المنافقون يهرولون للحصول على امتيازات
ونبدأ بردود الأفعال على معركة انتخابات الرئاسة التي قال عنها يوم الثلاثاء زميلنا في ‘الجمهورية’ محمد منازع محذرا السيسي من المنافقين من رجال مبارك:’الذين هرولوا لنفاق المشير السيسي باعتباره الرئيس القادم لن ينالوا خيرا ولن يحصلوا على مزايا من التي يسعون إليها، فالمشير ليس مرسي الذي عين كل من كانوا في حملته في مواقع الدولة والمناصب العليا. والمشير ليس حسني مبارك ولا نظام الحزب الوطني الذي عاث فسادا ووضعت ثورة يناير/كانون الثاني نهاية له ولرجاله. والمشير ليس بالرجل الذي يجهل الناس وطبائعهم ولن يستطيعوا التغرير به أو خداعه، لذلك نقول لكل هؤلاء اتركوا الرجل يعمل بالشكل الصحيح فالأمر ليس هينا والأحوال صعبة ولا مجال للمنافقين والمتحولين الذين يظهرون على السطح مثل الفقاعات على الماء سيادة المشير أحذر من هؤلاء.
السيسي وصباحي ابنا عبد الناصر
وفي العدد ذاته من ‘الجمهورية’ تقدم زميلنا عصام الشيخ ناصري ليقول رأيا عن المنافسة بين المرشحين هو:’صعوبة الانتخابات أنها تتم بين مرشحين من أبناء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، سواء شئنا أم أبينا، البنوة هنا ليست بمعنى النسب، لكنها بمعنى درجة الوعي المجتمعي بقضايا وهموم الوطن والمواطن، والانتماء والولاء للشعب والوطن بمعنى القناعة التامة بإمكانيات وقدرات مصر وشعبها، بمعنى أنهم تربوا وتكونت قناعاتهم الفكرية والأخلاقية وقيمهم من فكر الزعيم عبد الناصر المنحاز حتى آخر لحظة في حياته للمواطن المصري العربي، المعتقد بالقومية العربية، وأن قوة مصر تستمدها من محيطها العربي وقوة العرب تستمد من استقرار مصر وأمنها، وهو الذي ظهر وانعكس بوضوح في رؤية كل من المرشحين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي لمستقبل الوطن والمواطن التي بدأ الإعلان عنها بوسائل الإعلام المختلفة. أيضا الانتخابات الرئاسية من المتوقع أن تتسم بالقوة والعنف أحيانا من قبل البعض من مؤيدي الطرفين، ناهيك عن احتمالات تعرض الجولات واللقاءات الجماهيرية الخاصة بالدعاية الانتخابية إلى هجوم من قبل فلول أو بقايا الإخوان ومناصريهم سواء في الداخل أو الخارج، لكن تبقى هذه ، كما تعكس الرؤية الجديدة لفكر الزعيم عبد الناصر لاستكمال أهداف ثورة 23 يوليو 1952 بإقامة حياة ديمقراطية سليمة، بما يتواءم مع المتغيرات الإقليمية والدولية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم’.
السيسي امتداد لنجيب محفوظ
لا جمال عبد الناصر
لكن زميلتنا الجميلة بمجلة ‘آخر ساعة’ سلمى قاسم جودة رفضت أن يكون السيسي امتدادا لخالد الذكر إنما لنجيب محفوظ قالت شارحة رأيها:’مصر محظوظة فكان صعود الفجر بألقه الوردي وعرفنا بطل صانع معجزة النجاة واسمه عبد الفتاح السيسي، ومعه المؤسسة العسكرية وشعب عظيم بلغ من العمر عتيا، الا انه ما زال فتيا قادرا على المقاومة والتصدي لأعتى الحروب، ولولا ما حدث في 30 يونيو/حزيران لتحولت مصر إلى قطرة دم على خريطة الدنيا بفعل تلك المؤامرة الكونية. وعندما أقول هذه العبارة فهي ليست نوعا من البارانويا ولكنها حقيقة موثقة لا ينكرها إلا جاهل أو مستفيد. والخطر الداهم ما زال يحدق بنا، وما أشبه اليوم بالأمس، تدور الدوائر والتاريخ يعيد نفسه بشكل أعنف وأكثر ضراوة، ففي عام 1956 كان العدوان الثلاثي على مصر واليوم نواجه العدوان أيضا من الداخل، خلايا سرطانية تنمو وتتوحش لتطعن أبناء الوطن الواحد، وقوى عظمى تعمل من أجل تفتيت وتدمير وإحراق مصر. اليوم لا توجد منطقة وسطى أو رمادية يلوذ بها البعض، فإما أن تكون مع مصر مع أمنها وأهلها وحدودها وإما لا. عبد الفتاح السيسي هو ابن الجمالية أي ابن القاهرة المحفوظية، فهو يشارك العظيم نجيب محفوظ ذات المكان الجوهر المحمل بالروح المصرية الأصلية هو أيضا يشاركه انحيازه للفقراء ثم لأبناء الطبقة الوسطى التي صارت دنيا او تم إرغامها أحيانا على الذوبان في منظومة الفساد والتطبيع مع القبح، والمطلوب من السيسي البطل الذي طال انتظاره أن يقضي على القتلة المنتفعين الذين يهيمنون على أقدار المصريين منذ زمن، ليتركوا الأغلبية الساحقة مسحوقة. أحزن كثيرا عندما يقارن المشير بجمال عبد الناصر أو أن يشبه به فهذا يعني أنه يرث خطاياه.. السيسي هو ابن زمنه وظروفه، يجب أن لا يثقل كاهله أي من أشباح الماضي بكل المزايا والخطايا، أما العدالة الاجتماعية والكرامة فليست حكرا على أحد هي قيم إنسانية مطلقة فكفانا تيها في نظرية المقارنات’.
إذا كان منسق حملة المشير
بالدف ضاربا فشيمة الحملة الرقص
لا حول ولا قوة إلا بالله إذا كان السيسي نفسه يدعو الله أن يكون مثل جمال عبد الناصر، آسف جدا قصدي خالد الذكر، في شعبيته ومحبة الناس له أنت مالك بقى يا جميل؟.. وما أن سمعني زميلنا وصديقنا العزيز حمدي رزق أقول يا جميل حتى ذكّرني في يوم الأربعاء في عموده اليومي في ‘المصري اليوم’ فصل الخطاب بأغنية والنبي يا جميل حوش عني هواك للفنان والمطرب الراحل كارم محمود وهو يهاجم ابنه السفير محمود من حملة السيسي قال عنه: قال السفير محمود كارم منسق حملة المشير رئيسا: ‘إذا كانت مصر هي النيل فإن الله منح مصر هبة بإرادة شعبها القوي وهو المشير عبد الفتاح السيسي، يعني اختصارا إذا كانت مصر هبة النيل، فالمشير هبة الله’.
الله يرحم والدك الفنان كارم محمود عندما غنى للجميل ‘والنبي يا جميل حوش عني هواك’. وبالمثل والنبي يا سفير حوش عني هواك والنبي يا سفير ارحمنا يا سفير ارحم نفسك وارحم المشير، بالراحة يا سعادة السفير على سيادة المشير السيسي هبة الله؟! أستغفر الله ماكينة إفساد المشير تعمل بكفاءة نادرة.. عملية إفساد ممنهجة عملية مستدامة مؤكد فيه حاجة غلط حملة المشير تتفنن في إفساده بعد تدليله لا يمكن أن يستقيم حال المشير مرشحا أو حتى رئيسا على هذا النحو. ترى فيه منسق الحملة فيصفه بهبة الله إذا كان منسق حملة المشير بالدف ضاربا فشيمة الحملة الرقص’.
اييه.. اييه.. وهكذا ذكرنا حمدي بأجمل أغاني كارم محمود والنبي يا جميل حوش عني هواك دة أنا قلبي عليك ودواه وياك والنبي يا جميل يا جميل وأجمل منها أغنية أمانة عليك يا ليل طول وهات العمر من الأول بحب جديد ترللم .. ترللم .
مؤامرة على السيسي
يقودها مركز بصيرة
وفي العدد نفسه حذر زميلنا وصديقنا العزيز الساخر الكبير عاصم حنفي من مؤامرة على السيسي يقودها مركز بصيرة قال عنه:’ولماذا وجع القلب والزحام والحر والطوابير والذهاب لصناديق الانتخاب، إذا كان السيسي قد حسم المعركة بالضربة القاضية وفاز بنسبة 73 في المئة، في حين لم يحصل حمدين الخائب سوى على اثنين في المئة وخلاص وخد بالك من الرسالة المسمومة يا كابتن، الرسالة فيها سم قاتل يرسلها مركز استطلاع للرأي اسمه بصيرة، فحواها أن نتيجة الانتخابات مضمونة.. محسومة محسوبة طبقا لاستطلاع الرأي، يعني ذهابنا للصناديق لن يغير الأوضاع فلا داعي إذن للمؤامرات وشرح برامج والتفاعل مع الناس، لا داعي للدعاية والإعلام وطرح الكوتة ووجع القلب.. لا داعي لأن يبذل المرشحان جهودا إضافية لكسب تأييد الناس. وأقطع ذراعي ان هذا المركز المشبوه يعمل ضد السيسي وحمدين معا، فهو يسعى لإبعادك عن المشاركة والتفاعل، ولماذا تتعب نفسك وتتحمس وتتهور من أجل انتخابات محسومة بالفعل؟!! مركز البحوث إياه يرسل رسالة إضافية للخواجة تؤكد أن الانتخابات مطبوخة سابقة التجهيز هي أقرب للاستفتاء وأنها بعيدة عن العرس الديمقراطي’.
ممارسات الكنيسة وتدخلها
في الشأن السياسي
ومن السيسي وحمدين إلى السيسي والأقباط والكنيسة التي بدأها يوم الثلاثاء صديقنا العزيز الكاتب والسياسي القبطي جمال أسعد عبد الملاك ناصري بقوله في مقال له بجريدة ‘اليوم السابع’:’ممارسات الكنيسة وتدخلها في الشأن السياسي طوال عهد الباب شنودة تحت زعم وادعاء أنها تمثل الأقباط سياسيا أحدثت شرخا وفرزا طائفيا، ما زال وسيظل يعاني منه في قابل الأيام، بل ما زال الإخوان يستغلونه حتى الآن. والأهم هو محاولة كسر عزلة الأقباط وبداية عودتهم من هجرتهم الى الكنيسة إلى الوطن بعد هبتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران. كان هذا وغيره كثير يحسم تدخل الكنيسة في أي شأن سياسي البتة ويجعل استملاح الكنيسة لهذا التدخل في غير مصلحتها ولا مصلحة الوطن، وهذا ما يجب ان يعرفه أي نظام ويجب أن يؤمن به أي حاكم قادم، ولكن للأسف الشديد هناك حالة خلط بين الديني والسياسي، بل هناك إصرار على ذلك من الإخوان ومن معهم وهذا طبيعي لأنها بضاعتهم، ومن حزب النور وذراعه الدعوية بقيادة السيد برهامي أملين وراثة جماعة الإخوان حتى تتكرر الأخطاء وكأننا لا نتعلم والغريب أن البابا تواضروس عند مجيئه قطع عهدا بألا يتدخل في السياسة فوجدناه يتدخل بغير خلفية ولا ثقافة سياسية، متمثلا بالبابا شنودة الذي كان يملك الخبرة والثقافة السياسية التي كانت تجعله يحاول التدخل بشكل غير مباشر.
وهنا وجدنا البابا يدعو جهارا نهارا بلا مواربة لانتخاب السيسي وجدنا الأنبا موسى وهو من عقلاء الكنيسة يجاهر ويدعو مباشرة الى انتخاب السيسي، وجدنا الأنبا أرميا يحاول ان يلعب دورا بعد فشله في الترشح للبابوية ويدعو لمؤتمر للسيسي في المركز الثقافي القبطي ما هذا يا سادة؟ هذا خطر حقيقي على الوطن بكاملة هذا إسقاط للدستور وإهدار للقانون هذا اقتحام للديني لصالح السياسي هذه إساءة لأعظم هيئتين للمصريين هذا يعطي مبررا للإخوان ومن معهم يبرروا سلوكا وخلطهم واستغلالهم للدين’.
هل ستقف الكنيسة
على مسافة واحدة من المرشحين؟
كما نشرت الجريدة في العدد نفسه مقالا آخر لزميلنا سليمان شفيق عن تدخل الكنيسة السياسي فقال:’بعد أن أعلن الباب تواضروس الثاني أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لا تؤيد مرشحا بعينه، هل يتكرر سيناريو الانتخابات الرئاسية السابقة، بمعنى أن الأنبا باخوميوس القائل ان البطريرك أعلن أن الكنيسة على مسافة واحدة من المرشحين، ولكن أحد الأساقفة المعروفين بعلاقات خاصة خارج الكنيسة وضع في ملفات الأساقفة بالمجمع المقدس اسم المرشح أحمد شفيق، ودارت عجلة أصحاب المصالح وعقد اجتماع بين أسقف آخر وعدد من رجال الأعمال في أحد الفنادق المملوكة لأحدهم وتم الاتفاق على الترويج للجنرال وسمعنا دعاية دينية من عينة الرب شفيق، ولعل ذلك الدور كان أساسا أحد أبرز الأسباب التي أسقطت المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى الذي كان الأقرب إلى التصويت القبطي او حمدين صباحي الذي كان الأقرب إلى الشباب القبطي وسقوط كليهما مهد الطريق لوصول محمد مرسي للحكم. فوجئنا في ندوة المركز الثقافي وكانت بعنوان ‘شوطها صح’ استضاف فيها المركز العالم والخبير هاني عازر بحضور السيد رئيس الوزراء إبراهيم محلب، ولست ادري مع كامل احترامي للمركز الثقافي ونيافة الأنبا أرمياما علاقة العنوان الكروي بثقل قامة علمية مثل هاني عازر، وما الذي يربط كل تلك باستضافة الحملة الشعبية للسيسي التي لم تحظ بلقاء قداسة البابا لانشغاله أو لابتعاده عن السياسة، وربما يكون المركز الثقافي الموقر قد صار داعما كنسيا للحملة الشعبية لدعم السيسي، وإذا كان محافظ الوادي الجديد السابق اللواء محمود خليفة قد استقال لإحساسه بالحرج بعد دعمه العلني للسيسي وهذه أخلاق الفرسان، ترى ماذا يمكن أن نقول عن المركز الثقافي وصاحب النيافة مع كامل احترامنا لمكانتهما الروحية والكنسية. وبمناسبة إطلاق اسم الرب شفيق على أحمد شفيق فقد سبق لرجل أعمال قبطي أن نشر حملة إعلانية لتأييد مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005 بكلمات من الإنجيل مبارك شعبي’.
السيسي المكلف بحماية الوطن من الضياع!!
وننتقل الآن الى ‘الشروق’ عدد امس الخميس لنطلع على الاسئلة التي وجهها الكاتب عمرو حمزاوي للكتاب والاعلاميين والسياسيين ‘الذين اختزلوا الوطن/ الدولة/ المجتمع في شخص واحد وروجوا لأسطورتي ‘البطل المنقذ’ و’مرشح الضرورة’ وربطوا بينهما وبين ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة الآن، وبعد أن دللت الحوارات التلفزيونية مع المرشح عبدالفتاح السيسي على قناعته الشخصية بأنه المكلف ‘بإنقاذ مصر’ و’بحماية الوطن من الضياع’ وبأن ترشحه ‘فرضته الضرورات الوطنية’، هل تعتقدون أن فرص بناء الديمقراطية ستكون حاضرة معنا حال وصول المرشح السيسي إلى الرئاسة، أم أننا سنكون بصدد التأسيس لحكم الفرد واستكمال الخروج عن المسار الديمقراطى واستمرار اختزال الوطن في بطل/ زعيم/ قائد لا يساءل ولا يحاسب، بل ولا يناقش؟
إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين فرضوا الرأي الواحد والصوت الواحد على المجال العام (صحافة وإعلاما تلفزيونيا ونقاشات علنية) وصمتوا عن انتهاكات حقوق الإنسان والحريات، أو تعاملوا معها بمعايير مزدوجة أو برروا حدوثها ‘كضرورة’ تقتضيها ‘الحرب على الإرهاب’ أو مواجهة ‘الفوضى التي تسببها مظاهرات واحتجاجات الشباب’ الآن وبعد أن دللت حوارات المرشح السيسي على محدودية اهتمامه بحقوق الإنسان وصمته عن الانتهاكات والغياب الكامل لأي حديث عن عدالة انتقالية وتبنيه للنهج السلطوي المرتبط بقانون التظاهر وبغيره من القوانين المقيدة للحريات، هل تعتقدون أن الرأي الواحد والصوت الواحد سيتراجعان حال وصوله إلى الرئاسة، وأن انتهاكات الحقوق والحريات ستتوقف، وأن مساءلة ومحاسبة المتورطين بها ستبدأ وأن الممارسات السلطوية الراهنة ستنتهي وأن القيود على الحريات السياسية ستتوارى؟
إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين تبنوا تأييد ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة، لأنه قادم من داخل مؤسسات وأجهزة الدولة، ومن ثم قادر على إصلاحها وتأهيلها من دون مقاومة داخلية/ تمرد داخلي للإسهام الإيجابي في بناء الديمقراطية والتخلص من الفساد والمحسوبية وغياب الشفافية، ولأنه يتمتع بقبول شعبي عريض يمكنه من مواجهة شبكات المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية المسيطرة على الدولة والمجتمع، والمؤثرة بعنف في السياسات المختلفة – الآن وبعد أن تابعتم الحوارات التلفزيونية، هل تعتقدون أن المرشح السيسي يمتلك رؤية واضحة المعالم لإصلاح مؤسسات وأجهزة الدولة وتأهيلها ديمقراطيا، أم أنه يقاربها كالحاكم الفرد القادم الذي يريد منها الكفاءة والفاعلية ولا يكترث كثيرا بالمعايير الديمقراطية؟ هل تعتقدون أن المرشح السيسي يمتلك رؤية محددة للانفتاح على قاعدة شعبية واسعة وترجمة تطلعاتها إلى أجندة اقتصادية واجتماعية وسياسية متوازنة ولتجاوز سيطرة شبكات المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية على الدولة والمجتمع وتداخلها العضوي مع دوائر الحكم/ السلطة/ المكون العسكري ــ الأمني، أم أنه مرشح هذه الشبكات والدوائر؟…..
إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين دافعوا عن ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة لكونه الوحيد القادر (ومعه المؤسسة العسكرية كالمؤسسة الأقوى في بنية الدولة المصرية) على المزج بين تبني أجندة تنموية ومجتمعية تضمن الخبز والأمن للناس وبين الانفتاح المنظم على التعددية السياسية وتداول السلطة وسيادة القانون من دون ‘تهديد تماسك الدولة’ ــ الآن وبعد أن تابعتم الحوارات التلفزيونية مع المرشح عبدالفتاح السيسى هل تعتقدون أن إرادة مزج التنمية والأمن بالتعددية وتداول السلطة حاضرة لديه ولدى المحيطين به، أم أنه غير راغب في تجاوز المقايضة السلطوية التقليدية للحكم فى مصر ‘إما الخبز والأمن وإما الحرية’ و’الأفضل لك يا مواطن هو أن تحصل على الخبز والأمن وأن تتجاهل الحرية’ وسيعيد إنتاجها ويمزج بينها هي وبين فكرة وصائية/ محافظة/ ذات نزعة دينية تتعلق بدور البطل/ الزعيم/ القائد في ‘تقويم’ المواطن/ الشعب/ المجتمع؟
هذه بعض الأسئلة التي قد ترغبون في الإجابة عليها أو في تناولها. أسئلة أوجهها لكم انطلاقا من تأكيد الكثير منكم على التزامكم بأهداف الديمقراطية والحرية والعدل والتنمية، ولا أخلط بينكم بين آخرين لا هم لهم إلا توظيف أدواتهم الإعلامية والسياسية لنفاق الحكم/ السلطة ولتخوين وتشويه المعارضين ولتزييف وعي الناس’.
الجنزوري تعرض للظلم
الكثير والتشويه المتعمد
ونبقى في العدد نفسه من ‘الشروق’ ومع مقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين الذي يتحدث لنا عن رئيس وزراء مصر الأسبق كمال الجنزوري يقول:’ ظهر الثلاثاء الماضي مررت على الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق للسلام عليه والاستماع إلى آرائه القيمة كما تعودت ان أفعل منذ حوالى عامين تقريبا. الرجل خارج السلطة الآن وبالتالي لا توجد شبهة نفاق في الحديث عنه، هو يذوب فعلا عشقا في مصر، ولديه تصورات وحلول متكاملة لمعظم مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية. هو لا يبخل على أي شخص أو جهة بالنصيحة، وعندما سألته هل ستقدم استشاراتك للحكومة المقبلة أجابني بسؤال استنكاري إذا كنت قد فعلت ذلك مع الإخوان، ألن أفعله مع النظام الذي اعتقد انه سيخرج المصريين من مشاكلهم؟ لا ينشغل الجنزورى بمن يجلس على كرسي الحكم أو المسؤولية، الأهم بالنسبة إليه ان يعمل لأجل البلد، ورغم كل ما تعرض له الرجل من إساءات من حسني مبارك وبعض رجال نظامه، ورغم الطريقة غير اللائقة التي خرج بها في 5 أكتوبر/تشرين الاول 1999، فانه لم يكن يتحرج من رفع سماعة التليفون والاتصال بالمسؤولين ليقدم لهم آراء وحلولا بشأن بعض المشاكل العاجلة، الرجل لم يحب الفهلوة والبهرجة والمظاهر، ولذلك وجد نفسه في مواجهة مع الشخصيات التي تنتمي لهذه الفئة، إضافة إلى الفاسدين والمفسدين.
في مكتب الدكتور كمال الجنزوري الموجود قرب ميدان العباسية لا يمر يوم إلا وتجد وزيرا أو مسؤولا أو صحافيا وإعلاميا يذهب اليه للاستفادة من علمه وخبرته. وبمناسبة الصحافة فالرجل أخذ على نفسه عهدا ألا يظهر في الإعلام، ويكتفي بأن يسدي النصيحة إذا وجدت إلى من يهمه الأمر. التجرد والانتماء والعمل المضني والعقل المرتب جعل الجنزوري مرشحا دائما لمناصب كثيرة، وهو الوحيد ربما منذ ثورة 1952 الذي عاد ليتولى منصب رئيس الوزراء بعد خروجه منه.
هذا الرجل تعرض للظلم الكثير والتشويه المتعمد، لكن أعتقد ان عددا من الذين فعلوا ذلك بدأوا يدركون حقيقة شخصيته وينصفونه، وهذا امر محمود حتى لو جاء متأخرا واكثر ما يسع الجنزوري هو حب البسطاء له. وقبل شهور اتصل به أحد القيادات الإخوانية ليقول له: ‘لقد ظلمناك وكنت أتمنى أن تستمر’ بعض شباب الثورة الذين اعترضوا على توليه منصب رئيس الوزراء عاد بعضهم ليعتذر له ويؤكد انهم أخطأوا في حقه. لا يعني كل ما سبق ان الرجل بلا أخطاء، كل من يعمل بالعمل العام وبالسياسة يخطئ ويصيب والبعض ينتقد سياساته، لكن ما يشغلني اليوم هو ان نشجع مثل هذه الشخصيات التي نست نفسها وأسرتها وكل شيء وانشغلت فقط بقضية مصر وتقدمها. مصر تحتاج فعلا إلى نوعية الدكتور كمال الجنزوري في مجالات كثيرة، ليس شرطا ان يكون في منصب تنفيذي، بل المهم ان يستفيد المجتمع من خبرته وآرائه بأي طريقة ممكنة.
هل يعود الجنزورى لمناصب تنفيذية مرة أخرى؟.
لا اعتقد ذلك والرجل يدرك جيدا عامل السن ودوره الحاكم في العمل العام.
تحية إلى الدكتور الجنزوري وإلى أمثاله الذين نسوا أنفسهم وتذكروا الوطن فقط’.