ليس رئيس لجنة الاستخبارات وحده من يجهل الفرق بين السنة والشيعة

حجم الخط
0

في اسرائيل تقودنا الحكومات المتعاقبة لحماقة وراء اخري ولا احد يسألها

حالة من الارباك لفّت مقر مجلسي النواب والشيوخ في امريكا. عضو كونغرس ديمقراطي من تكساس، وهو سيلفسترو رايس، انتُخب رئيسا للجنة الخدمات السرية في مجلس النواب، وهي اللجنة التي تشرف وتتابع عمل اجهزة الاستخبارات الامريكية. جيف ستين، الصحافي المعروف من واشنطن، أجري مقابلة مع سيلفسترو بمناسبة انتخابه وسأله اذا كان تنظيم القاعدة سنيّا أم شيعيا. الجواب كان متلعثما: شيعي علي الاغلب. الصحافي استغل نجاحه وأضاف: وحزب الله؟

، رايس لم يتمكن من الاجابة وقال له: لماذا تسأل كل هذه الاسئلة في الساعة الخامسة مساء؟ هل استطيع أن أتحدث بالاسبانية؟

، فلم يعرف مقر البرلمان الامريكي نفسه من شدة الخجل.

بالتأكيد كان هناك اسرائيليون كثيرون ممن استغلوا تعيين رايس هذا قائلين: أنظروا من يُعينون في منصب رئيسي في امريكا. إلا أن هؤلاء الاسرائيليين لا يملكون سببا للشماتة، ففي بلادنا يوجد أناس كثيرون بين الارض والسماء ممن ينظفون النوافذ العالية ولا يدركون شيئا مما يرونه من الأعلي.

عندما بدأت حرب لبنان الاولي، ومن ثم تعقدت واستطالت بسرعة، تسني لي أن أتبادل أطراف الحديث مع نائب رئيس الوزراء في حينه، سيمحا ايرليخ. سألت ايرليخ: قل لي بالله عليك ما هذه الحماقة المأساوية التي أقدمتم عليها؟

، ايرليخ أجاب: يوسي، صدقني أن أحدا لم يخبرنا أن في لبنان كل هذا العدد من الشيعة. علي الدوام كانوا يُحدثوننا عن المسيحيين فقط. مرت منذئذ سنوات موحلة كثيرة، وجاءت إلي الأمهات الاربع للحصول علي دعمي لعملية الانسحاب من لبنان. الأمهات طلبن باصرار إخباري حادثة كانت قد حصلت: قبل عدة ايام كنا عند رفول وفجأة في منتصف اللقاء اتضح لنا أنه يعتقد أن حزب الله هو تنظيم فلسطيني، فهل تصدق ذلك. صدقت.

حكومة اسحق رابين الثانية قررت في ايامها الاولي إبعاد أتباع حماس الي لبنان، فسألت عن عدد المبعدين. عشرين، ربما، قالوا لي. ولكن في نفس المساء اتضح لي أنهم أبعدوا 400 ناشط. ولم يسألوا؟

وجاءت حكومة بنيامين نتنياهو فقرر بالتوافق مع قادة الموساد اغتيال خالد مشعل. الفشل الذريع في تلك العملية معروف ونهايته معروفة. لجنة التحقيق التي تشكلت بعد العملية أظهرت أن أحدا لم يسأل قبل حدوث العملية اذا كان تنفيذها صحيحا في الاردن تحديدا، الأمر الذي يُدخل الملك الودي في ضائقة لا تطاق. لم يقم أي أحد ليسأل سؤالا صغيرا واحدا.

وجاءت حرب لبنان الثانية قبل خمسة اشهر، واليوم أصبح واضحا أن أحدا لا يعرف غاية القرارات وهدفها، هل نشن عملية؟ هل نعلنها حربا؟ لم يسأل أحد عن ذلك بصورة حقيقية.

والآن، عندما يطالبون بالعودة الي قطاع غزة للمرة الألف علي أمل القضاء علي صواريخ القسام، ما هي جدوي شن عملية اخري بينما فشلت كل العمليات السابقة التي زادت من تدهور الوضع وحدته في سديروت وما حولها؟ هذا هو السؤال المطروح الآن.

ما يحدث يجب أن يحدث عندما يضعون قِدرا كبيرا علي النار وبعد ذلك يسألون عما يُطبخ فيها وكيف يمكن ضمان عدم احتراق الطبخة؟. هؤلاء هم قادتك يا اسرائيل الذين يرسلون جنودك الي المعركة ويعرضون مواطنيك في الداخل للهجمات.

الأمر لا يقتصر علي عدم وجود من يعطي الاجابات، وانما لا يوجد من يطرح الاسئلة كذلك – اسئلة عن الحياة والموت.

يوسي سريد(هآرتس) ـ 27/12/2006ا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية