بقي منها بين المنتصرين، وقبل ثلاثة اعوام من الاعلان عن نهاية الخلافة. والرواية تعكس مرحلة من مراحل حياة مرمادوك الذي كان رمزا من رموز الحركة الادبية الانكليزية في العقد الثاني في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وكان صديق الساسة، وينستون ترتشل وبرنارد شو وله علاقات وطيدة مع المستشرقين والرحالة ونظام حيدر آباد المتنور واغنى رجل في العالم في زمنه. وتمثل رحلة مارمادوك، الذي ولد عام 1875 في سافولك، ومات والده وهو في الخامسة من العمر، وعانى في الصغر من رضوض والم الانتقال من القرية الى العاصمة، صورة مضادة عن مسلم انكليزي آخر ويعتبر الان مثل رمز الاسلام في بريطانيا عبد الله قويليام ( هارون مصطفى فيما بعد) على الاقل فيما يتعلق بالدولة العثمانية، فالاول كان مقربا من السلطان العثماني، عبدالحميد الذي ارسله في اكثر من مهمة حساسة نيابة عنه. وكان قويليام يعرف قصر السلطان واسراره ويدخل اليه بسهولة، وهو الرجل الذي الف كتبا عن الاسلام منها كتاب ارسله للملكة فيكتوريا، وكان قويليام زعيم اول جماعة مسلمة ( اقلية ـ مجتمع) في ليفربول ونشر اول صحيفة بالانكليزية ‘الهلال’ وسيقوم فيما بعد بالتعاون مع مرمادوك في الكتابة في مجلة ‘الثقافة الاسلامية’ التي نشرها بدعم من نظام حيدر اباد في بومبي ولا تزال تصدر. ويمثل الرجلان عملة مختلفة من ناحية التعامل مع الوضع العثماني، من ناحية الولاء والحماسة للمشروع العثماني فان صرخ عبدالله قويليام داعيا اثناء الحرب التركية ـ الروسية للحرية والقتال، صرخ مرمادوك على الاقل ادبيا داعيا إلى التحرر من طغيان السلطان.

من فلسطين كانت البداية لكن قراءة حياة وانتاج مرمادوك يجب ان لا تعزل عن حيوات الكثير من المغامرين الانكليز الذين فروا من برودة لندن وقمع المدارس الداخلية التي تخرج النخبة ( درس في مدرسة هارو) وحبهم للشرق وتآلفهم معه ولعبهم ادوارا مختلفة في السياسة في الشرق في الايام الاخيرة من الحياة العثمانية، مثل لورنس، المغامر الذي لم يكن مرمادوك يحبه ويعتبره حالما ومخادعا. وكل هؤلاء تأثروا بالكتابات عن الشرق وكانت لديهم قدرات على اتقان اللغات الاجنبية، ففي حالة مرمادوك كان اتقانه للغات محل اعجاب استاذه الذي رشحه للعمل في الخدمة الدبلوماسية لكن هذا الفشل لم يفت من عزيمته بل زاده اصرارا على تعلم العربية حيث قرر السفر الى فلسطين ـ القدس وهو في الثامنة عشرة من العمر، ورست باخرته في بورت سعيد. ويكتب تيم وينتر ( عبد الحكيم مراد) في مقدمة الرواية التي اعيد نشرها هذا العام قائلا ان الشرق كان بمثابة اكتشاف له وسيكتب لاحقا، اي مرمادوك، قائلا: ‘عندما قرأت ( الف ليلة وليلة) رأيت الحياة اليومية في دمشق والقدس وحلب والقاهرة والمدن الاخرى كما وجدتها في نهاية القرن التاسع عشر’. وما ادهشه في هذه المدن الشرقية انه على الرغم من التخلف والفقر فناسها يحتفلون بالحياة ويحبونها ‘مقارنة بكل شيء شاهدته في اوروبا’. الناس في الشرق كانت حياتهم تخلو من الهموم ولا يفكرون بالثروة وجمعها ‘وخوفنا من الموت’. وكما يكتب في مواجهات شرقية انه وجد في الشرق حرية لا احد يتخيلها، فالكثير من الفلسطينيين الذين قابلهم لم تقع اعينهم على رجل شرطة، ويعيشون حياتهم كلها من دون التعامل مع الحكومة، فيما يقوم القاضي بتطبيق الشريعة بنفس الطريقة التي كانت تطبق بها منذ قرون، وتختار القرى مخاتيرها والعشائر زعيمها من دون سطوة الحكومة، ويقول ان القرى والنجوع تحب السلطان في بابه العالي في ‘اسطمبول’. ويجب التعامل مع ملاحظات الشيخ مرمادوك بنوع من التحفظ وربما لانه رأى عالما لم تصله الحداثة بعد على حسب مراد. وما يهم في ملاحظات الشيخ مرمادوك عن الشرق انه رأى في الحرية أساً اساسياً من النظام الاسلامي. ويبدو انه كان متأثرا فيما كتب عن فلسطين بما شاهده من تنافس بين التبشيريات المسيحية المنتشرة هناك بكثرة، مقارنة مع المسلمين الذين وحدتهم قبة الصخرة، اي كان يجتمعون تحت سقفها في صفوف مستقيمة.

شيخ العلماء طلب منه ان لا يتعجل في دمشق درس لتقوية لغته العربية، ودرس فيها العربية والشعر وبدأ يقترب من تعلم القرآن، ارضاء لدوافع فضولية، وسيكتب لاحقا انه كان مسلما ومرتبطا بالاسلام دائما وان اعتناقه للاسلام لم يكن الا اعادة اكتشاف للنفس. وفي دمشق كان الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين في حضرة شيخ العلماء يريد اعلان شهادته، لكن الشيخ طالبه بالتريث، خاصة ان الشاب عبر عن مخاوفه من عدم رضى امه. واضاف الشيخ قائلا له انه وحيد بين المسلمين، وطلب منه التريث حتى يعود لوطنه ويتيقن من ان دافعه حقيقي للايمان، مقارنا بين حالته وحالة المسلمين في ارض المسيحيين، وقائلا انه لن يشعر بالراحة لو قام قس بدعوتهم للمسيحية. وسيترك مرمادوك ارض الاسلام من دون اسلامه الذي سيعلنه بعد عشرين عاما. عاد مرمادوك الى لندن، وعرضت عليه اكثر من وظيفة منها واحدة في المتحف البريطاني، وتقدم للعمل في قنصلية بريطانيا في حيفا لكن طلبه رفض لصغر سنه.

بدايات الرواية والنجاحبدأت رحلة مرمادوك الادبية في اثناء زيارة له لسويسرا، حيث بدأ بذور رواية وهو يراقب المشاهد الجميلة عند بحيراتها لكن الرواية لم تكتب ابدا. وعوضا عن ذلك نشر مجموعة من القصص القصيرة ظهر منها عام 1898 ‘السيد الرئيس’ و’ عهد رجل انكليزي’. ونشر اولى رواياته ‘كل الحمقى’ ثم جاءت روايته المهمة ‘سعيد الصياد’ ( 1903) والتي لقيت حفاوة من كتاب تلك الفترة من كاتب روايات الخيال العلمي هربرت جورج ويلز ومن المستشرق غرانفيل براون، وبعدها نشر رواية ‘انيد’ و’ بيت الاسلام’ والتي كتبها وهو يعتني بوالدته. وفي عام 1907 بدأت مرحلة جديدة من حياته عندما دعي الى بلاط سانت جيمس لمقابلة زوجة الكابتن ماشيل، مستشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى فهمي باشا، لمناقشة كتبه وانتهت الجلسة بدعوته لزيارة الاسكندرية. وقبل مرمادوك الدعوة بأريحية وحب، وفي اثناء اقامته في مصر لبس الجلابية المصرية وسافر متجولا في مصر مثل بقية المصريين وكانت نتاج اقامته مجموعة قصصية ‘اطفال النيل’، وساعد صديقه الراهب الانجليكاني جيمس هانوير لتحرير واعداد انتولوجي لحكايات اسلامية ومسيحية ويهودية تحت عنوان ‘فولكلور الارض المقدسة’. انكلترا الفرحة بهزائم تركيااشرنا الى ان روايته ‘الساعات الاولى’ هي مديح للثوار من الاتحاد والترقي، ويصف مراد علاقته بهم بالمعقدة فهو من ناحية كان مع دولة عثمانية موحدة وكان من ناحية اخرى يرفض مركزية وشمولية السلطان عبدالحميد. عمل في بريطانيا على الدفاع عن الدولة رغم تكالب الاعداء عليها. وفي هذه الفترة كتب روايته ‘المرآة المنقبة’ ومن عوائدها المالية وجد الفرصة للسفر الى تركيا وتعلم التركية هناك على يد شيخ ‘خوجة’ وقدرته في اللغة التركية واضحة في الرواية. وتعيد هذه الكثير من الكلمات التي لا تزال تستخدم في اللغة العربية اضافة إلى الالقاب السياسية والعسكرية فهناك ‘برنجي’ و’ كاركول’ و ‘عربجي’ وما الى ذلك. وقد اعطت هذه الممارسة اللغوية الكاتب في الرواية حدة الملاحظة وقدرة على قراءة الحياة في تركيا العثمانية وهي على حافة التغيير. كتب اثناء تواجده في تركيا كتابه ‘تركيا زمن الحرب’ ومقالات ‘الحرب الصليبية السوداء’ وهي دفاع حار عن الدولة التي آمن بها وأحبها. وما اثار حنقه عندما عاد الى انكلترا التي وجدها جذلة بانتصارات المسيحيين على الاتراك وما قام به اسقف لندن من صلاة خاصة شكرا للرب على انتصارات البلغار على الاتراك. ومع انه حاول الهرب من مناخ الحروب المقدسة في العاصمة لندن إلى قرية في مقاطع ساسكس الا انه وجد الصلاة في قرية صغيرة هناك حول انتصارات المسيحيين على الاتراك وشتائم قام بها القس ضدهم وهذه اللحظة هي التي دفعته مع المناخ العام ونشيد تشارلس ويزلي ‘الى المحمديين’ التي تحدث فيها عن انتصارات الرب ودفع المسلمين إلى جهنم.

المرحلة الهنديةفي المرحلة الاخيرة من حياته سافر إلى الهند وعمل في مجلة للدفاع عن الخلافة نشرتها حركة احياء الخلافة ‘بومبي كرونيكل’ وخلالها اقام علاقات مع نظام حيدر اباد ـ وكعادته اصبح مثل المواطنين يخطب أيام الجمع ويلقي الخطابات التي يقول ان من يستمع اليها كانوا يتراوحون بين 3 الى 30 الفاً، واقام علاقة مع داعية الكفاح السلمي غاندي ووجد الاخير ليكتب لأرملة مرمادوك كلمات يصف فيها كاتبنا بالرجل المتدين وعلاقتهما الحميمة وانه يمارس دينه بطريقة مخلصة ‘غير متطفلة ـ نفاقية’. ولم يكف قلم مرمادوك عن الكتابة فقد نشر روايته عن الحقبة المغولية ‘الرماد وعرش الطاووس’ ومحاضرات ‘التاريخ الثقافي للاسلام’. في الازهر حرموا الترجمة وطلبوا ترجمتها للعربية وفي الفترة ما بين 1929 ـ 1931 تفرغ بدعم من نظام حيدر اباد لترجمة القرآن الكريم إلى الانكليزية لاعتقاده ان لا غنى للمسلم الناطق بالانكليزية عنه وعندما اتمه اراد الحصول على ختم الازهر الذي اصبح المرجعية الاسلامية بعد انهيار الدولة العثمانية، ولدهشته وجد فيه علماء جامدين واصدر الشيخ احمد شاكر فيه حينه فتوى تحرم ترجمة القرآن لأي لغة اجنبية، وطلب منه بعض العلماء التفرغ لتفسير الطبري الذي يقع في آلاف الصفحات. فيما طالب اخرون ترجمة ترجمته إلى لعربية كي يحكموا عليها. وكتب ردا على شاكر مقالا في مجلة الثقافة الاسلامية دافع فيه عن اهمية ترجمته ولم يقف الى جانبه الا شيخ الازهر السابق محمد مصطفى المراغي الذي قال له ‘ان كنت مؤمنا بما تقوم به فامض في طريقك ولا تلتفت لما نقول’. ترك مرمادوك بكتهول حيدر اباد عام 1935 حيث كانت صحته في اعتلال دائم وسلم امر مجلته للمسلم النمساوي محمد اسد وبدا رحلة العودة الى بلده. ولم يمكث الا عاما او اقل حيث توفي في بيت ريفي في غرب البلاد في 19 أيار (مايو) 1936 ودفن في مقبرة بروك وودو قرب ووكينغ. ناقد من اسرة “القدس العربي”The Early HoursBy: Marmaduke Pickthall With A New Forward By:Abdal Hakim MuradFirst Published 1921Reprinted 2010 by:The Muslim Academic Trust- Cambridge- UK

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية