فشل حماس ليس بصالح العرب
د. محمد صالح المسفرفشل حماس ليس بصالح العربيستطيع النظام العربي واخص بالذكر مصر والسعودية والجزائر وسورية إنجاح حركة حماس في إدارة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وإدارة شؤون الشعب الفلسطيني اليومية وذلك عن طريق تقديم كامل الدعم المادي والمعنوي والسياسي لحكومة حركة حماس وبممارسة نوع من الدبلوماسية مع الأطراف الدولية كي لا تمارس العزل والقطيعة مع قيادات هذه الحركة أنها فرصة لهذه الأنظمة العربية أن تعيد التوازن إلي المنطقة، تجربتهم في العراق ـ الأنظمة ـ لم تكن موفقة ولا ناجحة وهم يجنون ثمار تلك السياسات الاسترضائية، تجربتهم في الجزائر مع التيار الإسلامي ومحاربته فاشلة وأدت إلي سفك دماء لا حصر لها وخسائر مادية واجتماعية وسياسية ستمر سنوات وسنوات دون استعادة التوازن في الجزائر.اليوم تهدد الدول الأوروبية وأمريكا وإسرائيل بإفشال حكومة حماس إن هي لم تخضع لمطالب إسرائيل التي لا نهاية لها وأهمها واشملها التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وحماية المستوطنات الصهيونية وعدم إزعاج حكومة إسرائيل بشأن المستوطنات والقدس وقضايا اللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية والاعتراف الكامل بالدولة الصهيونية والتسليم بكل مشاريعها الاقتصادية والأمنية ونظام المعازل.في مقابل هذه التهديدات هل يمكن أن يستقيظ المارد العربي ليقول أن أي محاولة أمريكية وغيرها لإفشال أو إشغال حكومة حماس عن ترسيخ قواعد الديمقراطية وتداول السلطة ومحاربة الفساد وإحداث ثورة إصلاحية لصالح الشعب الفلسطيني سيقابل منا نحن المارد العربي بالتصدي لكل ما يعيق حركة الإصلاح في فلسطين. ويعلن أصحاب المال والجاه العربي الجبار أن علي حماس أن لا تحزن ولا تخاف إذا شحت عنها الموارد الأوروبية فان المال العربي والبترول العربي والسلاح العربي سيبقي إلي جانبها .يستطيع العرب أن يرسلوا رسالة إلي الإدارة الأمريكية بيد كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية التي تزور المنطقة هذه الأيام، تقول هذه الرسالة بكل وضوح إذا حاولتم إفشال حكومة حركة حماس عن طريق المقاطعة والحصار والتجويع وإطلاق العنان للجيش الصهيوني لممارسة القتل والاختطاف وتجريف الأراضي وهدم المنازل في أراضي السلطة الفلسطينية بقيادة حماس فان الشارع العربي لا يمكن ضبطه والسيطرة عليه وان العالم الإسلامي بكامله سيجيش ضد إسرائيل وأمريكا والمصالح الغربية في المنطقة والعالم الإسلامي وان ردود الفعل التي اجتاحت العالم الإسلامي في مواجهة الدنمارك لعرضها صورا كرتونية عن رسول الله عليه السلام ما برحت أوروبا تعاني منها فما بالكم وما يجري في فلسطين المقدسة ارض معراج الرسول محمد ومسراه من تعذيب للشعب الفلسطيني صاحب الأرض الحق في الحياة بالطريقة التي يريدها لنفسه، وبالحكومة التي يختارها لحكمه. كما يستطيع العرب أيضا أن يبلغوا إسرائيل رسالة واضحة بان أي عقوبات تفرضها إسرائيل علي حكومة حماس قبل أن تبدأ، وعلي الشعب الفلسطيني لأنه اختار حماس لحكمه سيقابل برفض عربي واضح وان الإجراءات الأمنية علي الحدود مع فلسطين المحتلة سيعاد النظر فيها. يستطيع الحكام العرب أن يفرضوا ارادتهم ـ بعد أحداث الدنمارك وردود الفعل في العالم الإسلامي ـ ويستعيدون هيبتهم ويقولون لأمريكا وأوروبا بان علي إسرائيل أن تعترف بالحقوق الفلسطينية التي أقرتها جميع قرارات الشرعية الدولية والاعتراف وتطبيق جميع الاتفاقات التي وقعت مع منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها السلطة الفلسطينية وان تقبل وتنفذ فورا جميع المبادرات العربية وآخرها مبادرة القمة العربية في بيروت كما عليها أن تعلن عن قبولها غير المشروط بإرادة الشعب الفلسطيني في اختيار حكومته في الانتخابات الأخيرة التي جاءت بـ حماس إلي هرم السلطة .في الجانب الفلسطيني كنا نتوقع من حركة فتح رد فعل ايجابيا لنتائج الانتخابات وخاصة أنهم جربوا التعامل مع الكيان الصهيوني وقياداته أكثر من عشر سنوات وكانت النتائج سلبية وغير مجدية وأبو مازن خاصة تعامل مع قيادات صهيونية لأكثر من خمسة عشر عاما وتربطه بشارون كما قال علاقات جيدة قبل وصول الأخير إلي السلطة وبعد تسلمه رئاسة الحكومة الإسرائيلية والنتائج أيضا مخيبة للآمال الفلسطينية.9