الأمم المتحدة تعلن تأجيل لقاء بين المغرب والبوليزاريو بسبب خلافات حول جدول الاعمال

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: فشلت الأمم المتحدة في إقناع المغرب والبوليزاريو باستئناف المفاوضات حول مستقبل نزاع الصحراء الغربية، الأمر الذي يؤكد احتقان الأجواء حول هذا الملف وبداية الحديث عن فشل مساعي المبعوث الخاص الجديد للأمين العام في النزاع، الأمريكي كريستوفر روس.

وكان وزير الخارجية الإسباني ميغيل آنخيل موراتينوس قد كشف يوم الخميس في البرلمان عن جولة جديدة بين المغرب وجبهة البوليزاريو ابتداء من الاثنين المقبل، مؤكدا الدور الإسباني في تحريك هذا الملف. وبينما سادت أجواء من التفاؤل لمجرد عودة المفاوضات حول هذا النزاع المزمن، فاجأت الأمم المتحدة الجميع بتأجيل المفاوضات والحديث عن تاريخ جديد لاحق. في هذا الصدد، نقلت وكالة الأنباء الإسبانية إيفي عن الناطقة باسم الأمم المتحدة، فانينا مايستراسي أن ‘الأمم المتحدة تبحث عن تحديد تاريخ جديد لإجراء لقاء غير رسمي بين المغرب وجبهة البوليزاريو حول الصحراء الغربية بعد استبعاد استئناف هذه المفاوضات الاثنين المقبل’. واعترفت الناطقة بوجود مبادرة المبعوث الخاص في النزاع الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس التي اقترح فيها على الطرفين الرئيسيين في النزاع الاثنين جولة للتفاوض، لكن المغرب والبوليزاريو لم يتوصلا إلى اتفاق حول أجندة اللقاء، وبالتالي هناك مساع ٍ جديدة لعقد جولة جديدة مستقبلا. ولم يقدم المغرب والبوليزاريو ولا الأمم المتحدة توضيحات حول أسباب هذا التأخير، ولكن الرأي السائد هو تشبث كل طرف ببحث مطلبه، الحكم الذاتي كحل تقدم به المغرب واستفتاء تقرير المصير كمخرج نهائي للنزاع بالنسبة للبوليزاريو.

ويأتي خبر تأجيل اجتماع الاثنين المقبل الذي يعتبر فشلا ذريعا في تقريب وجهات النظر ليس فقط بشأن الحل وإنما الفشل في إرساء أجندة محددة لبحثها في ظل صراع دبلوماسي محموم بين المغرب والبوليزاريو المدعمة من طرف الجزائر. فاللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة ستشهد الثلاثاء والأربعاء المقبلين نقاشا حادا حول نزاع الصحراء، حيث سيشارك سياسيون وخبراء ومثقفون في الدفاع عن التصور المناسب للحل، أي الدفاع عن موقف المغرب أو البوليزاريو. كما يأتي في ظل المناوشات المستمرة التي تشهدها مدينة العيون كبرى مدن الصحراء الغربية بين أنصار البوليزاريو وصحراويين وحدويين علاوة على الملف الشائك الجديد المتعلق باعتقال جبهة البوليزاريو مسؤول الشرطة في المخيمات، الذي أيد الحكم الذاتي.

ومنذ تعيينه السنة الماضية، استطاع كريستوفر روس تنظيم لقاءين غير رسميين، الأول خلال آب/أغسطس في العاصمة النمساوية فيينا والثاني خلال شباط/فبراير الماضي في مدينة نيويورك، ولكنه لم يستطع عقد ولو لقاء رسمي واحد، الأمر الذي يجعل الكثير من المهتمين بهذا الملف يتحدثون عن فشل حقيقي لهذا الدبلوماسي الأمريكي مقارنة مع سلفه الهولندي بيتر فان فالسيوم الذي نظم أربع جولات رسمية من المفاوضات.

وكان كريستوفر روس قد حذّر من احتمال وقوع تدهور خطير في هذا النزاع إذا لم تبادر الدول الكبرى ومجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى الضغط على الأطراف المعنية، المغرب وجبهة البوليزاريو، مبرزا أن جلسات المفاوضات دون تحقيق نتائج ستمس بمصداقية الأمم المتحدة. وجاء التحذير في رسالة وجهها كريستوفر الى الدول الكبرى ونشرت جريدة ‘الباييس’ مقتطفات منها، حيث تضمنت على لسان روس أن ‘الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأنا لن نستطيع إقناع طرفي النزاع بالتخلي عن مواقفهما. نحن في حاجة ماسة لدعم من مجلس الأمن الدولي ومجموعة أصدقاء الصحراء’. وتضيف الوثيقة ‘رغم أن الطرفين يملكان الإرادة السياسية للجلوس على مائدة واحدة، لكنهما لا يملكان الإرادة لبدء مفاوضات حقيقية حول مستقبل الصحراء الغربية ولا يعطيان اهتماما خاصا لإجراءات الثقة التي يجب إرساؤها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية